Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 267

Surah 2 : Ayah 267

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا۟ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغْمِضُوا۟ فِيهِ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ

O you who believe, spend in charity from the good things you have earned and of what We have produced for you from the earth[163]. Do not choose inferior things for charity, which you yourselves would not take except by overlooking. And know that Allah is Self-Sufficient, Praiseworthy.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا}.
يعني جلَّ ثناؤُه بقولهِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}: [يا أَيُّها الذين] ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 525 (2788) من طريق عبد الله بن صالح به.¥ صدَّقُوا باللَّهِ ورسولِه وآي كتابِه.
ويعنى بقولِه: {أَنْفِقُوا}: زكُّوا وتصدَّقُوا.
كما حدَّثني المُثنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثني معاويةَ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}. يقولُ: تصدَّقُوا ¬¥.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: {مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}.
يعنى جلَّ ثناؤُه بذلك: زكُوا من طيِّبِ ما كسَبتم بتصرُّفِكم؛ إمَّا بتجارةٍ، وإمَّا بصناعةٍ، من الذهبِ والفضةِ.
ويعني بـ "الطيبات" الجِيادَ. يقولُ: زكُّوا أموالَكم التي اكتسبْتموها حلالًا، فأَعْطُوا في زكاتِكم الذهبَ والفضةَ، الجِيادَ منها دونَ الرَّدئِ.
كما حدَّثنا محمَّد بن المثنَّى، قال: ثنا محمَّد بن جعفر، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ في هذه الآيةِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}. قال: من التجارةِ ¬أخرجه أبو نعيم في الحلية 3/ 299 من طريق محمَّد بن جعفر به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (تفسير - 446)، ويحيى بن آدم في الخراج (427)، وابن أبي شيبة، 7/ 19، والبغوى في الجعديات (252)، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 526 (2793)، والبيهقي 5/ 263 من طريق شعبة به.¥.
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبَابٍ، قال: وأخبرني شعبةُ بنُ الحجاجِ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني حاتمُ بنُ بكرٍ الضَّبيُّ، قال: ثنا وهبٌ، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المُثنَّى، قال: ثنا آدمُ العسقلانيُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ في قولِه: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}. قال: يَعْنى ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ التجارة الحلال ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 526 (2794) من طريق آدم به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرَّحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن عبدِ الله بن مَعْقِلٍ ¬غير منقوطة في ص، وينظر ما سيأتي في صفحة 702.¥: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}. قال: ليس في مالِ المؤمنِ ¬بعده في م: "من".¥ خبيثٌ، ولكن لا تيمَّموا الخبيثَ منه تُنفقون.
حدَّثني عصامُ بنُ روَّادِ بن الجرَّاحِ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أبو بكرٍ الهُذَليُّ، عن محمَّدِ بن سيرينَ، عن عَبيدةَ السَّلمانيِّ، قال: سألتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ عن قولِ اللِه عز وجلّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}. قال: من الذهبِ والفضةِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 345 إلى المصنف.¥.
حدَّثني محمَّدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}. قال: التجارةُ ¬تفسير مجاهد ص 244، ومن طريقه يحيى بن آدم في الخراج (430).¥.
حدَّثني المُثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، [قال: ثني معاوية] ¬سقط من: الأصل.¥، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}. يقولُ: من أطيبِ أموالِكم وأنفسِه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 526 (2789) من طريق عبد الله بن صالح به.¥.
حدَّثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدَّيِّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}. قال: هذا ¬سقط من: م.¥ من الذهبِ والفضةِ. [هكذا قال السدِّيُّ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}.
يعنى جلَّ ثناؤُه بذلك: وأَنْفِقوا أيضًا مما أخرجْنا لكم من الأرضِ، فتصدَّقوا وزكُّوا من النخلِ والكَرْمِ والحِنْطةِ والشعيرِ، وما أَوْجَبْتُ فيه الصدقةَ من نباتِ الأرضِ.
كما حدَّثنا عصامُ بن روَّادٍ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أبو بكرٍ الهُذَليُّ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن عَبيدةَ السلمانيِّ، قال: سألتُ عليَّ بنَ أبى طالبٍ عن قولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}. قال: يعنى من الحبِّ والثَّمَرِ ¬في الدر المنثور: "التمر".¥؛ كلِّ ¬في م، والدر المنثور: "وكل".¥ شيءٍ عليه زكاةٌ ¬تتمة الأثر المتقدم في الصفحة السابقة.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}. قال: من ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ النخلِ ¬أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (430)، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 527 (2795)، والبيهقي 4/ 146 من طريق ابن أبي نجيح به¥.
حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}. قال: من ثمرِ النخلِ.
حدَّثنا القاسمُ، [قال: ثنا الحسينُ] ¬سقط من: الأصل.:¥، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ قولَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}. قال: من التجارةِ، {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}. قال: مِن الثمارِ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (كتاب التفسير) 3/ 975 (445 - تفسير) عن هشيم، عمن سمع الحكم به.¥.
حدَّثني موسى ¬بعده في: الأصل: "ابن إسحاق". وصوابه ابن هارون.¥ قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}. قال: هذا في الثَّمَرِ ¬في ص، م، ت 1 ت 2: "التمر".¥ والحبِّ.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: {وَلَا تَيَمَّمُوا}.
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ}: ولا تعمَّدوا ولا تقصِدوا.
وقد ذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللهِ: (ولا تؤُمُّوا) ¬في م، والمحرر الوجيز 2/ 246، وتفسير القرطبي 3/ 326 نقلا عن المصنف فيهما، والنحاس: "تأمموا". ورسمت في بقية النسخ هكذا: "تأموا"، وضبطها في الأصل بضم الهمزة وتشديد الميم مضمومة، فرسمناها هكذا. وهي قراءة شاذة، البحر المحيط 2/ 318.¥. من "أَمَمْتُ"، وهذه من "تَيَمَّمْتُ"، والمعنى واحدٌ وإن اخْتَلفت الألفاظُ، يقالُ: تَأَمَّمتُ فلانًا وتَيَمَّمتُه، وأَمَمْتُه. بمعنى: قصَدتُه وتعمَّدتُه. كما قال ميمونُ بنُ قيسٍ الأعشى ¬ديوانه ص 19.¥:
تيَمَّمْتُ قَيْسًا وَكَمْ دُونَهُ ... مِنَ الأرْضِ من مَهْمَهٍ ذي شَزَنْ ¬الشزن، بالتحريك: الغليظ من الأرض. اللسان (ش ز ن).¥
وكما حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: {وَلَا تَيَمَّمُوا}: ولا تعمَّدوا.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ: {وَلَا تَيَمَّمُوا}: لا تعمَّدوا ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 108.¥.
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ مثلَه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}.
يعني جلَّ ثناؤه بـ "الخبيث": الردئَ غيرَ الجيِّدِ. يقولُ: لا تعمَّدوا الردئَ من أموالِكم في صدقاتِكم، فتصَّدَّقُوا منه، ولكن تصدَّقوا من الطيِّبِ الجيِّدِ. وذلك أن هذه الآيةَ نزَلت في سببِ رجلٍ من الأنصارِ علَّق قِنْوًا ¬القنو والجمع أقناء: العذق بما فيه من الرطب. النهاية 4/ 116.¥ من حَشَفٍ ¬الحشف: اليابس الفاسد من التمر، وقيل: الضعيف الذي لا نوى له كالشيص. النهاية 1/ 391.¥ في الموضعِ الذي كان المسلمون يعلِّقون صدقةَ ثمارِهم، صدقةً من تمرِه.

ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني الحسينُ بنُ عمرِو بن محمدٍ العَنْقَزِيُّ، قال: ثنا أبي، عن أسباطَ، عن السُّديِّ، عن عديِّ بن ثابتٍ، عن البَرَاءِ بن عازبٍ في قولِ اللهِ تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} إلى قولِه: {اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}. قال: نزَلت في الأنصارِ، كانت الأنصار إذا كان أيامُ جَدادِ ¬في ص: "حداد"، وفي م: "جذاذ". والجداد والجذاذ بمعنى القطع.¥ النخلِ، أَخْرجت من حِيطانِها أَقْناءَ البُسْرِ، فعلَّقوه على حبلٍ بينَ الأُسْطُوانتين في مسجدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فيأكُلُ فقراءُ المهاجرين منه، فيعمِدُ الرجلُ منهم إلى الحشَفِ فيُدخِلُه مع أقناءِ البُسْرِ، يظنُّ أن ذلك جائزٌ، فأَنْزل اللهُ عَزَّ وجلَّ في من فعَل ¬في ت 1، ت 3: "يعمل".¥ ذلك: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}. قال: ولا تيمَّموا الحَشَفَ منه تنفِقون ¬أخرجه ابن ماجه (1822)، وابن أبي حاتم في تفسيره - مختصرا - 2/ 527 (2798) مختصرًا من طريق عمرو بن محمَّد العنقزى به.¥.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، قال: زعم السُّديُّ، عن عديِّ بن ثابتٍ، عن البراءِ بن عازبٍ بنحوِه، إلا أنه قال: فكان يعمِدُ بعضُهم، فيُدخِلُ قِنْوَ الحَشَفِ، ويظنُّ أنه جائزٌ عنه، في كثرةِ ما يُوضعُ من الأقناءِ، فنزَل في من فعل ذلك: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}؛ القِنْوُ الذي قد حشَف، ولو أُهْدِى لكم ما قبِلتموه ¬أخرجه الحاكم 2/ 285، والواحدى في أسباب النزول ص 62 من طريق عمرو به.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن السُّديِّ، عن أبي مالكٍ، عن البراء بن عازبٍ، قال: كانوا يجيئون في الصِدقةِ بأردأِ ثَمَرِهم ¬في م: "تمرهم".¥ وأردأِ طعامِهم، فنزَلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} الآية ¬أخرجه البيهقي 4/ 136 من طريق سفيان به، وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 226، 227، والترمذي (2987)، وابن أبي حاتم في تفسيره (2/ 528 (2803) من طريق السديِّ به.¥.
حدَّثني عصامُ بنُ رَوَّادٍ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أبو بكرٍ الهُذَليُّ، عن ابن سيرينَ، عن عبيدةَ السَّلْمانيِّ، قال: سألتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ عن قولِ اللهِ عزّ وجلّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}. قال: فقال عليٌّ: نزَلت هذه الآيةُ في الزكاةِ المفروضةِ، كان الرجلُ يعمِدُ إلى التمرِ فيَصْرِمُه، فيعزِلُ الجيِّدَ ناحيةً، فإذا جاء صاحبُ الصدقةِ أعطاه من الردئِ، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 345 إلى المصنف.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثنى عبدُ الجليلِ بنُ حُميدٍ اليَحْصُبيُّ، أن ابنَ شهابٍ حدَّثه قال: ثني أبو أمامةَ بنُ سهلِ بن حُنيفٍ في الآيةِ التي قال اللهُ تبارك وتعالى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}. قال: هو الجُعُرُورُ، ولونُ حُبَيقٍ ¬الجعرور: ضرب من الدقل يحمل رطبا صغارا لا خير فيه، ولون حبيق: نوع من أنواع التمر ردئ منسوب إلى ابن حبيق، وهو اسم رجل. النهاية 1/ 276، 331.¥، فنهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يُؤخَذَ في الصدقةِ ¬أخرجه النسائي (2491)، وابن خزيمة (2312) عن يونس به، وأخرجه الدارقطني 2/ 131 من طريق عبد الله بن وهب به، وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 226، ويحيى بن آدم في الخراج ص 131 (435)، وابن خزيمة (2311)، والدارقطني 2/ 131 من طريق الزهرى به مرسلًا، وأخرجه أبو داود (1607)، وابن خزيمة (2313)، والطبراني (5566)، وابن أبي حاتم 2/ 528 (2802)، والدارقطني 2/ 130، 131، والحاكم 1/ 402، 2/ 284، والبيهقي 4/ 136 من طريق الزهرى، عن أبي أمامة، عن أبيه.¥.
حدَّثني محمَّد بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبيِ نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}. قال: كانوا يتصدَّقون - يعنى من النخلِ - بحَشَفِه وبشِرارِه، فنُهوا عن ذلك، وأُمِروا أن يتصدقوا بطيِّبِه، [كانوا يعلِّقُون من التمرِ بالمدينةِ، من كلِّ ما أنفقتم، ولا تنفقوا إلا طيِّبًا] ¬سقط من: م. والأثر تقدم تخريجه في ص 697 دون هذه الزيادة، وبهذه الزيادة عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 346 إلى عبد بن حميد ولفظها: وذلك فيما كانوا يعلقون من التمر بالمدينة، ومن كل ما أنفقتم، فلا تنفقوا إلا طيبا.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} إلى قولِه: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}: ذُكِر لنا أن الرجلَ كان يكونُ له الحائطان [من النخلِ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ على عهدِ نبيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فيعيدُ إلى أرْدئِهما تمرًا، فيتصدَّقُ به، ويخلِطُ فيه من الحَشَفِ، فعاب اللهُ ذلك عليهم ونهاهم عنه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 345 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}. قال: لا ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س.¥ تعمِدْ إلى رُذالةِ مالِك فتتصدَّقَ به، ولستَ تأخُذُهُ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "بآخذه".¥ إِلَّا أَن تُغْمِضَ فيه ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 108.¥.
حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبى، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسنِ، قال: كان الرجلُ يتصدَّقُ برُذالةِ مالِه، فنزَلتْ: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 226 عن وكيع به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 347 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا القاسم ¬في ص، م، ت 1، ت 2 ت 3: "المثنَّى".¥، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرني عبد اللهِ بنُ كَثير، أنه سمِع مجاهدًا يقولُ: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}. قال: في الأَقناءِ التي تُعلَّقُ، فرأي فيها حشَفًا، فقال: "ما هذا"؟ قال ابن جُريجٍ: وسمِعتُ عطاءَ بنَ أبي رباحٍ يقولُ: عَلَّق إنسانٌ حشَفًا في الأَقناءِ التي تُعلَّقُ بالمدينةِ، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ما هذا؟ بئسما علَّق هذا". فنزَلت: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 345 إلى المصنف عن عطاء وحده.¥.
[حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن ابن مَعْقلٍ ¬في الخراج، والدر المنثور: "مغفل". وينظر ص 695.¥: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}. قال: إِنَّ كسبَ المؤمنِ لا يكونُ خبيثًا، ولكن لا تَتَصَدَّقُ بالحَشَفِ ولا بالدرهمِ ¬في الأصل: "بالدراهم". والتصويب من مصادر التخريج.¥ الزائفِ وما لا خيرَ فيه] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 527 (2799) من طريق جرير به. وأخرجه يحيى بن آدم في الخراج ص 130 (432) من طريق عطاء به نحوه بأطول منه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 346 إلى الفريابي وابن المنذر.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تيمَّموا الخبيثَ من الحرامِ منه تنفقون، وتدَعوا أن تنفِقوا الحلالَ الطيِّبِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، وسألتُه عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}. قال: الخبيثُ الحرامُ، لا تيمَّمْه تنفقُ منه، فإن الله عزَّ وجلَّ لا يقبَلُه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 347 إلى المصنف.¥.
وتأويلُ الآيةِ هو التأويلُ الذي حكيناه عمَّن حكينا عنه من أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -[والتابعين] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، واتفاقُ أهلِ التأويل [على صحةِ] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "في".¥ ذلك، دونَ الذي قاله ابن زيدٍ.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}.
يَعْني بذلك جلَّ ثناؤُه: ولستم بآخذى الخبيثِ في حقوقِكم. والهاءُ في قولِه: {بِآخِذِيهِ} من ذكرِ الخبيثِ. {إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}. يعنى: إلَّا أن تتجافَوا في أخذِكم إيَّاه عن بعضِ الواجبِ لكم من حقِّكم، فتترخَّصُوا ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "فترخصوا".¥ فيه لأنفسِكم.
يقالُ منه: أغْمض فلانٌ لفلانٍ عن بعض حقِّه، فهو يُغمضُ [له عنه] (2). ومن ذلك قولُ الطِّرِمَّاحِ بن حَكِيمٍ ¬ديوانه ص 276.¥:
لَمْ يَفُتنا بالوِتْر ¬الوتر: الثأر.¥ قَوْمٌ وللضَّيم ... رجالٌ يَرْضَوْنَ بالإِغْمَاضِ
واخْتلَف أهل التأويل في ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: لستم بآخذى الردئ [من المال] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ من غُرَمائِكم في واجب حقوقكم قبلهم، إلا عن إغماضٍ منكم لهم في الواجب لكم عليهم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني عصامٌ بن روَّادٍ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أبو بكر الهذليُّ، عن محمدِ بن سيرين، عن عبيدة السلمانيِّ، قال: سألت على بن أبي طالب عنه، فقال: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}. يقولُ: ولا يأخُذُ أحدكم هذا الردئ حتى يَهْضِمَ لهُ ¬تقدم تخريجه في ص 697.¥.
حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيان، عن السُّديِّ، عن أبي مالك، عن البراء بن عازب: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}. يقول: لو كان لرجلٍ على رجلٍ فأعطاه ذلك، لم يأخُذه إلَّا أن يَرَى أنه قد نقصه من حقِّه ¬تقدم في ص 700.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثنا معاوية بن صالحٍ، عن على بن أبي طلحة، عن ابن عباسٍ قوله: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}. يقولُ: لو كان لكم على أحدٍ حقٌّ، فجاءكم بحقٍّ دون حقِّكم، لم تأخُذوه بحساب الجيِّد حتى تَنْقُصوه، فذلك قوله: {إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}. فكيف تَرْضَون لي ما لا تَرْضَون لأنفسكم، وحقِّى عليكم من أطيب أموالكم وأنفسه ¬في م: "أنفسها".¥؟ وهو قوله: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 528 (2804) من طريق أبي صالح به.¥.
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}. قال: لا تأخذونه من غُرمائكم ولا في بيوعكم إلَّا بزيادةٍ على الطيِّب في الكيل.
حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} إلى {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}: وذلك أن رجالًا كانوا يُعطون زكاةَ أموالِهم من التمر، فكانوا يُعطون الحشَفَ في الزكاةِ، فقال: لو كان بعضهم يطلُبُ بعضًا ثم قضاه، لم يأخُذه إلا أن يرى أنه قد أَغْمَض [عن بعض] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "عنه".¥ حقِّه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 346 إلى المصنف.¥.
حُدِّثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الرَّبيع في قوله: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}. يقول: لو كان لك على رجلٍ دَينٌ فقضَاك أردأ مما كان لك عليه، هل كنت تأخُذُ ذلك منه إلا وأنت له كارهٌ؟
حدَّثني يحيى بن أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضحَّاكِ في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} إلى قوله: {إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}. قال: كانوا حين أمر الله أن يُؤَدُّوا الزكاة يجئُ الرجل من المنافقين بأَرْدَأَ طعامٍ له من تمرٍ وغيره، فكره اللهُ ذلك، وقال: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}. يقولُ: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}. يقولُ: لم يكن رجلٌ منكم له حقٌّ على رجل فيعطيه دونَ حقِّه، فيأخُذَه إلَّا وهو يعلَمُ أنه قد نقصه، فلا تَرْضَوا لي ما لا تَرْضَون لأنفسكم، فيأخُذُ شيئًا وهو يُغْمِضُ ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "مغمض".¥ عليه. يقولُ: أَنْقَص من حقِّه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 345، 346 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذى هذا الردئ الخبيث إذا اشتريتموه من أهله بسعر الجيِّد، إِلَّا بِإغماضٍ منهم لكم في ثمنه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن عمران بن حُدَيرٍ، عن الحسنِ: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}. قال: لو وجدتموه في السوق يُباع ما أخذتموه حتى يُهْضَم لكم من ثمنه ¬أخرجه وكيع - كما في الدر المنثور 1/ 346 - ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 529 (2805).¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة في قوله: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}. يقولُ: لستم بآخذى هذا الردئ بسعر هذا الطيِّبِ، إلا أن يُغْمَضَ لكم منه ¬في م: "فيه".
والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 346 إلى عبد بن حميد.¥.
[وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولستم بآخذى هذا الردئ من حقِّكم إلا أن تغمضوا من حقِّكم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن ابن مَعْقلٍ: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ} يقولُ: لستم بآخذيه من حقٍّ هو لكم، {إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}. تقولُ: أُغمِضُ لك من حقِّى] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س.
والأثر تقدم تخريجه في ص 702.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذى هذا الردئ الخبيث لو أُهْدِى إليكم، إلا أن تُغمضوا فيه فتأخُذوه وأنتم له كارهون، على استحياءٍ منكم ممَّن أهدَاه إليكم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسين بن عمرِو بن محمد العَنْقَزيُّ، قال: ثنا أبي، عن أسباط، عن السُّديِّ، عن عديِّ بن ثابتٍ، عن البراء بن عازبٍ: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}. قال: لو أُهْدِى لكم ما قبلتموه إلا على استحياءٍ من صاحبه، أنه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجةٌ ¬تقدم تخريجه في ص 699.¥.
حدَّثني موسى بن هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباط، عن السديِّ، عن عدى بن ثابتٍ، عن البراء بن عازب نحوه، إلا أنه قال: على استحياءٍ من صاحبه وغيظٍ، أنه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجةٌ ¬تقدم تخريجه في ص 699، 700.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذى الحرام إلا أن تُغمضوا على ما فيه من الإثم عليكم في أخذه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ، وسألته عن قوله: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}. قال: يقولُ: لست آخذ ذلك الحرام حتى تُغْمِضَ على ما فيه من الإثم. قال: وفي كلام العرب: أما والله لقد أخذه، ولقد أَغْمَض على ما فيه. وهو يعلَمُ أنه حرامٌ باطلٌ ¬ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز 2/ 247 بنحوه.¥.
والذي هو عندي أولى بتأويل ذلك أن يقال: إن الله جل ثناؤُه حَثَّ عبادَه على الصدقة، وأداء الزكوات من أموالهم، وفرضها عليهم فيها، فصار ما فرض من ذلك في أموالهم حقًّا لأهل سُهمانِ الصدقة، ثم أمرهم تعالى ذكره أن يُخْرِجوا من الطيِّب [دون الخبيث] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، وهو الجيِّد من أموالهم الطيِّب، وذلك أن أهل السُّهمانِ شركاءُ أرباب الأموال في أموالهم، بما وجب لهم فيها من الصدقة بعد وجوبها، فلا شكَّ أن كلَّ شريكين في مال، فلكل واحدٍ منهما بِقَدْرِ مِلْكِه، وأن ليس لأحدهما منعُ شريكه من حقِّه من المال ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "الملك".¥ الذي هو فيه شريكه، بإعطائه بمقدار حقِّه منه من غيره، ممَّا هو أردأُ [وأخسُّ منه] ¬في م: "منه أو أحسن".¥، فكذلك المُزكِّى ماله، حرَّم الله عليه أن يُعطى أهلَ السُّهْمانِ ممَّا وجب لهم في ماله من الطيِّب الجيِّد من الحقِّ، فصاروا فيه [شركاءه به] ¬في م: "شركاء".¥، من الخبيث الردئ غيره، ويمنعهم ما هو لهم من حقوقهم في الطيِّب من ماله الجيِّد، كما لو كان مال ربَّ المالِ رديئًا كلُّه غير جيِّد، فوجبت فيه الزكاةُ، وصار أهلُ سُهمانِ الصدقة شركاءه فيه، بما أَوْجَب الله لهم فيه، لم ي
كن عليه أن يُعطيهم الطيِّب الجيِّد من غير ماله الذي منه حقُّهم، فقال تبارك وتعالى الأرباب الأموال: زكُّوا من جيِّد أموالكم الجيِّد، ولا تيمَّموا الخبيث الردئ تُعطونه أهلَ سُهْمانِ الصدقة، وتمنعونهم الواجب لهم من الجيِّد الطيِّب في أموالكم، ولستم بآخذى الردئ لأنفسكم مكانَ الجيِّدِ الواجب لكم قِبَلَ من وجَب لكم عليه ¬زيادة من: م.¥ ذلك، من شركائكم وغُرمائكم وغيرهم، إلَّا عن إغماض منكم، وهَضْمٍ لهم، وكراهةٍ منكم لأخذه. يقولُ: فلا تأتوا من الفعل إلى من وجب له في أموالكم حقٌّ، ما لا تَرْضَون من غيركم أن يأتيه إليكم في حقوقكم الواجبة لكم في أموالهم، فأمَّا إذا تطوع الرجلُ بصدقةٍ غير مفروضة، فإني وإن كرهتُ له أَن يُعطى فيها إلَّا أجود ماله وأطيبَه؛ لأن الله تعالى ذكره أحقُّ من تقرِّب إليه بأكرم الأموال وأطيبها، والصدقة قُرْبانُ المؤمن إليه - فلست أُحرِّمُ عليه أن يُعطى فيها ¬في ت 1: "منها".¥ غير الجيِّد؛ لأن ما دونَ الجيِّد ربما كان أعمَّ نفعًا لكثرته، أو لعظم خَطره، وأحسن ¬في ت 1: "أعظم".¥ موقعًا من المسكين، وممن أُعطيه قربةً إلى الله جلّ وعزّ من الجيِّدِ، لقلته أو لصغرِ خطره، وقلة جدوى نفعه على من أُعطيَه.
وبمثل ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل العلم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الملك بن أبي الشَّوَاربِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: ثنا سلَمةُ بنُ علقمة، عن محمد بن سيرينَ، قال: سألتُ عَبيدةَ عن هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}. قال: ذلك في الزكاةِ، الدِّرْهمُ الزائفُ أحبُّ إليَّ من التمرة.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، قال: ثنا سلَمةُ بن علقمة، عن محمد بن سيرينَ، قال: سألتُ عَبيدةَ عن ذلك، فقال: إنما ذلك في الزكاة، والدرهمُ الزائفُ أحبُّ إليَّ من التمرةِ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (تفسير - 447)، وابن أبي شيبة 3/ 226 عن ابن علية به.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرين، قال: سألت عَبيدةَ عن هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}. فقال عبيدةُ: إنما هذا في الواجب، ولا بأسَ أن يتطوَّعَ الرجلُ بالتمرة، والدرهمُ الزائفُ خيرٌ من التمرةِ ¬أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (431)، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 527 (2800) من طريق ابن إدريس به.¥.
حدَّثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرين في قوله: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}. قال: إنما هذا في الزكاة المفروضة، فأما التطوُّعُ، فلا بأس أن يتصدَّقَ الرجلُ بالدرهم الزائف، والدرهمُ الزائفُ خيرٌ من التمرة ¬ذكره ابن عطية في المحرر الوحيز 2/ 243 عن ابن سيرين.¥.

القولُ في تأويل قوله جل ثناؤه: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267)}.
يَعْني بذلك جلَّ ثناؤُه: واعلَموا أيها الناسُ أن الله عزَّ وجلَّ غنيٌّ عن صدقاتكم وعن غيرها، وإنما أمَركم بها وفرَضها في أموالكم؛ رحمةً منه لكم، يُغْنى ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "ليغني".¥ بها عالتكم ¬في م: "عائلكم".¥، ويقوِّى بها ضعفتكم ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "ضعيفكم".¥، ويُجْزِلُ لكم عليها في الآخرة مثوبتَكم، لا من حاجةٍ به فيها إليكم.
ويعنى بقوله: {حَمِيدٌ}. أنه محمودٌ عند خلقه بما أَوْلاهم من نعمه، وبسَط لهم من فضلِه.
كما حدَّثني الحسينُ بنُ عمرو بن محمدٍ العَنْقَزيُّ، قال: ثنا أبي، عن أسباط، عن السُّديِّ، عن عديِّ بن ثابتٍ، عن البراء بن عازبٍ في قوله تبارك وتعالى: {[وَاعْلَمُوا أَنَّ] ¬في النسخ: "و". والمثبت صواب التلاوة، وهو كذلك في تفسير ابن أبي حاتم.¥ اللَّهَ غَنِيٌّ}: عن صدقاتكم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 529 (2807) من طريق عمرو بن محمد به.¥.


Tafsir in other languages · 6