Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 268

Surah 2 : Ayah 268

ٱلشَّيْطَـٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ

Satan threatens you with poverty[164] and orders you to commit shameful acts[165], but Allah promises you forgiveness and bounty from Him. And Allah is All-Encompassing, All-Knowing.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القولُ في تأويل قوله جلّ ثناؤه: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا}.
يَعْني بذلك تعالى ذكرُه: الشيطانُ يعدُكم أيها الناسُ بالصدقة وأدائكم الزكاة الواجبة عليكم في أموالكم، أن تَفْتقروا، {وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ}. يعنى: ويأمُرُكم بمعاصى الله، وترك [الصلاة، و] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ طاعتِه، {وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ}. يعنى أن الله تبارك وتعالى يَعدُكم أيُّها المؤمنون أن يستُرَ عليكم فحشاءَكم، بصفحه لكم عن عقوبتكم عليها، فيغفرَ لكم ذنوبَكم بالصدقة التي تتصدَّقون، {وَفَضْلًا}. يعنى: ويَعِدُكم أن يُخْلِفَ عليكم من صَدقاتِكم، فَيُفْضِلَ عليكم من عطاياه، ويُسبغَ عليكم في أرزاقكم.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيد النحويِّ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: اثنان من الله، واثنانِ من الشيطانِ، {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ}. يقولُ: لا تُنفق مالك وأمسِكْه عليك؛ فإنك تحتاجُ إليه، {وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ} على هذه المعاصى، {وَفَضْلًا} في الرزق ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 530، 531 (2811، 2816، 2819) من طريق الحسين بن واقد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 348 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا}. يقولُ: مغفرةً لفحشائِكم، وفضلًا لفقرِكم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 530 (2817) من طريق سعيد به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 348 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ للشيطانِ لَمَّةً من ابن آدم، وللملَكِ لمةً، فأما لمةُ الشيطان، فإيعادٌ بالشرِّ وتكذيبٌ بالحقِّ، وأمَّا لمةُ الملكِ فإيعادٌ [بالخير وتصديقٌ بالحقِّ] ¬في الأصل، ت 1، ت 2، ت 3: "بالحق وتصديق بالخير".¥، فمن وجَد ذلك فليعلَمْ أَنَّه من الله، وليحمَدِ الله، ومن وجَد الأخرى فلْيتعوَّذُ بالله من الشيطان". ثم قرأ: " {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} " ¬أخرجه الترمذي (2988)، والنسائي في الكبرى (11051)، وأبو يعلى (4999)، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 529 (2810)، وابن حبان (997) من طريق هناد بن السرى به، وأخرجه البيهقي في الشعب (4506) من طريق أبي الأحوص به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 348 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا الحَكمُ بنُ بَشير بن سلمانَ، قال: ثنا عمرٌو، عن عطاء بن السائبِ، عن مُرَّةَ، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: إن للإنسان من الملكِ لمةً، ومن الشيطان لمةً، فاللَّمَّةُ من المَلكِ إيعادٌ بالخير وتصديقٌ بالحقِّ، واللَّمَّةُ من الشيطان إيعادٌ بالشرِّ وتكذيبٌ بالحقِّ. وتلا عبدُ الله: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا}. قال عمرٌو: وسمِعْنا في هذا الحديث أنه كان يقالُ: إذا أحسَّ أحدُكم من لمة الملك شيئًا، فلْيحمَدِ الله، ولْيسألْه من فضلِه، وإذا أحسَّ من لمةِ الشيطان شيئًا، فليَسْتغفر الله، وليتعوَّذْ ¬في الأصل: "يتعوذ".¥ من الشيطان.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، قال: ثنا عطاءُ بنُ السائب، عن أبي الأحوصِ، أو عن مرَّةَ، قال: قال عبدُ الله بنُ مسعودٍ: ألا إن للملكِ لمةً، وللشيطان لمةً، فلمَّةُ الملك إيعادٌ بالخير وتصديقٌ بالحقِّ، ولمةُ الشيطان إيعادٌ بالشرِّ وتكذيبٌ بالحقِّ، ذلكم بأن الله عز وجل يقولُ: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}. فإذا وجدتم من هذه شيئًا فاحْمَدوا الله عليه، وإذا وجَدتم من هذه شيئًا فتعوَّذوا باللهِ من الشيطانِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبةَ، عن عبدِ اللهِ بن مسعود في قوله: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ}. قال: إن للمَلَكِ لمةً، وللشيطان لمةً، فلمَّةُ الملكِ إيعادٌ بالخير وتصديقٌ بالحقِّ، فمن وجَدها فلْيَحمَدِ الله، ولمةُ الشيطان إيعادٌ بالشرِّ وتكذيبٌ بالحقِّ، فمن وجَدها فلْيستعِذْ باللَّهِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 109، وأخرجه ابن مردويه في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير 1/ 475 من طريق الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن مسعود مرفوعًا نحوه.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنْهالِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمة، قال: أخبَرنا عطاءُ بنُ السائب، عن مرةَ الهَمْدانيِّ، أن ابنَ مسعودٍ قال: إن للملك لمةً، وللشيطانِ لمَّةً، فلمَّةُ الملَكِ إيعادٌ بالخير وتصديقٌ بالحقِّ، ولمةُ الشيطان إيعادٌ بالشرِّ وتكذيبٌ بالحقِّ، فمن أحسَّ من لمةِ المَلَكِ شيئًا، فليحمد الله عليه، ومن أحسَّ من لمة الشيطان شيئًا ¬سقط من: الأصل.¥، فليتعوَّذُ بالله منه. ثم تلا هذه الآية: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.
حدَّثنا المثنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابن المبارك، عن فِطْرِ، عن المسيَّبِ بن رافعٍ، عن عامرِ بن عَبْدةً، عن عبدِ اللهِ بنحوه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن مُرةَ بن شَراحيل، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: إن للشيطان لمةً، وللملَكِ لمةً، فأما لمةُ الشيطانِ فتكذيبٌ بالحقِّ وإيعادٌ بالشرِّ، وأما لمةُ الملكِ فإيعادٌ بالخير وتصديقٌ بالحقِّ، فمن وجَد ذلك فلْيعلَمْ أنه من الله، ولْيَحْمَدِ الله عليه، ومن وجد الأُخرى فَلْيَتعوَّذْ من الشيطان الرجيم. ثم قرأ: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.

القولُ في تأويل قوله جلّ ثناؤُه: {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268)}.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: والله واسعُ الفَضْلِ ¬في الأصل: "للفضل".¥ الذي يَعِدُكم أن يُعْطِيَكموه من فضلِه وسَعَةِ خزائنِه، عليمٌ بنفقاتِكم وصدقاتكِم التي تُنْفِقون وتتصدقون بها، يُحْصِيها لكم حتى يجازيَكم بها عندَ مَقْدَمِكم عليه في آخرتكم.

Tafsir in other languages · 6