تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه عز وجل: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)}.
وقيل أيضًا: إِنَّ هذه الآيةَ آخِرُ آيةٍ نزَلت من القرآنِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا أبو تُميْلةَ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ النحويِّ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: آخرُ آيةٍ أُنزِلت على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} ¬أخرجه النسائي (11057، 11058 - كبري)، والطبراني (12040)، والبيهقي في دلائل النبوة (7/ 137) من طريق الحسين به.¥.
وحدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} الآية: فهى آخرُ آيةٍ من الكتابِ أُنْزِلت ¬أخرجه الطبراني (12357) بسند آخر إلى ابن عباس.¥.
وحدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا ¬بعده في ص، م، ت 1، ت 2، س: "إسماعيل بن".¥ سهلُ بنُ عامرٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن عطيةَ، قال: آخرُ آيةٍ أنزِلت: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (10/ 541، 14/ 105) من طريق مالك به.¥.
وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن السُّدِّيِّ، قال: أخرُ آيةٍ نزَلت: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} الآية ¬أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (10/ 540،14/ 104) من طريق وكيع به.¥.
وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُميْلَةَ، عن عُبَيْدِ بن سليمانَ، عن الضحَّاكِ، عن ابن عباسٍ، وحجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: آخرُ آيةِ نزَلت من القرآنِ: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} قال ابن جُريجٍ: يقولون: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مكَث بعدَها تسعَ ليالٍ، وبُدِئ ¬في النسخ: "بدا". والمثبت من فضائل القرآن، وتفسير ابن كثير (1/ 494). وبُدئ فلان: مرض. النهاية (1/ 104).¥ يومَ السبتِ، ومات يومَ الاثنينِ ¬أخرجه الواحدى في تفسيره (1/ 399) من طريق الضحاك به، وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص 224 عن حجاج به.¥.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرَنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ، عن ابن شهابٍ، قال: ثني سعيدُ بنُ المسيَّبِ، أنه بلَغه أن أحدثَ القرآنِ بالعرشِ آيةُ الدَّيْنِ ¬ذكره ابن كثير (1/ 495) عن المصنف بسنده، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (1/ 370) إلى المصنف، وأخرجه أبو عبيد في الفضائل ص 224 من طريق عقيل عن ابن شهاب قوله.
وقال الحافظ في الفتح (8/ 205): وطريق الجمع بين هذين القولين أن هذه الآية هي ختام الآيات المنزلة في الربا، إذ هي معطوفة عليهن.¥.
يَعْني بذلك جلّ ثناؤه: واحْذَروا أيُّها الناسُ يومًا تُرْجِعُون فيه إلى اللهِ، فَتَلْقَوْنه فيه، أي ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س: "أن".¥ ترِدوا عليه بسيئاتٍ تُهْلِكُكم، أو بمخْزياتٍ تُخْزِيكم، أو بفَاضِحاتٍ ¬في م: "بفضيحات".¥ تَفْضَحُكم، فتَهْتِكُ أستارَكم، أو بموبقاتٍ تُوبقُكم، فتُوجبُ لكم من عقابِ اللهِ ربِّكم ما لا قِبَلَ لكم به، فإنه يومُ مجازاةٍ بالأعمالِ، لا يومَ استعتابٍ، ولا يومُ استقالةٍ وتوبةٍ وإنابةٍ، ولكنه يومُ جزاءٍ وثوابٍ ومحاسبةٍ، تُوَفَّى فيه ¬سقط من: الأصل.¥ كلُّ نفسٍ أجرَها على ما قدَّمت واكْتَسَبت من سييءٍ وصالحٍ، لا يُغادَرُ فيه صغيرةٌ ولا كبيرةٌ من خيرٍ وشرٍّ إلا أُحضِرت فوُفِّيَت ¬في ص، ت 1، ت 2، س: "فتوفيت"، وفي م: "فتوفى".¥ جزاءَها بالعدلِ من ربِّها، {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}، كيف يُظْلَمُ مَن جُوزِىَ بالإساءةِ مثلَها، وبالحسنةِ عشرَ أمثالِها؟ كلا بل عدَل عليك أيُّها المُسِئُ، وتكرَّم عليك، فأفْضَل وأسْبَغ أيُّها المحسنُ، فاتقَى امروٌ ربَّه، وأَخَذ منه حِذرَه، وراقبه قبلَ ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س.¥ أن يهجُمَ عليه يومُه، وهو من الأوزارِ ظَهرُه ثقيلٌ، ومن صالحاتِ الأعمالِ خفيفٌ، فإنه تعالى ذكر
ُه قد حذَّر فأَعْذَر ¬في س: "فأنذر".¥، ووعَظ فأبْلَغ.