تفسير ابن كثير
{وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)}.
يقول تعالى ناهيًا لليهود عما كانوا يعتمدونه من تلبيس الحق بالباطل، وتمويهه به، وكتمانهم الحق، وإظهارهم الباطل: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42)} فنهاهم عن الشيئين معًا، وأمرهم بإظهار الحق، والتصريح به؛ ولهذا قال الضحاك ¬أخرجه ابن جرير (823) وسنده واه.¥، عن ابن عباس: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} [إلا تخلطوا الحق بالباطل، والصدق بالكذب] ¬كذا في (ز) و (ن) وسقطت هذه الجملة من (ك) ووقع في سائر "الأصول": "تخلطوا" والذي في "تفسير الطبري": "لا تخلطوا الصدق بالكذب".¥.
وقال أبو العالية ¬أخرجه ابن جرير (824)؛ وابن أبي حاتم (458) [وسنده جيد].¥: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} يقول: ولا تخلطوا الحق بالباطل، وأدوا النصيحة لعباد الله (في) ¬كذا في (ن) وهو الموافق لما في "الطبري" و"ابن أبي حاتم" وفي سائر "الأصول": "من".¥ (أمر) ¬كتب ناسخ (ن) فوقها "أمة".¥ محمد - صلى الله عليه وسلم -.
(وروي) ¬في (ز) و (ن): "ويروى" وأشار إلى هذين الأثرين ابن أبي حاتم في "تفسيره" [بحذف السند] (ص 147 - البقرة).¥ عن سعيد بن جبير، والربيع بن أنس، نحوه.
وقال قتادة ¬أخرجه ابن أبي حاتم (459) [وسنده حسن]. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 64) إلى عبد بن حميد.¥: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} ولا تلبسوا اليهودية والنصرانية ¬ساقط من (ك) والعبارة عنده: "ولا تلبسوا اليهودية والنصرانية ببدعة ليست من الله"!!¥ [بالإسلام {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أن دين الله الإسلام، (وأن) ¬من (ع) و (ن) و (هـ).¥ اليهودية والنصرانية] (12) بدعة ليست من الله.
وروي عن الحسن البصري نحو ذلك ¬[ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند].¥.
وقال محمد ¬أخرجه ابن جرير (832)؛ وابن أبي حاتم (461) [وسنده حسن].¥ بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أي: (لا تكتموا) ¬في (ج): "لا تكتموا الحق"!¥ ما عندكم من المعرفة برسولي، وبما جاء به، وأنتم تجدونه مكتوبًا عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم.
وروي عن أبي ¬أخرجه ابن جرير (829)؛ وابن أبي حاتم (460). [وسنده جيد].¥ العالية نحو ذلك.
وقال مجاهد ¬أخرجه ابن جرير (830، 831) من طريقين عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. [وسنده صحيح].¥، والسدي ¬أخرجه ابن أبي حاتم (462). [وسنده حسن].¥، وقتادة، والربيع بن أنس: {وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ} يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم -.
[قلت: {وَتَكْتُمُوا} ¬في (ج) و (ل): "وتكتموا الحق" ووقع في (ك): "وتكونوا"!!¥ يحتمل أن يكون مجزومًا، (ويجوز) ¬في (ن): "ويحتمل".¥ أن يكون منصوبًا؛ أي: لا تجمعوا بين هذا وهذا؛ كما يقال: لا تأكل السمك وتشرب اللبن.
قال الزمخشري ¬في "الكشاف" (1/ 53).¥: وفي مصحف ابن مسعود: وتكتمون الحق ¬[وهي قراءة شاذة].¥؛ أي: في حال كتمانكم الحق، "وأنتم تعلمون" حال أيضًا، ومعناه: وأنتم تعلمون الحق. ويجوز أن يكون المعنى: وأنتم تعلمون ما في ذلك من] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ [الضرر العظيم على الناس من إضلالهم عن الهدى المفضي بهم إلى النار إن سلكوا ما تبدونه لهم من الباطل المشوب بنوع من الحق، لتروجوه عليهم.
والبيان: الإيضاح، (وعكسه) ¬في (ل): "والعكس".¥ الكتمان، وخلط الحق بالباطل] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.