تفسير ابن كثير
{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47)}.
يذكرهم تعالى (بسالف) ¬في (ز) و (ض) و (ل): "سالف"؛ وفي (ص): "سوالف".¥ نعمه على آبائهم وأسلافهم، وما كان فضلهم به من إرسال الرسل منهم، وإنزال الكتب عليهم وعلى سائر الأمم من أهل زمانهم؛ كما قال تعالى: {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32)} [الدخان]. وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20)} [المائدة].
قال أبو جعفر ¬أخرجه ابن جرير (869)؛ وابن أبي حاتم (501) من طريقين عن آدم بن أبي إياس ثنا أبو جعفر الرازي [وسنده جيد] وأثر قتادة عند عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 44، 45) وعنه ابن جرير (868). [وسند صحيح].¥ الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} قال: بما أُعطوا من الملك والرسل والكتب على عالم من كان في ذلك الزمان؛ فإن لكل زمان عالمًا.
وروي ¬هذا قول ابن أبي حاتم (ص 158 - البقرة). وأثر مجاهد عند ابن جرير (870، 871). [وسنده صحيح].¥ عن مجاهد، والربيع بن أنس، وقتادة، وإسماعيل بن أبي خالد نحو ذلك.
ويجب الحمل على هذا؛ لأن هذه الأمة أفضل منهم؛ لقوله تعالى - خطابًا لهذه الأمة -: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [آل عمران: 110].
وفي "المساند" ¬في (ض) و (ك) و (ن): "المسانيد". ووقع في (ك): "السنن والمسانيد".¥ و"السنن" عن معاوية بن ¬حديث حسن. وقد مر تخريجه (1/ 254، 255).¥ حيدة القشيري؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنتم توفون سبعين أمةً أنتم خيرها وأكرمها على الله".
والأحاديث في هذا كثيرة تذكر عند قوله (تعالى) ¬من (ز) و (ن).¥: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110].
[وقيل: المراد (تفضيل) ¬في (ج) و (ع) و (ل): "تفضل".¥ بنوع ما من الفضل على سائر الناس، ولا يلزم تفضيلهم مطلقًا؛ حكاه (فخر الدين) ¬ساقط من (ن) و (هـ).¥ الرازي ¬وهو في تفسير الرازي" (2/ 56).¥، وفيه نظر.
وقيل: إنهم فضلوا على سائر الأمم لاشتمال أمتهم على الأنبياء منهم، حكاه القرطبي في "تفسيره" ¬انظر: "تفسير القرطبي" (1/ 376).¥. وفيه نظر؛ لأن العالمين عام يشمل من قبلهم ومن بعدهم من الأنبياء؛ فإبراهيم الخليل قبلهم، وهو أفضل من سائر أنبيائهم. ومحمد بعدهم، وهو أفضل من جميع الخلق وسيد ولد آدم في الدنيا والآخرة صلوات الله وسلامه عليه] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.