Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 48

Surah 2 : Ayah 48

وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَـٰعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ

And fear a Day when no soul will avail another anything, nor intercession will be accepted, nor compensation taken, nor will they be helped.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48)}. [بحث فخر الدين الرازي ¬في "تفسيره" (2/ 59، 70).¥ ها هنا مع المعتزلة في إثبات] ¬من (ل) وكتبها ناسخ (ج) و (ع) و (ى) في الحاشية.¥ [الشفاعة، فأورد لهم شبهًا وأجاب عنها. قلت: وقد بسطت الكلام على الأحاديث المتواترة في الشفاعة وأقسامها وتعدادها وأنواعها في كتابنا "البعث والنشور" ولله الحمد والمنة] ¬من (ل) وكتبها ناسخ (ج) و (ع) و (ى) في الحاشية.¥. لما ذكرهم (تعالى) ¬من (ز) و (ع) و (ن) و (هـ) و (ى).¥ بنعمه أولًا عطف على ذلك التحذير من (حلول) ¬في (ن): "طول".¥ نقمه بهم يوم القيامة، فقال: {وَاتَّقُوا يَوْمًا} يعني: يوم القيامة {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} أي: لا يغني أحد عن أحد؛ كما قال: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] وغيرها. وقال: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)} [عبس] وقال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا} [لقمان: 33]، فهذا أبلغ المقامات أن كلًا من الوالد وولده لا يغني أحدهما عن الآخر شيئًا. وقوله (تعالى) ¬من (ز) و (ن).¥: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} يعني: (عن) ¬في (ن): "من".¥ الكافرين؛ كما قال: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48)} [المدثر] وكما قال عن أهل النار: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101)} [الشعراء]. وقوله (تعالى) ¬من (ز) و (ن).¥: {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} أي: لا يقبل منها فداء، كما قال (تعالى) ¬من (ز) و (ن).¥: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ} [آل عمران: 91] وقال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36)} [المائدة] وقال تعالى: {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا} [الأنعام: 70]، وقال: {فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ ... } الآية [الحديد: 15]. فأخبر تعالى أنهم إن لم يؤمنوا برسوله، ويتابعوه على ما بعثه به، ووافوا الله يوم القيامة على ما هم عليه فإنه لا ينفعهم قرابة قريب ولا شفاعة ذي جاهٍ، ولا يقبل منهم فداء ولو بملء الأرض ذهبًا؛ كما قال تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: 254] وقال: {لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ} [إبراهيم: 31]. [قال سنيد ¬أخرجه ابن جرير (884). [وسنده ضعيف].¥: حدثني حجاج، حدثني ابن جريج؛ قال: قال مجاهد: قال ابن عباس: {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} قال: بدل، والبدل: الفدية. وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير (882) وسنده حسن.¥: أما "عدل" فيعدلها من ("العدل" ¬في (ج) و (ل): "العذاب"!!¥)؛ يقول: لو جاءت بملء الأرض ذهبًا تفتدي به ما تقبل منها. وكذا قال عبد الرحمن ¬أخرجه ابن جرير (885) وسنده صحيح.¥ بن زيد بن أسلم] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥. وقال أبو جعفر ¬أخرجه ابن جرير (881)؛ وابن أبي حاتم (505) وسنده حسن.¥: الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة: 123] يعني فداء. قال ابن ¬في (تفسيره) (ص 160 - البقرة). وأثر قتادة عند ابن جرير (883) من طريق عبد الرزاق، وهذا في "تفسيره" (1/ 45). [وسنده صحيح].¥ أبي حاتم: وروي عن أبي مالك، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة، والربيع بن أنس، نحو ذلك. وقال عبد ¬أخرجه ابن أبي حاتم (506) وهذه سند قوي، وعنعنة الأعمش عن شيوخه الذين أكثر عنهم مثل إبراهيم التيمي يمشيها الذهبي وغيره. وقال الحافظ في "الفتح" (4/ 86): "وعند الجمهور الصرف: الفريضة، والعدل: النافلة. ورواه ابن خزيمة بإسناد صحيح عن الثوري". اهـ.¥ الرزاق: أنبأنا الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي - رضي الله عنه - في حديث طويل؛ قال: والصرف والعدل: التطوع والفريضة. وكذا قال الوليد ¬أخرجه ابن أبي حاتم (507) وسنده ضعيف لضعف عثمان بن أبي العاتكة.¥ بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن عمير بن هانئ. وهذا القول غريب ها هنا، والقول الأول أظهر في تفسير هذه الآية. وقد ورد حديث يقويه ¬كذا قال المصنف - رحمه الله - والحديث الذي أشار إليه أخرجه ابن جرير (886) وسنده ضعيف جدًّا لجهالة شيخ عمرو بن قيس، ثم لإعضاله فإن بين عمرو بن قيس والنبي - صلى الله عليه وسلم - اثنان على الأقل.¥، وهو ما قاله ابن جرير: حدثني نجيح بن إبراهيم، حدثنا علي بن حكيم، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، [عن أبيه، عن عمرو بن قيس الملائي، عن رجل من بني أمية من أهل الشام أحسن عليه الثناء] ¬ساقط من (ج).¥؛ قال قيل: يا رسول الله؛ ما العدل؟ قال: "العدل: الفدية". وقوله تعالى: {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} أي: ولا أحد يغضب لهم فينصرهم وينقذهم من عذاب الله، كما تقدم من أنه لا يعطف عليهم ذو قرابة ولا ذو جاه، ولا يقبل منهم فداء؛ هذا كله من جانب التلطف، ولا لهم ناصر من أنفسهم، ولا من غيرهم، كما قال: {فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10)} [الطارق] أي: إنه تعالى لا يقبل فيمن كفر به فديةً ولا شفاعةً، ولا ينقط أحدًا من عذابه منقذ، (ولا يخلص ¬من (ن).¥ منه أحد)، (ولا يجيره) ¬في (ن): "ولا يجير".¥ منه أحد؛ كما قال (تعالى) ¬من (ز) و (ن).¥: {وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ} [المؤمنون: 88]. وقال: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)} [الفجر] وقال: {مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26)} [الصافات] وقال: {فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (28) ... } [الأحقاف: 28]. وقال الضحاك ¬أخرجه ابن جرير (887) بسند ضعيف.¥، عن ابن عباس، في قوله تعالى: {مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25)} ما لكم اليوم لا تمانعون منا، هيهات! ليس ذلك لكم اليوم. قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (2/ 35، 36).¥: وتأويل قوله: {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يعني: أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر كما لا يشفع لهم شافع، ولا يقبل منهم عدل ولا فدية؛ بطلت هنالك المحاباة، واضمحلت الرشا والشفاعات، وارتفع من القوم (التعاون والتناصر) ¬في (ن): "التناصر والتعاون".¥، وصار الحكم إلى (العدل الجبار) ¬في (ن): "الجبار العدل" وفي (ض): "عدل الجبار".¥ الذي لا ينفع لديه الشفعاء والنصراء؛ فيجزى بالسيئة مثلها وبالحسنة أضعافها. وذلك نظير قوله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26)} [الصافات].
Tafsir in other languages · 6