تفسير ابن كثير
{وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57)}.
لما ذكر تعالى ما دفعه عنهم من النقم شرع يذكرهم أيضًا بما أسبغ عليهم من النعم فقال: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ} وهو جمع غمامة، سمي بذلك لأنه يغم السماء؛ أي: يواريها ويسترها، وهو السحاب الأبيض، ظللوا به في التيه ليقيهم حر الشمس، كما رواه النسائي وغيره، عن ابن عباس في "حديث (الفتون) ¬في (ك): "المفتون".¥ "؛ قال: ثم ظلل عليهم في التيه بالغمام.
قال ابن أبي ¬في "تفسيره" (ص 174 - البقرة).¥ حاتم: وروي عن ابن عمر، والربيع بن أنس، وأبي مجلز، والضحاك، والسدي نحو قول ابن عباس.
وقال الحسن، وقتادة ¬أخرجه ابن أبي حاتم (552) بسند جيد. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 70) لعبد بن حميد وسياقه أطول.¥: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ} كان هذا في البرية، ظلل عليهم الغمام من الشمس.
وقال (ابن جريج) ¬وقع في (ز) و (ن) و (هـ): "ابن جرير" وهو خطأ. وقول ابن جريج هذا قاله ابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص 175).¥: (وقال آخرون): وهو غمام أبرد من هذا وأطيب.
وقال ابن أبي ¬في "تفسيره" (553) وهو عند ابن جرير (963). [وسنده صحيح].¥ حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ} قال: ليس بالسحاب؛ هو الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة، ولم يكن إلا لهم.
وهكذا رواه ابن جرير عن المثنى بن إبراهيم، عن أبي حذيفة؛ وكذا رواه الثوري ¬أخرجه ابن جرير (962) من طريق أبي أحمد الزبيري، ثنا سفيان الثوري. [وسنده صحيح].¥ وغيره، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ وكأنه يريد - والله أعلم - أنه ليس من زي هذا السحاب؛ بل أحسن منه، وأطيب وأبهى منظرًا؛ كما قال سنيد في "تفسيره" ¬ومن طريقه ابن جرير (965) وسنده ضعيف لإعضاله.¥ عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج؛ قال: قال ابن عباس: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ} قال: غمام أبرد من هذا وأطيب، وهو الذي يأتي الله فيه في قوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ (وَالْمَلَائِكَةُ) ¬من (ز) و (ن).¥} [البقرة: 210] وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر.
قال ابن عباس: وكان معهم في التيه.
وقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ} اختلفت عبارات المفسرين في المن ما هو؟ فقال علي بن أبي ¬أخرجه ابن أبي حاتم (556). [وسنده ثابت].¥ طلحة، عن ابن عباس: كان المن ينزل عليهم على الأشجار، فيغدون إليه، فيأكلون منه ما شاءوا.
وقال مجاهد ¬أخرجه ابن جرير (966)؛ وابن أبي حاتم (557) وهو صحيح، وعزاه الحافظ في "الفتح" (8/ 164) للفريابي، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 70) لوكيع وعبد بن حميد.¥: المن: صمغة. وقال عكرمة ¬أخرجه ابن أبي حاتم (558) وفي سنده حفص بن عمر العدني وهو متروك. وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 70) لعبد بن حميد.¥: المن: شيء أنزله الله عليهم مثل الطل شبه الرُّبِّ الغليظ.
وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير (973)؛ وابن أبي حاتم (559). [وسنده حسن].¥: قالوا: يا موسى! كيف لنا بما ها هنا؟ أين الطعام؟ فأنزل الله عليهم المن، فكان يسقط على (الشجرة الزنجبيل) ¬كذا في (ج) و (ض) و (ع) و (ى) وهو الموافق لما في "تفسير ابن أبي حاتم". ووقع في "تفسير الطبري": "شجر الزنجبيل" وهو الموافق لما في (ز)؛ وفي (ن): "شجرة الزنجبيل".¥.
وقال قتادة ¬أخرجه ابن أبي حاتم (560) وفي إسناده سعيد بن بشير، وهو ضعيف لا سيما في قتادة. وأخرجه ابن جرير (968) من وجه آخر جيد مختصرًا.¥: كان المن ينزل عليهم في محلتهم سقوط الثلج، أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، يأخذ الرجل منهم قدر ما يكفيه يومه ذلك؛ فإذا (تعدى) ¬في (ل): "بعد"!¥ ذلك فسد، (و) ¬في (ل): "أو".¥ لم يبق، حتى إذا كان يوم سادسه [اليوم جمعته] ¬ساقط من (هـ).¥ أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه؛ لأنه كان يوم عيد، لا يشخص فيه لأمر معيشته، ولا يطلبه لشيء؛ وهذا كله في البرية.
وقال الربيع ¬أخرجه ابن جرير (969)؛ وابن أبي حاتم (562). [وسنده جيد].¥ بن أنس: المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل، فيمزجونه بالماء ثم يشربونه.
وقال وهب بن ¬أخرجه ابن جرير (972)؛ وابن أبي حاتم (561) من طريقين عن إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد بن معقل، سمعت وهبًا فذكره وسنده جيد.¥ منبه - وسئل عن المن - فقال: (خبز الرقاق) ¬في (ن): "خبز رقاق".¥ مثل الذرة، أو مثل النقي.
وقال أبو جعفر ¬في "تفسيره" (971) وفي سنده جابر الجعفي، وهو واه.¥ بن جرير: حدثني (أحمد) ¬في (ن): "محمد" وهو خطأ.¥ بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر - وهو الشعبي - قال: عسلكم هذا جزء من سبعين جزءًا من المن.
وكذا قال عبد الرحمن ¬أخرجه ابن جرير (970) وسنده صحيح.¥ بن زيد بن أسلم إنه العسل.
ووقع في شعر أمية بن أبي الصلت حيث قال ¬هو في "ديوانه" (ص 34، 35).¥:
فرأى الله أنهم بمضيع ... لا بذي مزرع ولا مثمورًا
فسناها ¬في "الديوان": "فعفا لها" ووقعت الأبيات في "تفسير الطبري" مخالفة لبعض ما نفله المصنف هاهنا. ونصها عنده هكذا:
فرأى الله أنهم بمضيع ... لا بذي مزرع ولا معمورا
فنساها عليهم غاديات ... ومرى مزنهم خلايا وخورًا
عسلًا ناطفًا، وماءً فراتًا ... وحليبًا ذا بهجة مثمورًا
وقد تكلم الأستاذ الألمعي محمود شاكر حفظه الله تعالى في شأن هذا الاختلاف، وزيف بعض الكلمات فيه، وذلك في تعليقه على "تفسير الطبري" (2/ 94، 95) فراجعه.¥ عليهم غاديات ... ومرى مزنهم خلايا وخورًا
عسلًا ناطفًا وماءً فراتًا .... وحليبًا ذا بهجة (مرمورًا) ¬كذا في (ز) و (ض) و (ك) و (ل) و (هـ) و (ى)، برائين؛ وفي (ج) و (ن): "مزمورًا" بزاي ثم راء مهملة. وقال الشيخ محمود شاكر حفظه الله (2/ 95) بعد أن نقل عن ناسخ مخطوطة "الطبري" أنه قال في طرف الصفحة: "المزمور: الصافي من اللبن. قال: وذلك شيء لا وجود له في كتب اللغة". ثم جعل مكان هذه اللفظة: "مثمورًا" ثم قال: "ولم أجد "مثمورًا" في كتب اللغة، ولكن يقال: الثمر والثميرة: اللبن الذي ظهر زبده وتحبب. قال ابن شميل: إذا مخض رؤي عليه أمثال الحصف في الجلد، ثم يجتمع فيصير زبدًا، وما دامت صغارًا فهو ثمير. ويقولون: إن لبنك لحسن الثمر، وقد أثمر مخاضك. فكأه قال: "مثمورًا" ويعني: "ثميرًا" لأن "فعيلًا" بمعنى "مفعول" هنا". اهـ.¥
فالناطف هو السائل. والحليب المرمور: الصافي منه.
والغرض أن عبارات المفسرين متقاربة في شرح المن؛ فمنهم من فسره بالطعام، ومنهم من فسره بالشراب والظاهر - والله أعلم - أنه كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب، وغير ذلك مما ليس لهم فيه عمل ولا كد؛ فالمن المشهور إن أكل وحده كان طعامًا وحلاوةً، وإن مزج مع الماء صار شرابًا طيبًا، وإن ركب مع غيره صار نوعًا آخر؛ ولكن ليس هو المراد من الآية وحده.
والدليل على ذلك قول البخاري ¬في "كتاب التفسير" من "صحيحه" (8/ 163) وسفيان هنا: هو الثوري. ثم رواه في "تفسير سورة الأعراف" (8/ 303) قال: حدثنا مسلم، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير بسنده سواء. وأخرجه في "الطب" (10/ 163) عن غندر عن شعبة به.¥: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الملك، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد - رضي الله عنه -؛ قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين".
وهذا الحديث رواه الإمام ¬في "مسنده" (1/ 187) وعنه القطيعي في "جزء الألف دينار" (47) قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك به وأخرجه مسلم (2049).¥ أحمد، عن سفيان بن عيينة، عن عبد الملك؛ وهو ابن عمير، به. وأخرجه الجماعة في كتبهم إلا أبا داود من طرق: عن عبد الملك، وهو ابن عمير، به.
[وقال الترمذي: "حسن صحيح".
ورواه البخاري ¬أخرجه البخاري في "الطب" من "صحيحه" (10/ 163)؛ ومسلم (2049).¥ ومسلم (والنسائي) ¬ساقط من (ن).¥ من رواية الحكم عن الحسن العرني، عن عمرو بن حريث، به] ¬ساقط من (هـ).¥.
وقال الترمذي ¬في "سننه" (2066).
وأخرجه الطحاوي في "المشكل" (5675)؛ وأبو الحسن أحمد بن محمد بن القاسم بن الصلت في "جزء من حديث ابن عبد العزيز الهاشمي وابن المطيري" (ق 76/ 1) من طريق سعيد بن عامر بسنده سواء. وقال البغوي في "شرح السنة" (11/ 326): "إسناده غريب".
(*) قلت: وهو إسناد حسن.¥: حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر ومحمود بن غيلان؛ قالا: حدثنا سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم، والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين".
تفرد بإخراجه الترمذي؛ ثم قال: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن عمرو، وإلا من حديث (سعيد) ¬في (ل): "محمد" وهو خطأ.¥ بن عامر عنه. وفي الباب عن سعيد بن زيد، وأبي سعيد، وجابر - كذا قال!
وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في "تفسيره" ¬وإسناده ضعيف جدًّا. وطلحة بن عبد الرحمن هذا، ذكره بحشل في "تاريخ واسط" (ص 163) وترجمه ابن عدي في "الكامل" (4/ 1432، 1433) وقال: "روى عن قتادة شيئًا لا يتابعونه عليه" ثم روى له بعض المناكير وقال: "ولطلحة غير ما ذكرت من الحديث مما يرويه عن قتادة، منه ما يتابعونه عليه، ومنه ما لا يتابع عليه". ثم رواية قتادة عن سعيد بن المسيب، كان ابن المديني يضعفها.
قال إسماعيل القاضي في "أحكام القرآن": سمعت علي بن المديني يضعف أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب تضعيفًا شديدًا وقال: "أحسب أن أكثرها بين قتادة وسعيد فيها رجال".
وهو يشير إلى تدليس قتادة. ولم أقف على من خرّج هذا الوجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - إلا ما ذكره ابن أبي حاتم الرازي في "العلل" (1698) وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله قريبًا.¥ من طريق آخر، عن [أبي هريرة، فقال: حدثنا أحمد بن (الحسين) ¬كذا في (ج) و (ك) و (ل) و (ى)؛ وفي (ز) و (ض) و (ن): "الحسن" وهو خطأ.¥ بن أحمد البصري، حدثنا أسلم بن سهل، حدثنا القاسم بن عيسى، حدثنا] ¬ساقط من (هـ).
وانظر: "ثلاثة مجالس لابن مردويه" رقم (47) وقال المحقق: "لم أعرفه".¥ طلحة بن عبد الرحمن، (هذا سلمي واسطي يكنى بأبي محمد) ¬من (ج).¥، [عن (قتادة) ¬في (ج) و (ل): "عبادة"!! وهو خطأ ظاهر.¥، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين"] ¬ساقط من (ك).¥.
[وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وطلحة بن عبد الرحمن] ¬ساقط من (ك).¥ هذا (سلمي واسطي) ¬في (ن): "السلمى الواسطي".¥ يكنى بأبي محمد، وقيل: أبو سليمان المأدب، قال فيه الحافظ أبو أحمد بن عدي: "روى عن قتادة أشياء لا يتابع عليها".
ثم قال الترمذي ¬في "سننه" (2068).
وأخرجه أبو نعيم في "الطب" (ق 96/ 1) من هذا الوجه بذكر العجوة حسب.
وأخرجه أحمد (2/ 511) قال: حدثنا أبو داود، يعني: الطيالسي، ثنا هشام الدستوائي بسنده سواء بتمامه وتوبع هشام الدستوائي. تابعه أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن شهر، عن أبي هريرة فذكره أخرجه أحمد (2/ 357) قال: حدثنا أسود بن عامر، ثنا أبان به. وتابعه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بسنده سواء. أخرجه أحمد (2/ 356، 490) قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا ابن أبي عروبة. وخولف السهمي؛ خالفه روح بن عبادة وعبد الأعلى بن عبد الأعلى فروياه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي هريرة فذكره. فزاد في الإسناد: "عبد الرحمن بن غنم" بين "شهر" و"أبي هريرة". أخرجه النسائي في "الكبرى" (6670)؛ وأحمد (2/ 325)؛ وأخرجه النسائي أيضًا (6721) مختصرًا بذكر العجوة فقط.
وهذا الوجه أقوى، وعبد الأعلى من قدماء أصحاب سعيد بن أبي عروبة غير أن قتادة توبع على الوجه الأول، وهو أن شهر بن حوشب يرويه عن أبي هريرة بلا واسطة كما يأتي تحقيقه إن شاء الله.¥: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة - أن ناسًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: الكمأة جدري الأرض. فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة، وهي شفاء من السم".
[وهذا الحديث قد رواه النسائي ¬في "السنن الكبرى" كما في "أطراف المزي" (10/ 112) ولم أجد رواية محمد بن بشار عن معاذ بن هشام في "المطبوعة"، فلعله سقط منها؛ وأخرجه النسائي أيضًا (6671، 6720) قال: أخبرنا نصير بن الفرج، ثنا معاذ بن هشام بسنده سواء. واختصره في الموضع الثاني فذكر العجوة وحدها.¥، عن محمد بن بشار، به؛ وعنه ¬يعني: أن النسائي رواه عن محمد بن بشار أيضًا، لكن عن غندر، وهو محمد بن جعفر، عن شعبة ... إلخ. وهو عنده في "السنن الكبرى" (6673) ورواه أيضًا من هذا الوجه (6719) بشطره الثاني وهو ذكر العجوة.
وأخرجه أحمد (2/ 301، 305، 488)؛ والطيالسي (2397)؛ وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (507)؛ وأبو يعلى (ج 11/ رقم 6398)؛ والطبراني في "الأوسط" (3388) من طرق عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة. وعند أحمد بتمامه. ورواه عن أبي بشر هكذا: "شعبة، وحماد بن سلمة، وهشيم بن بشير، وأبان بن تغلب" وخالفهم الأعمش فرواه عن أبي بشر، عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله مرفوعًا فذكره. أخرجه النسائي في "الكبرى" (6674) وخالف كل من تقدم: سعَّاد، بتشديد العين المهملة، الكوفي فرواه عن أبي بشر، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة فذكره مرفوعًا. ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (1698) وسأل عنه أباه فقال: "إنما هو جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ". اهـ فحكم أبو حاتم على رواية سعاد بالغلط، ولا جرم، فقد قال أبو حاتم فيه: "ليس بقوي في الحديث" كما نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" أما حديث أبي سعيد وجابر فسيأتي الكلام عليه قريبًا إن شاء الله.¥، عن غندر، عن] ¬ساقط من (ص).¥
[شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن] ¬ساقط من (هـ).¥ [شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، به، وعن ¬يعني: ورواه النسائي أيضًا عن محمد بن بشار، عن عبد الأعلى ... إلخ. وهو عنده في "السنن الكبرى" (4/ 157) ولم يذكر العجوة. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "المسند" (148) عن عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء به.¥ محمد بن بشار، عن عبد الأعلى، عن خالد الحذاء، عن شهر بن حوشب بقصة الكمأة فقط.
(ورواه) ¬في (ز) و (ن): "وروى".¥ النسائي ¬في "سننه الكبرى"، كما في "أطراف المزي" (10/ 112)؛ وابن ماجه (3455)؛ والطبراني في "مسند الشاميين" (1295)؛ والجرجاني في "الأمالي" (ق 27/ 2 - 28/ 1)؛ والبغوي في "شرح السنة" (11/ 333) من طرق عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة فذكره وهو عند النسائي مختصر كما قال المصنف - رحمه الله -. [وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح 2783)].¥ أيضًا، وابن ماجه، من حديث محمد بن بشار، عن أبي عبد الصمد (عبد العزيز) ¬في (ن): "ابن عبد العزيز".¥ بن عبد الصمد، عن مطر الوراق، عن شهر بقصة العجوة عند النسائي، وبالقصتين عند ابن ماجه] (1).
وهذه الطريق منقطعة بين شهر بن حوشب وأبي هريرة؛ فإنه لم يسمع ¬يعني: لم يسمع منه هذا الحديث بخصوصه، لا أنه لم يسمع منه مطلقًا، ولم أر من نفي سماعه من أبي هريرة وقال عبد الحميد بن بهرام، وهو من العالمين بشهر: "أتى على شهر بن حوشب ثمانون عامًا" وقال أيضًا: "مات شهر سنة ثمان وتسعين" وأقصى ما قيل في تاريخ وفاته، أنه مات سنة (112). ومات أبو هريرة - رضي الله عنه - سنة (58) وقيل قبلها بسنة أو بعدها بسنة فقد أدركه طويلًا. والله أعلم.¥ منه، بدليل ما رواه النسائي ¬في "سننه الكبرى" (6670).
وأخرجه أحمد (2/ 325) قال: حدثنا روح بن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عروبة. بسنده سواء.
هكذا رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى وروح بن عبادة. وخالفهما عبد الله بن بكر السهمي، فرواه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة به فسقط ذكر "عبد الرحمن بن غنم"؛ أخرجه أحمد (2/ 356، 490). ورواية عبد الأعلى وروح أقوى، لا سيما وعبد الأعلى من قدماء أصحاب سعيد بن أبي عروبة، لكن الشأن في شهر بن حوشب كما يأتي إن شاء الله.¥ في "الوليمة" من "سننه" عن علي بن الحسين الدرهمي، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي هريرة؛ قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يذكرون الكمأة، وبعضهم يقول: جدري الأرض. فقال: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين".
وروى عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد، وجابر؛ كما قال الإمام أحمد ¬في "مسنده" (3/ 48).
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (6674، 6676)؛ وابن ماجه (3453)؛ والطحاوي في "المشكل" (5674)؛ والعقيلي في "الضعفاء" (1/ 120) من طرق عن الأعمش بسنده سواء. [وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه دون العجوة في الجنة (ح 2781)].¥: حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عن جابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري؛ قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين. والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم".
وقال النسائي ¬في "سننه الكبرى"، كما في "أطراف المزي" (2/ 189).¥ في "الوليمة" أيضًا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد وجابر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين".
ثم رواه أيضًا وابن ماجه من طرق عن الأعمش، عن أبي بشر، عن شَهْرٍ عنهما، به.
[وقد روياه - أعني النسائي ¬في "السنن الكبرى" (6676)؛ والطحاوي في "المشكل" (5674) من حديث جرير بن عبد الحميد عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد وجابر به.
وأخرجه ابن ماجه (3453/ 2) من حديث سعيد بن مسلمة بن هشام عن الأعمش مثله ولم يذكر "جابرًا". [وصححه الألباني كما سبق دون ذكر العجوة].¥] ¬كذا في (ج) و (ز) و (ض) و (ل) و (ى)؛ وفي (ك) و (ن) و (هـ): "ثم رواه".¥ - (من حديث جرير) ¬من (ل) و (ن) و (ى).¥، وابن ماجه (من حديث) ¬في (ك) و (هـ): "من طرق".¥ سعيد (بن مسلمة) ¬في (ن): "ابن أبي سلمة" وهو خطأ.¥، كلاهما عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد. (زاد) ¬في (ن): "ورواه".¥ النسائي (حديث) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين".
ورواه ابن مردويه، عن أحمد بن عثمان، عن عباس الدوري، عن لاحق بن صؤاب، عن عمار بن رزيق، عن الأعمش؛ كابن ماجه.
وقال ابن مردويه أيضًا: حدثنا أحمد بن عثمان، حدثنا عباس الدوري، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي سعيد الخدري؛ قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يده كمآت، فقال: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين".
وأخرجه النسائي ¬في "سننه الكبرى"، كما في "أطراف المزي" (3/ 388، 389).
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (1/ 120) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا الحسن بن الربيع مثله.¥ عن عمرو بن منصور، عن الحسن بن الربيع، به.
ثم ابن مردويه رواه أيضًا عن عبد الله بن إسحاق، عن الحسن بن سلام، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، به.
وكذا رواه النسائي ¬في "سننه الكبرى" رقم (6678).
وأخرجه ابن أبي شيبة (7/ 446)؛ وأبو يعلى (1348)؛ والعقيلي في "الضعفاء" (1/ 120) من طريق عبيد الله بن موسى، ثنا شيبان به.¥، عن أحمد بن عثمان بن حكيم، عن عبيد الله بن موسى.
وقد روي من حديث أنس ¬أخرجه ابن عدي في "الكامل" (2/ 779) من طريق محمد بن موسى الجرشي، ثنا حسان بن سياه، ثنا ثابت، عن أنس مرفوعًا ... فذكره بتمامه.
قال ابن عدي: "وحسان بن سياه له أحاديث غير ما ذكرت، وعامتها لا يتابعه غيره عليها، والضعف يتبين على رواياته وحديثه". اهـ.
(*) قلت: وهو متروك. والله أعلم.¥ بن مالك - رضي الله عنه -، كما قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا حمدون بن أحمد، حدثنا حوثرة بن أشرس، حدثنا حماد، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس: أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تدارءوا في الشجرة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار؛ فقال بعضهم: نحسبه الكمأة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين. والعجوة من الجنة وفيها شفاء من السم".
وهذا الحديث محفوظ أصله ¬يقصد المصنف - رحمه الله - بـ"أصل الحديث" ما أخرجه النسائي في "التفسير" (282)؛ والترمذي (3119)؛ وأبو يعلى (4165)؛ وابن حبان (475)؛ والطبري في "تفسيره" (13/ 136)؛ والحاكم (2/ 352)؛ والضياء في "المختارة" (6/ 192، 193) من طرق عن حماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى بقناع جزء فقال: {مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 24، 25] فقال: "هي النخلة" {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26)} [إبراهيم: 26] قال: "هي الحنظلة". وأعله الترمذي بالوقف ويأتي الكلام عليه في تفسير "سورة إبراهيم" إن شاء الله تعالى.
فظاهر من هذا الحديث أنه لا يشترك مع حديث "الكمأة" في شيء من معانيه، اللهم إلا قوله: "الشجرة التي اجتثت من فوق الأرض" وهذا القدر لا يكفي أن يقال فيه: "أصل الحديث" إلا إذا كان فيه شيء من صلب معناه والله أعلم.¥ من رواية حماد بن سلمة.
وقد روى الترمذي، والنسائي، من طريقه شيئًا من هذا. والله (تبارك وتعالى) ¬من (ل).¥ أعلم.
(وقد) ¬من (ج).¥ روي عن شهر، عن ابن عباس؛ كما رواه النسائي ¬في "سننه الكبرى" (6669).
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (ج 12/ رقم 13010) ومن طريقه الضياء في "المختارة" (10/ 215) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبد الله بن عون بسنده سواء.
وسنده ضعيف. وعبد الجليل بن عطية مختلف فيه فوثقه ابن معين، ولينه البخاري. وقال أبو أحمد الحاكم: "حديثه ليس بالقائم". وقال ابن حبان في "الثقات" (8/ 421): "يعتبر حديثه عند بيان السماع في خبره إذا رواه عن الثقات، وكان من دونه ثقة" وهذا الشرط مفقود هنا في شيخه. وله طريق آخر عن ابن عباس أخرجه الطبراني في "معاجمه الثلاثة" بسند ضعيف.¥ أيضًا في "الوليمة" عن أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد، عن عبد الله بن عون الخراز، عن أبي عبيدة الحداد، عن عبد الجليل بن عطية، عن (شهر) ¬ساقط من (ن).¥، عن عبد الله بن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: "الكماة من المن وماؤها شفاء للعين".
فقد اختلف كما ترى فيه على شهر بن حوشب.
ويحتمل عندي أنه حفظه ورواه من هذه الطرق كلها، وقد سمعه من بعض الصحابة، وبلغه عن بعضهم؛ فإن الأسانيد إليه جيدة؛ وهو لا يتعمد الكذب. وأصل الحديث محفوظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم من رواية سعيد بن زيد (- رضي الله عنه -) ¬من (ل) و (ن).¥.
وأما السلوى فقال علي بن ¬أخرجه ابن أبي حاتم (564) وسنده منقطع.¥ أبي طلحة، عن ابن عباس: السلوى: طائر (شبيهة) ¬في (ن): "يشبه".¥ بالسماني؛ كانوا يأكلون منه.
وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير (979) بسند حسن.¥ في خبر ذكره عن أبي مالك؛ وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من الصحابة: السلوى: طائر يشبه ¬السماني: بتشديد السين المهملة بعدها ميم مخففة. قال الجوهري في "الصحاح" (5/ 2138): "طائر، ولا يقال: سماني بالتشديد" يعني: بتشديد الميم.¥ السماني.
وقال ابن أبي ¬في "تفسيره" (563) ورجاله مشهورون بالثقة إلا جهضمًا هذا، فلم أستطع تعيينه، وأظنه جهضم أبا رؤبة الباهلي ترجمه البخاري في "التاريخ الكبير" (1/ 2/ 247)؛ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (1/ 1/ 534، 535)؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" (4/ 113، 118) روى عنه محرر بن قعنب وهو من شيوخ عبد الصمد بن عبد الوارث كما عند البخاري، وذكر ابن حبان أن عبد الصمد بن عبد الوارث يروى عنه، وهو مجهول الحال.¥ حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا قرة بن خالد، عن جهضم، عن ابن عباس؛ قال: السلوى هو السماني.
وكذا ¬وهذا قول ابن أبي حاتم في "تفسيره". وأثر مجاهد عند ابن جرير (982، 983) وكذلك الشعبي (987) وسنده ضعيف. وكذلك أثر الضحاك (990) وسنده صحيح وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 71)؛ لأبي الشيخ وعبد بن حميد. وأثر الربيع بن أنس عنده برقم (986).¥ قال مجاهد، والشعبي، والضحاك، والحسن، وعكرمة، والربيع بن أنس رحمهم الله تعالى؛ وعن عكرمة ¬أخرجه ابن أبي حاتم (568) وسنده واه فيه حفص بن عمر العوني وهو متروك.¥: أما السلوى فطير كطير يكون بالجنة أكبر من العصفور. أو نحو ذلك.
وقال قتادة ¬أخرجه ابن أبي حاتم (566) بطوله وفي سنده سعيد بن بشير وهو ضعيف في قتادة. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 46) ومن طريقه ابن جرير (981) قال: أخبرنا معمر، عن قتادة بلفظ: "والسلوى كانت تحشرها عليهم الريح الجنوب" وفي رواية عبد الرزاق كلام عن "المن" تقدم ذكره. وعزاه السيوطي (1/ 70) لعبد بن حميد.¥: السلوى كان من طير إلى الحمرة تحشرها عليهم الريح الجنوب، وكان الرجل يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإذا تعدى فسد، ولم يبق عنده، حتى إذا كان يوم سادسه [ليوم (جمعته) ¬في (ل): "جمعه".¥ أخذ ما يكفيه ليوم سادسه] ¬ساقط من (ج).¥ ويوم سابعه؛ لأنه كان يوم عبادة لا يشخص فيه لشيء ولا يطلبه.
وقال وهب ¬أخرجه ابن جرير (984) مختصرًا وأيضًا (995) مطولًا وابن أبي حاتم (567) وسنده جيد. وعزاه السيوطي (1/ 71) لعبد بن حميد.¥ بن منبه: السلوى: طير سمين مثل (الحمام) ¬في (ن): "الحمامة".¥، كان يأتيهم فيأخذون منه من سبت إلى سبت. وفي رواية - عن وهب ¬أخرجه سفيان بن عيينة، كما في "الدر المنثور" (1/ 71) ومن طريقه ابن أبي حاتم (565) بسند صحيح.¥؛ قال: سألت بنو إسرائيل موسى - عليه السلام - لحمًا، فقال الله: لأطعمنهم من أقل لحم يعلم في الأرض، فأرسل عليهم ريحًا، فأذرت عند مساكنهم السلوى، وهو السماني، مثل ميل في ميل قيد رمح في السماء، فخبأوا للغد، فنتن اللحم، وخنز الخبز.
وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير (991) بسند حسن. واختصره المصنف.¥: لما دخل بنو إسرائيل التيه قالوا لموسى - عليه السلام -: كيف لنا بما ها هنا؟ أين الطعام؟ فأنزل الله عليهم المن، فكان (يسقط) ¬في (ن): "ينزل".¥ على (الشجر) ¬في (ل) و (ن): "شجر".¥ (الزنجبيل) ¬في "تفسير ابن جرير": "الترنجيبين" وأشار المحقق إلى أنه وقع في "مخطوطة ابن جرير" أن الكلمة "الزنجبيل" وكذلك وقعت الكلمة هكذا في كل أصول "تفسير ابن كثير" نقلًا عن "ابن جرير" مما يدل على صحتها، وأن ما اختاره المحقق حفظه الله ضعيف والله أعلم.¥ والسلوى، وهو طائر يشبه السماني أكبر منه؛ فكان يأتي أحدهم فينظر إلى الطير، فإن كما سمينًا ذبحه وإلا أرسله؛ فإذا سمن أتاه فقالوا: هذا الطعام، فأين الشراب؟ فأُمر موسى فضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فشرب كل سبط من عين، فقالوا: هذا الشراب، فأين الظل؟ فظلل عليهم الغمام، فقالوا: هذا الظل، فأين اللباس؟ فكانت ثيابهم تطول معهم كما يطول الصبيان، ولا (يتخرق) ¬كذا في (ج) و (ل) و (ن) و (ى)؛ وفي (ز) و (ض) و (ك) و (هـ): "ينخرق".¥ لهم ثوب؛ فذلك قوله تعالى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} وقوله: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ} (الآية) ¬من (ن).¥ [البقرة: 60].
وروي عن وهب ¬أخرجه ابن جرير (995) مطولًا.¥ بن منبه، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ما قاله السدي.
وقال سنيد ¬أخرجه ابن جرير (997) وسنده ضعيف لإعضاله.¥، عن حجاج، عن ابن جريج؛ قال: قال ابن عباس: خلق لهم في التيه ثياب لا (تخرق) ¬في (ل): "تخلق".¥ ولا تدرن.
قال ابن جريج: (وكان) ¬في (ز) و (ن): "فكان".¥ الرجل إذا أخذ من المن والسلوى فوق طعام يوم فسد إلا أنهم كانوا يأخذون في يوم الجمعة طعام يوم السبت فلا يصبح فاسدًا.
[قال ابن ¬في "تفسيره" (1/ 305) وقد اختصر المصنف عبارته.¥ عطية: السلوى طير بإجماع المفسرين؛ وقد غلط الهذلي في قوله: إنه العسل، وأنشد في ذلك مستشهدًا:
وقاسمها بالله جهدًا لأنتم ... ألذ من السلوى إذا ما (أشورها ¬كذا في سائر "الأصول"؛ وفي "تفسير ابن عطية" و "القرطبي": "نشورها" بنون في أوله. وفي "لسان العرب" (3/ 2356): "شار العسل يشوره شورًا وشيارًا وشيارة ومشارًا ومشارةً: استخرجه من الوقبة واجتناه".¥)
قال: فظن أن السلوى عسلًا] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (هـ).¥.
[قال القرطبي ¬في "تفسيره" (1/ 407).¥: دعوى الإجماع لا تصح؛ لأن (المؤرج) ¬بكسر الراء المشددة، ابن عمرو، أبو فيد السدوسي أحد أصحاب الخليل بن أحمد الفراهيدي، من طبقة سيبويه والنضر بن شميل. توفي سنة (195) يوم موت أبي نواس الشاعر المعروف.¥ أحد علماء اللغة والتفسير قال: إنه العسل؛ واستدل ببيت الهذلي هذا، وذكر أنه كذلك في لغة كنانة لأنه (يسلى) ¬في (ل): "سبلى"!¥ به، ومنه: عين سلوان.
وقال الجوهري: السلوى: العسل. واستشهد ببيت الهذلي أيضًا. والسلوانة - بالضم: خرزة كانوا يقولون إذا صب عليها ماء المطر] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (هـ).¥ [فشربها العاشق سلا؛ قال الشاعر:
شربت على سلوانة ماء مزنة ... فلا وجديد العيش يا ميُّ ما أسلو
واسم ذلك الماء: السلوان.
وقال بعضهم: السلوان دواء (يشفي) ¬في (ك): "يسقى"؛ وفي (ل): "شفى".¥ الحزين فيسلو، والأطباء يسمونه ("المفرج") ¬في (ن): "مفرج".¥.
قالوا: والسلوى جمع بلفظ الواحد أيضًا، كما يقال: "سمانا" للمفرد والجمع [(ودفلى) ¬في (ن): "وويلى"!¥ كذلك] ¬بياض في (ع) و (ى).¥. وقال الخليل: واحده سلواة، وأنشد:
وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض السلواة من بلل القطر
وقال الكسائي: السلوى واحدة، وجمعه سلاوى: نقله كله القرطبي] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (هـ).¥.
وقوله تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} أمر إباحة وإرشاد وامتنان.
وقوله تعالى: {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} أي: أمرناهم بالأكل مما رزقناهم وأن يعبدوا، كما قال: {كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ} [سبأ: 15] فخالفوا وكفروا، فظلموا أنفسهم؛ هذا مع ما شاهدوه من الآيات البينات، والمعجزات القاطعات، وخوارق العادات.
ومن ها هنا (تتبين) ¬في (ج): "يتبين".¥ فضيلة أصحاب محمد (- صلى الله عليه وسلم -) ¬في (ج) و (ض) و (ك): "صلوات الله وسلامه عليه".¥ و - رضي الله عنهم -، على سائر أصحاب الأنبياء في صبرهم وثباتهم وعدم تعنتهم، (كما كانوا) ¬في (ن): "مع ما كانوا".¥ معه في أسفاره وغزواته، منها عام تبوك، في ذلك القيظ والحر الشديد والجهد، لم يسألوا خرق عادة، ولا إيجاد أمر، مع أن ذلك كان سهلًا على (الرسول) ¬في (ن): "النبي".¥ - صلى الله عليه وسلم -، ولكن لما أجهدهم الجوع سألوه في تكثير طعامهم، فجمعوا ما معهم، فجاء قدر مبرك الشاة، فدعا الله فيه، وأمرهم فملئوا كل وعاء معهم. وكذا لما احتاجوا إلى الماء سأل الله تعالى، (فجاءت) ¬في (ن): "فجاءتهم".¥ سحابة فأمطرتهم فشربوا وسقوا الإبل، وملئوا أسقيتهم، ثم نظروا فإذا هي لم تجاوز العسكر.
فهذا هو الأكمل في الاتباع: المشي مع قدر الله، مع متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.