تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
قال أبو جعفرٍ: فقال الذين قيل لهم: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} -بعد أن عَلِموا واسْتَقَرَّ عندَهم أن الذي أمَرَهم به موسى عليه السلامُ مِن ذلك عن أمرِ اللهِ مِن ذَبْحِ بقرةٍ، جِدٌّ وحقٌّ-: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ}. فسأَلوا موسى أن يَسْأَلَ ربَّه لهم ما كان اللهُ قد كفاهم بقولِه لهم: اذبَحوا بقرةً. لأنه جلَّ ثناؤُه إنما أمَرهم بذبحِ بقرةٍ مِن البقرِ -أيُّ بقرةٍ شاءوا ذبْحَها، مِن غيرِ أن يَحْصُرَ لهم ذلك على نوعٍ منها دونَ نوعٍ، أو صِنفٍ دونَ صنفٍ- فقالوا بجَفاءِ أخْلاقِهم وغِلَظِ طَبائِعهم وسُوءِ أفهامِهم، وتكلُّفِ ما قد وضَع اللهُ عنهم مَئُونتَه؛ تَعنُّتًا منهم لرسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبى، قال: حدَّثني عمى، قال: حدَّثني أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، مال: لما قال لهم موسى: {أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}. قالوا له يَتَعَنَّتونه: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ}.
فلمَّا تكَلَّفوا جهلًا منهم ما تكَلَّفوا -مِن البحثِ عما كانوا قد كُفُوه مِن صفةِ البقرةِ التي أُمِروا بذبحِها؛ تَعَنُّتًا منهم بنبيِّهم موسى، صلواتُ اللهِ عليه، بعدَ الذي كانوا أظْهَروا له مِن سُوءِ الظنِّ به فيما أخْبَرَهم عن اللهِ. جلَّ ثناؤُه بقولِهم: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} - عاقَبهم عزَّ وجلَّ بأن خصَّ بذبحِ ما كان أمَرهم بذبحِه مِن البقرِ، على نوعٍ منها دونَ نوعٍ، فقال لهم جلَّ ثناؤُه -إذ سأَلوه، فقالوا: ما هى، ما صفتُها، وما حِلْيتُها ¬الحلية: الصفة. وحلِّها: صِفْها. انظر اللسان (ح ل ى).¥؟ حَلِّها لنا لنَعْرِفَها.- قال: {يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ}.
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: {لَا فَارِضٌ}: لا مُسِنَّةٌ هَرِمةٌ. يقالُ منه: فَرَضَت البقرةُ تَفْرِضُ فُروضًا، [وفرُضت] ¬سقط من: م.¥. يَعْني بذلك: أسَنَّتْ. ومِن ذلك قولُ الشاعرِ ¬مجالس ثعلب ص 364، والمعاني الكبير 2/ 850، 851، والحيوان 6/ 67، والأضداد ص 28 وغيرها.¥:
يا رُبَّ ذي ضِغْنٍ علىَّ فارِضِ
له قُروءٌ كقُروءِ الحائِضِ ¬القروء: جمع قرء، وهو وقت الحيض. قال الجاحظ: كأنه ذهب إلى أن حقده يخبو تارة ثم يستعر، ثم يخبو ثم يستعر.¥
يعنى بقولِه: "فارض". قديمٌ: يَصِفُ ضِغْنًا قديمًا. ومنه قولُ الآخَرِ ¬البيت الأول في اللسان (ز ج ج)، والثانى في المخصص 1/ 162.¥
لها ¬في م: "له"، والتصويب من اللسان.¥ زِجاجٌ ¬الزِّجاج: هي الأنياب، على الاستعارة، وأصل الزُّجّ: الحديدة التي تركب أسفل الرمح، يركز به الرمح في الأرض. انظر التاج (ز ج ج).¥ ولَهاةٌ فارِضُ ¬معناها هنا: العظيمة الضخمة. وانظر اللسان (ف ر ض).¥
حَدْلاءُ كالوَطْبِ نَحَاهُ الماخِضُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "هدلاء كالوطب تجاه الماخض". والمثبت من المخصص. قال في المخصص: رجل أحدل وامرأة حدلاء. قال: والأحدل من الرجال الذي في منكبيه ورقبته انكباب إلى صدره.
والوطب: سقاء اللبن من جلد. ونحاه: صرفه وأماله. والماخض من: مخض اللبن، إذا أخذ زبده.¥
وبمثلِ الذي قلنا في تأويلِ {فَارِضٌ} قال المُتَأوِّلون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليُّ بنُ سعيدٍ الكِنْديُّ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهِدٍ: {لَا فَارِضٌ}. قال: لا كبيرةٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 137، 138 (695، 701) من طريق عبد السلام بن حرب به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ عَطِيَّةَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن خُصَيفٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أو عن عِكْرمةَ -شكَّ شَريكٌ-: {لَا فَارِضٌ}. قال: الكبيرةُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 137 عقب الأثر (694) معلقًا عن عكرمة.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: أخْبَرَني أبي، قال: حدَّثني عمى، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {لَا فَارِضٌ}. الفارضُ الهَرِمةُ.
حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: {لَا فَارِضٌ}. يقولُ: ليست بكبيرةٍ هَرِمةٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ، عن عَطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ: {لَا فَارِضٌ}: الهَرِمةُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 137 (694) من طريق ابن جريج به.
وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 77، 78 إلى ابن المنذر وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس. وينظر التحفة 5/ 90، وتهذيب الكمال 20/ 115، والفتح 8/ 667، 9/ 418، وهدى السارى ص 374.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: الفارضُ الكبيرةُ ¬تفسير مجاهد ص 206.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهْوازيُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْريُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهدٍ قولَه: {لَا فَارِضٌ} قال: الكبيرةُ.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: {لَا فَارِضٌ}: يعنى: لا هَرِمةٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 137 عقب الأثر (694) من طريق آدم به.¥.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 137 عقب الأثر (694) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: الفارضُ الهَرِمةُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 137 عقب الأثر (694) معلقًا.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: قال مَعْمَرٌ: قال قَتادةُ: الفارضُ الهَرِمةُ. يقولُ: ليست بالهَرِمةِ ولا البِكرِ، عَوانٌ بينَ ذلك ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 48.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: الفارضُ الهَرِمةُ التي لا تَلِدُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 137 عقب الأثر (694) من طريق عمرو به.¥.
وحدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: الفارضُ الكبيرةُ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَلَا بِكْرٌ}.
و"البِكْرُ" مِن إناثِ البَهائمِ وبنى آدمَ ما لم يَفْتَحِلْه الفَحْلُ، وهي مَكْسورةُ الباءِ، لم يُسْمَعْ منه "فَعَل" ولا "يَفْعَل". وأما "البَكْرُ" بفتحِ الباءِ فهو الفَتِىُّ مِن الإبلِ.
وإنما عنَى جل ثناؤُه بقولِه: {وَلَا بِكْرٌ}: ولا صَغيرةٌ لم تَلِدْ.
كما حدَّثني علىُّ بنُ سعيدٍ الكِنْدىُّ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهِدٍ: {وَلَا بِكْرٌ}: صغيرةٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 137 (695) من طريق عبد السلام بن حرب به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مُجاهدٍ: البِكْرُ الصغيرةُ ¬تفسير مجاهد ص 206.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ عَطِيَّةَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن خُصَيفٍ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ، أو عكرمةَ -شكَّ ¬يعني شريكًا، كما تقدم في ص 84.¥ -: {وَلَا بِكْرٌ}. قال: الصغيرةُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 137 عقب الأثر (698) معلقًا عن عكرمة.¥.
حدثَّنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ، عن عَطاءٍ الخُراسانىِّ، عن ابنِ عباسٍ: {وَلَا بِكْرٌ}: الصغيرةُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 137 (696) من طريق ابن جريج به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن قَتادةَ: {وَلَا بِكْرٌ}: ولا صَغيرةٌ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 137 عقب الأثر (698) معلقًا.¥.
حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: {وَلَا بِكْرٌ}: ولا صغيرةٌ ضَعيفةٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 137 (697) عن أبي زرعة، عن منجاب به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: {وَلَا بِكْرٌ}: يعني: ولا صغيرةٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 137 عقب الأثر (698) من طريق آدم به.¥.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، مثلَه.
وحدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ في "البكرِ": لم تَلِدْ إلا ولدًا واحدًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 137 (698) من طريق عمرو به.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {عَوَانٌ}.
قال أبو جعفرٍ: العَوانُ النَّصَفُ التي قد ولَدَت بَطْنًا بعدَ بطنٍ، وليست بنعتٍ للبِكْرِ. يقالُ منه: قد عوَّنَتْ. إذا صارت كذلك.
وإنما معنى الكلامِ: قال: إنه يَقولُ: إنها بقرةٌ لا فارضٌ ولا بكرٌ ¬بعده في م: "بل".¥، عَوانٌ بينَ ذلك. ولا بَجوزُ أن يَكونَ {عَوَانٌ} إلا مبتدأً؛ لأنَّ قولَه: {بَيْنَ ذَلِكَ} كِنايةٌ عن الفارِضِ والبِكْرِ، فلا يجوزُ أن يَكونَ مُتَقَدِّمًا عليهما. ومنه قولُ الأخْطَلِ ¬شرح ديوان الأخطل ص 83.¥:
وما بمكةَ ¬في المصدر: "بزمزم".¥ مِن شُمْطٍ مُحَفِّلةٍ ... وما بيَثْرِبَ مِن عُونٍ وأبْكارِ ¬الشمط، جمع أشمط وشمطاء، والشمط: بياض شعر الرأس يخالط سواده. ومحفلة: من الحفيل والاحتفال وهو الجد والاجتهاد.¥
وجمعُها عُونٌ، يُقالُ: امرأةٌ عَوانٌ مِن نِسوةٍ عُونٍ، ومنه قولُ تَمِيمِ بنِ مُقْبِلٍ ¬ديوانه ص 325.¥:
ومَأْتَمٍ ¬المأتم: جماعة النساء أو الرجال في خير أو شر. اللسان (أ ت م).¥ كالدُّمَى حُورٍ مَدامِعُها ... لم تَيْأَسِ ¬في الديوان: "تبأس".¥ العَيْشَ أبْكارًا ولا عُونَا
و"بقرةٌ عَوانٌ"، و"بقرٌ عُونٌ". قال: وربما قالت العربُ: "بقرٌ عُونٌ"، مثلَ "رُسُلٍ"؛ يَطْلُبون بذلك الفرقَ بينَ جمعِ "عَوانٍ" مِن البقرِ، وجمعِ "عَانَةٍ" مِن الحُمُرِ، ويقالُ: هذه حربٌ عَوانٌ. إذا كانت حربًا قد قُوتِل فيها مرةً بعدَ مرةٍ، يُمَثَّلُ ذلك بالمرأةِ التي قد ولَدَت بطنًا بعدَ بطنٍ، وكذلك يُقالُ: حاجةٌ ¬في م: "حالة".¥ عَوَانٌ. إذا كانت قد قُضِيَت مرةً بعدَ مرةٍ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ أن ابنَ زيدٍ أنْشَدَه:
قُعودٌ لَدَى الأبْوابِ طُلَّابُ حاجةٍ ... عَوَانٍ مِن الحاجاتِ أو حاجةً بِكْرَا
قال أبو جعفرٍ: والبيتُ للفَرَزْدقِ ¬ديوان الفرزدق ص 227.¥.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك تأوَّله أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا علىُّ بنُ سعيدٍ الكِنْدىُّ، ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهِدٍ: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} وَسَطٌ، قد ولَدَتْ بطنًا أو بطنَيْن ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 138 (701) من طريق عبد السلام بن حرب به. وأخرجه عبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير 2/ 506، تحقيق أبي إسحاق الحويني- من طريق خصيف به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نجيح، عن مُجاهِدٍ: {عَوَانٌ} قال: العَوانُ: العانِسُ النَّصَفُ ¬أخرجه عبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير 3/ 506، تحقيق أبي إسحاق الحويني- من طريق ابن أبي نجيح به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: العوانُ: النَّصَفُ ¬تفسير مجاهد ص 206.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ عَطِيةَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن خُصَيفٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أو عكرمةَ -شكَّ شَريكٌ- {عَوَانٌ}. قال: بينَ ذلك ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 138 عقب أثر (699) معلقًا عن عكرمة.¥.
حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: {عَوَانٌ}. قال: بينَ الصغيرةِ والكبيرةِ، وهي أقوى ما يكونُ مِن البقرِ والدَّوابِّ، وأحسنُ ما يكونُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 138 (699) من طريق منجاب به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ، عن عَطاءٍ الخُراسانىِّ، عن ابنِ عباسٍ: {عَوَانٌ} قال: النَّصَفُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: {عَوَانٌ} نَصَفٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 138 عقب الأثر (699) من طريق آدم به.¥.
وحُدِّثْتُ عن عمارٍ، عن ابنِ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ: العَوانُ نَصَفٌ بينَ ذلك ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 138 عقب الأثر (699) معلقًا.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال. ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرىُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهِدٍ: {عَوَانٌ}: التي ¬بعده في ت 1، ت 2، ت 3: "لم".¥ تُنْتَجُ شيئًا بشرطِ [أن تَكونَ] ¬سقط من: ت 1، ت 2، ت 3.¥ التي قد نُتِجَت بَكْرةً أو بَكْرتَيْن.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: العَوانُ النَّصَفُ التي بينَ ذلك، التي قد وَلَدَت وولَدَ ولدُها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 138 (700) من طريق عمرو بن حماد به.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: العَوانُ بينَ ذلك ليست ببكرٍ ولا كبيرةٍ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {بَيْنَ ذَلِكَ}.
يعني بقولِه: {بَيْنَ ذَلِكَ}: بينَ البِكْرِ والهَرِمةِ.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: {بَيْنَ ذَلِكَ}. أي: بينَ البِكْرِ والهَرِمةِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 138 عقب الأثر (699) من طريق آدم به.¥.
فإن قال قائلٌ: قد علِمْتَ أن "بينَ" لا تَصْلُحُ إلا أن تَكونَ مع شيئَيْن فصاعدًا، فكيف قيل: {بَيْنَ ذَلِكَ}. و {ذَلِكَ} واحدٌ في اللفظِ؟
قيل: إنما صلَحَت مع كونِها واحدةً؛ لأنَّ "ذلك" بمعنى اثنين، والعربُ تَجْمَعُ في "ذلك" و"ذاك" شيئين ومعنيَيْن مِن الأفعالِ، كما يقولُ القائلُ: أَظُنُّ أخاك قائمًا، وكان عمرٌو أباك. ثمَّ يقولُ: قد كان ذاك، وأَظُنُّ ذلك. فيَجْمَعُ بـ"ذاك" و"ذلك" الاسمَ والخبرَ الذي كان لابد لـ "أظنُّ" ¬في النسخ: "للظن". والمثبت هو الصواب.¥ و"كان" منهما.
فمعنى الكلامِ: قال: إنه يقولُ: إنها بقرةٌ لا مُسِنَّةٌ هَرِمةٌ، ولا صَغيرةٌ لم تَلِدْ، ولكنها بقرةٌ نَصَفٌ قد وَلَدَت بطنًا بعدَ بطنٍ بينَ الهَرَمِ والشبابِ. فجمَع {ذَلِكَ} معنى الهَرَمِ والشبابِ، لما وصَفْنا، ولو كان مكانَ "الفارِضِ والبِكْرِ" اسمَا شخصَيْن لم يُجْمَعْ مع "بينَ" "ذلك"، وذلك أن "ذلك" لا يُؤَدِّى عن اسمِ شخصين، وغيرُ جائزٍ لمَن قال: كنتُ بينَ زيدٍ وعمرٍو. أن يقولَ: كنتُ بينَ ذلك. وإنما يَكونُ ذلك مع أسماءِ الأفعالِ دون أسماءِ الأشخاصِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68)}.
يقولُ اللهُ لهم جلَّ ثناؤُه: افْعَلوا ما آمُرُكم به تُدْرِكوا حاجاتِكم وطَلباتِكم عندي، واذْبَحوا البقرةَ التي أمَرْتُكم بذبحِها، تَصِلوا -بانتهائِكم إلى طاعتي بذبحِها- إلى العلمِ بقاتلِ قَتيلِكم.