Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 6

Surah 2 : Ayah 6

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

Those who persist in disbelief, it is the same whether you warn them or not, they will not believe.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6)}. يقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي: غطوا (الحق) ¬في (ز): "الكفر" وهو خطأ واضح.¥ وستروه، وقد كتب الله تعالى عليهم ذلك، سواء عليهم إنذارك وعدمه؛ فإنهم لا يؤمنون بما جئتهم به؛ كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97)} [يونس] وقال تعالى في حق المعاندين من أهل الكتاب: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ... } الآية [البقرة: 145] أي: إن من كتب الله عليه الشقاوة فلا مسعد له، ومن أضله فلا هادي له؛ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، وبلغهم الرسالة، فمن استجاب لك فله الحظ الأوفر، ومن تولى فلا تحزن عليهم، (ولا يهمدنك) ¬كذا في (ج) و (ز) و (ع) و (ك) و (ي)، ووقع في (ص): "يهدنك"، وفي (ن): "يهمنك"، وسقط هذا اللفظ من (ل).¥ ذلك؛ {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} [الرعد: 40] {إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [هود: 12]. وقال علي بن أبي ¬أخرجه ابن جرير (297)؛ والطبراني في "الكبير" (ج 12/ رقم 13025)؛ والبيهقي في "الأسماء والصفات" (146) من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح [وسقط ذكره عند الطبري] عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس فذكره. [وسنده ثابت]. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 28، 29) لابن أبي حاتم وابن مردويه.¥ طلحة، عن ابن عباس - في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6)} قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحرص أن يؤمن جميع الناس، ويتابعوه على الهدى؛ فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأول، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاوة في الذكر الأول. وقال محمد بن ¬أخرجه ابن جرير (295)؛ وابن أبي حاتم (92) من طريق سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق به وعزاه السيوطي (1/ 29) لابن إسحاق. [وسنده حسن].¥ إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة - أو سعيد بن جبير -، عن ابن عباس {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي: بما أنزل إليك، وإن قالوا: إنا قد آمنا بما جاءنا قبلك، {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} أي: إنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك، وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق، وقد كفروا بما جاءك، وبما عندهم مما جاءهم به غيرك، فكيف يسمعون منك إنذارًا وتحذيرًا، وقد كفروا بما عندهم من علمك؟ وقال أبو جعفر ¬أخرجه ابن أبي حاتم (93) من طريق آدم بن أبي إياس، عن أبي جعفر الرازي به. [وسنده جيد]. وأخرجه ابن جرير (298) من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه، عن الربيع بن أنس من قوله ولم يذكر "أبا العالية".¥ الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: نزلت هاتان الآيتان في قادة الأحزاب، وهم الذين قال الله فيهم: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29)} [إبراهيم: 28، 29]. والمعنى الذي ذكرناه أولًا، وهو المروي عن ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة أظهر، (ويفسره ¬في (ز) و (ن): "يفسر ببقية".¥ بقية) الآيات التي في معناها. والله أعلم. وقد ذكر ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (86) ومر الكلام عليه آنفًا.¥ هاهنا حديثًا؛ فقال: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا يحيى بن عثمان بن صالح المصري، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، حدثني عبيد الله بن المغيرة، عن أبي الهيثم، عن عبد الله بن عمرو؛ قال: قيل: يا رسول الله؛ إنا نقرأ من القرآن فنرجوا؛ ونقرأ فنكاد أن نيأس؛ فقال: "ألا أخبركم"؟ ثم قال: " {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6)} هؤلاء أهل النار". قالوا: لسنا (هم) ¬في (ن): "منهم".¥ يا رسول الله. قال: "أجل" ¬[سنده ضعيف].¥. (3) [وقوله تعالى: {لَا يُؤْمِنُونَ} محله من الإعراب أنه جملة مؤكدة للتي قبلها {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} أي: هم كفار في كلا الحالين؛ فلهذا أكد ذلك بقوله تعالى: {لَا يُؤْمِنُونَ} ويحتمل أن يكون "لا يؤمنون" خبرًا؛ لأن تقديره إن الذين كفروا لا يؤمنون، ويكون قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} جملةً معترضةً. واللّه أعلم] ¬ساقط من (ز).¥.
Tafsir in other languages · 8