تفسير ابن كثير
وقوله: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ}. قال ابن عباس وغير واحد: خضعت وذلّت ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بلفظ: "ذلَّت".¥ واستسلمت الخلائق لجبارها الحي الذي لا يموت، القيوم الذي لا ينام، وهو قيّم على كل شيء يدبره ويحفظه، فهو الكامل في نفسه، الذي كل شيء فقير إليه لا قوام له إلا به.
وقوله: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} أي: يوم القيامة، فإن الله سيؤدي كلَّ حقٍّ إلى صاحبه حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء، وفي الحديث: "يقول الله - عز وجل -: وعزتي وجلالي لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم" ¬عزاه الزبيدي إلى الخطيب البغدادي من حديث جابر بن عبد الله وغيره مطولًا من عدة طرق (ينظر: إتحاف السادة المتقين 10/ 479).¥، وفي [الصحيح] ¬كذا في (حم)، وفي الأصل: "الصحيحين"، والصواب المثبت؛ لأنه في صحيح مسلم دون صحيح البخاري.¥: "إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، والخيبة كل الخيبة من لقي الله وهو به مشرك، فإن الله تعالى يقول: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [القمان: 13] " ¬أخرجه مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه - الشطر الأول بنحوه الصحيح، البر والصلة، باب تحريم الظلم (ح 2578).¥.