Tafsir for this Ayah

Surah 20 : Ayah 12

Surah 20 : Ayah 12

إِنِّىٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى

Indeed, I am your Lord, so take off your shoes; you are in the sacred valley of Tuwā.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


وقال اللهُ تبارك وتعالى له: يا مُوسَى {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}. فخلَعها فأَلْقاها ¬تقدم أوله في ص 20.¥.
واختلَف أهلُ العلمِ في السببِ الذي من أجلِه أمرَ اللهُ موسى بخلعٍ نعلَيْه؛ فقال بعضُهم: أمَره بذلك لأنهما كانتا جلدِ حمارٍ ميِّتٍ، فكرِه أن يطأ بهما الوادىَ المقدَّسَ، وأراد أن يَمسَّه من برَكةِ الوادى.
ذكْرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن أبي قلابةَ، عن كعبٍ، أنه رآهم يَخلَعون نِعالَهم [في الصلاةِ، فقال: كان ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "أكان".¥ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يفعَلُ ذلك؟ فقُرِئ ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "فقرأ".¥ عليه] ¬سقط من: م.¥: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}. فقال: كانتْ من جلدِ حمارٍ ميِّتٍ، فأرَاد اللهُ أَن يَمسَّه القُدْسُ ¬تفسير سفيان ص 192، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 15 عن ابن عيينة، عن عاصم به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 292 إلى عبد بن حميد.¥.
وحدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ في قولِه: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ}. قال: كانتا من جلدِ حمارٍ ميِّتٍ ¬تفسير سفيان الثوري ص 193 عن حصين، عن عكرمة.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، قال: حُدِّثنا أن نعلَيْه كانتا من جلدِ ¬سقط من: الأصل، ص، ف.¥ حمارٍ، فخلَعهما ثم أتاه.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ}. قال: كانتا من جلدِ حمارٍ، فقيل له: اخلَعْهما ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 15.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: وأخبَرني عمرُ بنُ عطاءٍ، عن عكرمةَ، وأبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن جابرٍ الجُعْفِيِّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ}. قال: كانتا من جلدِ حمارٍ، فقيل له: اخلَعْهما. قال: وقال قَتادةُ مِثْلَ ذلك ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 16 عن معمر، عن جابر، عن عمير بن سعيد، عن علي، وهو في تفسير سفيان ص 192 عن جابر كإسناد عبد الرزاق، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 292 إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.¥.
وقال آخرون: بل كانتا من جلدِ بقَرٍ، ولكنَّ الله أرَاد أن يطأَ موسى عليه السلامُ الأرضَ بقدمَيْه؛ ليصِلَ إليه من برَكتِها.
ذكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ، قال الحسنُ: كانتا - يعنى نعلَيْ موسى عليه السلامُ - من بقرٍ، ولكنْ إنما أرَاد أن يُباشرَ بقدمَيْه برَكةً الأرضِ وكان قد قُدِّس مرّتين ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 292 إلى عبد بن حميد.¥.
قال ابن جُرَيْجٍ: وقيل لمجاهدٍ: زعَموا أن نعلَيْه كانتا من جلدِ حمارٍ أو مَيْتَةٍ. قال: لا، ولكنَّه أُمِر أن يُباشرَ بقدمَيْه برَكةَ الأرضِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: قال أبو بشرٍ - يعنى ابن عُليةَ - سمِعتُ ابنَ أبي نجيحٍ يقولُ في قولِه: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}. قال: يقولُ: أَفْضِ بقدمَيْك إلى برَكةِ الوادي ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 293 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
وأولى القولينِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: أمَره تعالى ذكْرُه بخلعِ نعلَيْه ليباشرَ بقدمَيْه برَكةَ الوادي، إذ كان واديًا مُقدَّسًا.
وإنما قلْنا: ذلك أولى التأويلين بالصوابِ؛ لأنه لا دَلالةَ في ظاهرِ التنزيلِ على أَنَّه أُمِر بخَلْعِهما من أجلِ أنهما من جلدِ حمارٍ، ولا لنجاستِهما، ولا خبرَ بذلك عمَّن تَلْزمُ بقولِه الحُجَّةُ، وأن في قولِه: {إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ} بعَقبِه، دليلًا واضحًا على أنه إنما أَمَره بخلعِهما لما ذكرنا.
ولو كان الخبرُ الذي حدَّثنا به بشرٌ، قال: ثنا خَلَفُ بنُ خليفةَ، عن حميدٍ، عن ¬في ص، ت 1، م: "بن".¥ عبدِ اللهِ بن الحارثِ، عن ابن مسعودٍ، عن نبيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "يَوْمَ كَلَّمُ اللهُ مُوسى، كانَتْ عَلَيْه جُبَّةٌ صُوفٍ، وكِساءُ صُوفٍ، وسَرَاوِيلُ صُوفٍ، ونَعْلان مِن جِلْدِ حمارٍ غيرِ ذكيٍّ" ¬في م: "مذكي".
والحديث أخرجه الترمذى (1734)، والحاكم 2/ 379 من طريق خلف بن خليفة به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح علي شرط البخارى ولم يخرجاه. قال الذهبي معقبًا عليه: بل ليس على شرط البخاري، وإنما غره أن في الإسناد حميد بن قيس. كذا وهو خطأ إنما هو حميد الأعرج الكوفى ابن علي أو ابن عمار أحد المتروكين فظنه المكي الصادق.¥ - صحيحًا لم نَعْدُهُ إلى غيرِه، ولكنَّ في إسنادِه نَظَرًا يَجِبُ التثبُّتُ فيه.
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ}؛ فقرأ ذلك بعضُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ: (نُودِيَ يا مُوسَى أَنِّي) بفتحِ الألفِ من "أَنِّى" ¬هي قراءة ابن كثير وأبى جعفر. ينظر السبعة لابن مجاهد ص 417.¥، فـ "أنَّ" على قراءتِهم
في موضعِ رفعٍ بقولِه: {نُودِيَ}. كأنَّ ¬في الأصل، ت 2: "فإن".¥ معناه كان عندَهم: نُودِىَ هذا القولُ.
[وقرأته بعدُ] ¬في ص، ف: "قرأه بعد"، وفى م، ت 1، ت 2، ت 3: "قرأه بعض".¥: عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ بالكسرِ: {نُودِيَ يَامُوسَى إِنِّي}. على الابتداءِ ¬هي قراءة عاصم ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي. السبعة لابن مجاهد ص 417.¥، وأنَّ معنى ذلك: قيل يا موسى: إنِّي.
والكسرُ أولى القراءتينِ عندَنا بالصوابِ ¬القراءتان متواترتان، وكلتاهما صواب.¥، وذلك أن النداءَ قد حال بينَه وبينَ العملِ في "أنَّ"، قولُه: {يَامُوسَى}. وحظُّ قولِه: {نُودِيَ} أن يعملَ في "أَنْ" لو كانت قبلَ قولِه: {يَامُوسَى}، وذلك أن يقالَ: نُودِى أنْ ¬سقط من: ص، ت 1، ف.¥ يا موسى إني أنا ربُّك. ولا حظَّ لها ¬في ت 2: "بعدها".¥ في "إنّ" التي بعدَ {يَامُوسَى}.
وأما قولُه: {إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ}. فإنه يقولُ: إنك بالوادِى المطَّهرِ المباركِ.
كما حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ}. يقولُ: المباركِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم - كما في التغليق 4/ 256 - من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 293 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ قولَه: {إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ}. قال: قُدِّس، بُورِك مرّتين ¬ذكره البغوي في تفسيره 5/ 266 عن مجاهد.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ}. قال: بالوادى المبارَكِ.
واختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {طُوًى}؛ فقال بعضُهم: معناه: إنك بالوادى المقدَّسِ طَوَيْتَه. فعلى هذا القولِ من قولِهم، طُوًى مصدرٌ أُخرِج من غيرِ لفظِه، كأنَّه قيل: طويتُ الوادى المقدَّسَ طُوًى.
ذكْرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}. يعنى: الأرضَ المقدسةَ، وذلك أَنَّه مرّ بوادِيها ليلًا فطَوَاه - يقالُ: طويتُ وادىَ كذا وكذا طُوًى ¬ليس في الأصل.¥ من الليلِ - وارتفَع إلى أعلى الوادِى، وذلك نبيُّ اللهِ موسى عليه السلامُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 293 إلى ابن أبي حاتم.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: مرّتين. وقالوا: ناداه ربُّه مرّتين. فعلى قولِ هؤلاءِ، طُوًى مصدرٌ أيضًا من غيرِ لفظِه، وذلك أن معناه عندَهم: نُودِيَ: يا موسى، مرّتين نداءَينِ. وكان بعضُهم يُنشِدُ شاهدًا لقولِه: طُوًى أَنَّه بمعنى مرّتين - قولَ عديِّ بن زيدٍ العِبَاديِّ ¬معجم البلدان 3/ 553، واللسان (ث ن ي، ط و ي).¥:
أعاذِلَ إِنَّ اللَّوْمَ فِي غَيْرِ كُنْهِه ... عليَّ طُوًى مِنْ غَيِّكَ المُتَرَدِّدِ
وروَى ذلك آخرون: "عليَّ ثِنًى". أي: مرّةً بعد مرّةٍ، وقالوا: طُوًى وثِنًى بمعنًى واحدٍ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}: كُنا نُحدَّثُ أنه وادٍ قُدِّس مرّتين، وأن اسمه طُوًى ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 15 عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 293 إلى عبد بن حميد.¥.
وقال آخرون: بل معني ذلك: إنه قُدِّس طُوًى مرّتين.
ذكْرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جُريَجٍ، قال الحسنُ: كان قُدِّس مرَّتين ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 293 إلى ابن أبي حاتم.¥.
وقال آخرون: بل {طُوًى}: اسمُ الوادي.
ذكْرُ من قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {إِطُوًى}: اسمُ الوادى ¬تقدم أوله في الصفحة السابقة.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {طُوًى}. قال: اسمُ الوادي ¬تفسير مجاهد ص 703. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 293 إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
وحدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}. قال: ذاك الوادِي هو طُوًى، حيثُ كان موسى،
وحيثُ كان إليه ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "المنة".¥ من اللهِ ما كان. قال: وهو نحوَ الطورِ.
وقال آخرون: بل هو أَمْرٌ من اللهِ لموسى بأنْ يطأَ الواديَ بقدمَيْه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ منصورٍ الطوسيُّ، قال: ثنا صالحُ بن إسحاقَ الجِهْبِدُ، عن جعفرِ بن بَرْقانَ، عن عكرِمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}. قال: طأِ الواديَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 293 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيَى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ في قولِه: {طُوًى}. قال: طأِ الواديَ.
وحدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {طُوًى}. قال: طأِ الأرضَ حافيًا، كما تدخلُ الكعبةَ حافيًا. يقولُ: من بَرَكةِ الوادى ¬تفسير مجاهد ص 460، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 293 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: {طُوًى}: طأِ الأرضَ حافيًا.
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه بعضُ قرأةِ المدينةِ: (طُوَى). بضمِ الطاءِ وتَرْكِ التنوينِ ¬وهى قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو. ينظر حجة القراءات ص 451.¥، كأَنَّهم جعَلوه اسمَ الأرضِ التي بها الوادي، كما قال الشاعرُ ¬هو حسان بن ثابت، وتقدم البيت في 11/ 386.¥:
نَصَرُوا نَبِيَّهُمُ وَشَدُّوا أَزْرَه ... بحُنَيْنَ يومَ تَوَاكُلِ الأبْطَالِ
فلم يُجرِ "حُنينًا"؛ لأنه جعلَه اسمًا للبلدةِ لا للوادِى، ولو كان جعَلَه اسمًا للوادِى لأجْراه، كما قرَأتِ القرأةُ {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} [التوبة: 25]. وكما قال الآخرُ ¬معاني القرآن للفراء 1/ 429، 2/ 175، ونسبه سيبويه في الكتاب 3/ 245 إلى جرير باختلاف في الرواية، وليس البيت في ديوان جرير.¥.
ألسْنَا أَكْرَمَ الثَّقَلَيْنِ رَحْلًا ... وأَعْظَمَهُ ¬في م: "أعظمهم".¥ بِبَطْنِ حِراءَ نارَا
فلم يُجرِ "حِراءَ"، وهو جبلٌ؛ لأنه جعَلَه اسمًا للبَلْدَةِ، فكذلك (طُوَى) في قراءةِ مِن لم يُجرِه، يجعَلُه اسمًا للأرضِ.
وقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ {طُوًى} بضمِّ الطاءِ والتنوينِ ¬وهى قراءة عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي. ينظر حجة القراءات ص 451.¥. وقارِئُو ذلك كذلك مُخْتلِفون في معناه على ما قد ذكَرتُ من اختلافِ أهلِ التأويلِ؛ فأَمَّا من أراد به المصدرَ مِن "طَوَيْتُ"، فلا مَئُونَةَ في تنوينِه؛ وأَمَّا مَن أراد أن يجعَلَه اسمًا للوادِى، فإنه إنما ينوِّنُه لأنَّه اسمُ ذكرٍ لا مؤنثٍ، وأن لامَ الفعلِ منه ياءٌ، فزادَه ذلك خِفَّةً فأَجْراه، كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ}؛ إذ كان "حنينٌ" اسمَ وادٍ، والوادِى مُذكَّرٌ.
وأولى القراءتين عندى بالصوابِ ¬القراءتان كلتاهما صواب.¥ قراءةُ مَن قرَأ بضمِّ الطاءِ والتنوين؛ لأنَّه إن يكُنِ اسمًا للوادِى فحظُّه التنوينُ؛ لما ذكرتُ لك قبلُ مِن العلةِ لمن قال ذلك، وإن كان مصدرًا أو مُفَسِّرًا، فكذلك أيضًا حكمه التنوينُ، وهو عندى اسمُ الوادِى. وإذا كان كذلك، فهو في موضِعِ خفضٍ ردًّا على "الوادِي".

Tafsir in other languages · 6