تفسير ابن كثير
سُورَةُ طَه
وهي مكية
روى إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في (كتاب التوحيد) عن زياد بن أيوب، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي: حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار، عن عمر بن حفص بن ذكوان، عن مولى الحرقة - يعني عبد الرحمن بن يعقوب -، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله قرأ (طه) و (يس) قبل أن يخلق آدم بألف عام، فلما سمعت الملائكة قالوا: طوبى لأُمة ينزل عليهم هذا، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسن تتكلم بهذا" ¬أخرجه ابن خزيمة بسنده ومتنه (التوحيد ص 109)، وسنده ضعيف جدًا، وذكر ابن حبان أنه موضوع (المجروحين 1/ 108)، وكذا ابن الجوزي (الموضوعات 1/ 110).¥. هذا حديث غريب وفيه نكارة، وإبراهيم بن مهاجر وشيخه تكلم فيهما.
***
فقد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسين بن محمد بن شنبة الواسطي، حدثنا أبو أحمد - يعني: الزبيري - أنبأنا إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: طه يا رجل ¬سنده حسن.¥، وهكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء ومحمد بن كعب وأبي مالك وعطية العوفي والحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن أبزى أنهم قالوا: طه: بمعنى يا رجل ¬أخرجه البخاري تعليقًا عن عكرمة والضحاك وابن جبير، ووصل الحافظ ابن حجر هذه المعلقات (تغليق التعليق 4/ 251 - 253)، وأخرجه الطبري والبستي عن أغلبهم بأسانيد يقوي بعضها بعضًا.¥ .. وفي رواية عن ابن عباس وسعيد بن جبير والثوري: أنها كلمة بالنبطية معناها: يا رجل ¬قول ابن عباس وسعيد بن جبير أخرجه ابن أبي حاتم من طريقين عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (تغليق التعليق 4/ 253) وسنده حسن، وقول الثوري أخرجه البستي بسند صحيح من طريق ابن أبي عمر العدني عنه.¥. وقال أبو صالح: هي معربة ¬ذكره السيوطي في المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب ص 111.¥.
ورفع الأخرى، فأنزل الله تعالى: {طه (1)} يعني: طأ الأرض يا محمد {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)} ¬سنده ضعيف لإرسال الربيع بن أنس، وهو من صغار التابعين.¥ ثم قال: ولا خفاء بما في هذا الإكرام وحسن المعاملة ¬الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1/ 26.¥.