Tafsir for this Ayah

Surah 20 : Ayah 50

Surah 20 : Ayah 50

قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ

He said, “Our Lord is the One Who gave everything its form and then guided it.”

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


وقوله: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}. يقول تعالى ذكره: قال موسى له مجيبًا: ربُّنا الذي أعْطَى كلَّ شيءٍ خلقه. يعني: نظير خلقه في الصورة والهيئة؛ كالذكور من بنى آدمَ أعْطاهم نظير خلقهم مِن الإناث أزواجًا، وكالذكور من البهائم أعطاها نظير خلقها وفي صورتها وهيئتها من الإناث أزواجًا، فلم يُعْطِ الإنسانَ خلاف خلقه فيُزَوِّجَه بالإناث من البهائم، ولا البهائم بالإناث من الإنس، ثم هداهم للمأتَى الذي منه النسل والنَّماء كيف يَأْتيه، ولسائر منافعه من المطاعم والمشارب وغير ذلك.
وقد اخْتَلَف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضهم بنحو الذي قلنا فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس قوله: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}. يقولُ: خلق لكلِّ شيءٍ زوجه ¬في م، ت 1: "زوجة".¥، ثم هداه لمنكَحِه ومَطْعَمِه ومشرَبه ومسكنِه ومولدِه ¬في ت 2: "مولوده".
والأثر أخرجه البيهقى في الأسماء والصفات (139) من طريق عبد الله بن صالح به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 302 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ثُمَّ هَدَى}. يقولُ] ¬سقط من: ت 1، ت 2.¥: أعطى كلَّ دابةٍ خلَقَها زوجًا، ثم هدَى للنكاحِ ¬تقدم أوله في ص 19.¥.
وقال آخرون: معنى قوله: {ثُمَّ هَدَى}. أنه هداهم إلى الأُلفةِ والاجتماعِ والمُناكحة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}. يعنى: هَدى بعضهم إلى بعضٍ، ألَّف بين قلوبهم وهداهم للتزويج؛ أن يُزَوِّجَ بعضُهم بعضًا.
وقال آخرون: بل ¬زيادة من: ت 2.¥ معنى ذلك: أعْطَى كلَّ شيءٍ صورته، وهي خلقه الذي خلقه به، ثم هداه لما يُصْلِحُه مِن الاحتيال للغذاء والمعاش.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}. قال: أعْطَى كلَّ شيءٍ صورته، ثم هدَى كلَّ شيءٍ إلى معيشتِه.
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}. قال: سوَّى خلق كلِّ دابةٍ، ثم هداها لما يُصْلِحُها، فعلَّمها إياه ¬تفسير مجاهد ص 463، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 302 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قوله: {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}. قال: سوَّى خلقَ كُلِّ دابةٍ، ثم هداها لما يُصْلِحُها وعلَّمَها إياه، ولم يَجْعَلِ الناس في خلقِ البهائم، ولا خلقَ البهائم في خلقِ الناسِ، ولكن خَلَقَ كلَّ شيءٍ فقدَّره تقديرًا.
حدَّثنا محمد بن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حميد، عن مجاهدٍ: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}. قال: هداه إلى حيلته ومعيشته.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أعْطَى كلَّ شيءٍ ما يُصْلِحُه، ثم هداه له.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة قوله: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ}. قال: أعْطَى كلَّ شيءٍ ما يُصْلِحُه، ثم هداه له ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 17 عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، وذكره السيوطي في الدر المنثور 4/ 302 عن الحسن، وعزاه إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
قال أبو جعفر: وإنما اخْتَرْنا القول الذي اخترنا في تأويل ذلك؛ لأنَّه جلَّ ثناؤه أَخْبَر أَنَّه أَعْطَى كُلَّ شيءٍ خلقه، ولا يُعْطِى المُعْطَى نفسه، بل إنما يُعْطَى ما هو غيرُه؛ لأن العطية تَقْتَضِى المُعْطى والمُعْطَى والعطية، ولا تكون العطية هي المُعْطى، وإذا لم تكن هي هو، وكانت غيره، وكانت صورة كلِّ خلقٍ بعض أجزائه، كان معلومًا أنه إذا قيل: أعْطَى الإنسان صورته ¬بعده في: ص، ت 1، ت 2، ت 3: "أنه".¥. أنما يعنى أنه أعطى بعض المعانى التي ¬في ص، ت 1: "الذي".¥ به مع غيرِه دُعِى إنسانًا، فكأنَّ قائله قال: أعْطَى كلَّ خلقٍ نفسه. وليس ذلك إذا وجِّه إليه الكلام بالمعروفِ مِن معاني العطية، وإن كان قد يَحْتَمِلُه الكلام.
فإذا كان ذلك كذلك، فالأصوبُ من معانيه أن يكونَ مُوَجَّهًا إلى أن كلُّ شيءٍ أعْطاه ربُّه مثلَ خلقِه، فزوَّجه به، ثم هداه ¬في ت 2: "بيناه".¥ لما يشاءُ ¬في م: "بينا"، وفى ف: "شاء".¥. ثم ترك ذكر "مثل"، وقيل: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ}. كما يقالُ: عبدُ اللهِ مثلُ الأسد. ثم يَحْذِفُ "مثل"، فيقولُ: عبدُ اللهِ الأَسدُ.

Tafsir in other languages · 6