تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقوله: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى}. وفى هذا الكلام متروكٌ، تُرك ذكره استغناء بدلالة ما ذُكر عليه عنه، وهو قوله: فأَتَياه فقالا له ما أمرهما به ربُّهما، وأبْلَغاه رسالته، فقال فرعون لهما: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى}. فخاطَب موسى وحدَه بقوله: {يَامُوسَى}. وقد وجَّه الكلام قبل ذلك إلى موسى وأخيه. وإنما فعل ذلك كذلك؛ لأن المجاوبة إنما تكونُ مِن الواحد - وإن كان الخطاب لجماعةٍ ¬في م: "بالجماعة".¥ - لا من الجميع، وذلك نظير قوله: {نَسِيَا حُوتَهُمَا} [الكهف: 61]. وكان الذي يَحْمِلُ الحوت واحدًا، وهو فتى موسى. يَدلُّ على ذلك قوله: {فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} [الكهف: 63].