Tafsir for this Ayah

Surah 21 : Ayah 107

Surah 21 : Ayah 107

وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ

We have not sent you [O Prophet] except as a mercy to the worlds.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)

وقوله {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)} يخبر تعالى أن الله جعل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين؛ أي أرسله رحمةً لهم كلهم فمن قبل هذه الرحمة وشكر هذه النعمة سعد في الدنيا والآخرة، ومن ردَّها وجحدها خسر في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29)} [إبراهيم] وقال تعالى في صفة القرآن: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 44]. وقال مسلم في صحيحه: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا مروان الفزاري، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله ادع على المشركين. قال: "إني لم أبعث لعّانًا، وإنما بعثت رحمة" انفرد بإخراجه مسلم ¬صحيح مسلم، البر والصلة، باب النهي عن لعن الدواب (ح 2599).¥. وفي الحديث الآخر: "إنما أنا رحمة مهداة" رواه عبد الله بن أبي عرابة وغيره، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعًا. قال إبراهيم الحربي: وقد رواه غيره عن وكيع، فلم يذكر أبا هريرة ¬أخرجه أبو الحسن السكري من طريق عبد الله بن أبي عرابة به، في الفوائد المنتقاة كما ذكر الألباني وصححه (السلسلة الصحيحة ح 490)، وأخرجه البيهقي من طريق وكيع به بدون ذكر أبي هريرة (دلائل النبوة 1/ 157)، ونسبه الهيثمي إلى البزار وقال: ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد 8/ 257)، وصححه السيوطي في الجامع الصغير 1/ 348.¥. وكذا قال البخاري وقد سئل عن هذا الحديث، فقال: كان عند حفص بن غياث مرسلًا. قال الحافظ ابن عساكر: وقد رواه مالك بن سُعير بن [الخِمس] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صُحف إلى: "الحميص".¥، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا، ثم ساقه من طريق أبي بكر بن المقرئ وأبي أحمد الحاكم، كلاهما عن بكر بن محمد بن إبراهيم الصوفي، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن أبي أُسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما أنا رحمة مهداة" ¬أخرجه البيهقي من طريق مالك بن سُعير الخِمس به (دلائل النبوة 1/ 158)، وأخرجه الحاكم من الطريق نفسه وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 1/ 35).¥. ثم أورده من طريق الصلت بن مسعود، عن سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن سعيد بن خالد، عن رجل، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله بعثني رحمة مهداة، بعثت برفع قوم وخفض آخرين" ¬تاريخ دمشق 57/ 341، وهذا الحديث الأخير ضعيف لجهالة الراوي عن ابن عمر - رضي الله عنهما -.¥. قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن محمد بن نافع الطحان، حدثنا أحمد بن صالح قال: وجدت كتابًا بالمدينة عن عبد العزيز الدراوردي وإبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عمرو بن عوف، عن محمد بن صالح التمار، [عن ابن شهاب] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل بياض.¥، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قال أبو جهل حين قدم مكة منصرفه عن حمزة: يا معشر قريش إن محمدًا نزل يثرب وأرسل طلائعه، وإنما يريد أن يصيب منكم شيئًا، فاحذروا أن تمروا طريقه أو تقاربوه، فإنه كالأسد الضاري، إنه حنق عليكم لأنكم نفيتموه نفي القردان عن المناسم ¬القردان واحدة قُراد، وهو: دويبة تعض الإبل والمناسم جمع منسم، وهو: طرف خفِّ البعير.¥، واللهِ إن له لسحرة ما رأيته قط ولا أحدًا من أصحابه إلا رأيت معهم الشياطين، وإنكم قد عرفتم عداوة ابني قيلة - يعني: الأوس والخزرج -، فهو عدو استعان بعدو، فقال له مطعم بن عدي: يا أبا الحكم والله ما رأيت أحدًا أصدق لسانًا، ولا أصدق موعدًا من أخيكم الذي طردتم، وإذ فعلتم الذي فعلتم، فكونوا أكفَّ الناس عنه، قال [أبو سفيان] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل بياض.¥ بن الحارث: كونوا أشد ما كنتم عليه إن ابني قيلة إن ظفروا بكم لم يرقبوا فيكم إلّا ولا ذمة، وإن أطعتموني ألجأتموهم حير كنانة أو تخرجوا محمدًا من بين ظهرانيهم، فيكون وحيدًا مطرودًا، وأما [ابنا قيلة فوالله ما هما وأهل دهلك ¬دهلك: هي جزيرة جنوب البحر الأحمر، تقع بين اليمن والحبشة.¥] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل بياض، ثم: "وأهل وأهل لك".¥ في المذلة إلا سواء وسأكفيكم حدهم، وقال: سأمنح جانبًا مني غليظًا ... على ما كان من قرب وبعد رجال الخزرجية أهل ذل ... إذا ما كان هزل بعد جد فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "والذي نفسي بيده، لأقتلنهم ولأصلبنهم ولأهدينهم وهم كارهون، إني رحمة بعثني الله ولا يتوفاني حتى يظهر الله دينه، لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب" وقال أحمد بن صالح: أرجو أن يكون الحديث صحيحًا ¬أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير 2/ 123 ح 1532)، وقال الهيثمي: رواه الطبراني من طريق أحمد بن صالح وجادة، ورجاله ثقات.¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثني عمرو بن قيس، عن عمرو بن أبي قرة الكندي قال: كان حذيفة بالمدائن فكان يذكر أشياء قالها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء حذيفة إلى سلمان، فقال سلمان: يا حذيفة إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغضب فيقول ويرضى فيقول، لقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب فقال: "أيما رجل من أُمتي سببته سبة في غضبي أو لعنته لعنة، فإنما أنا رجل من ولد آدم أغضب كما تغضبون، إنما بعثني الله رحمة للعالمين فأجعلها صلاة عليه يوم القيامة" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: إسناده صحيح إن صحَّ سماع عمرو بن أبي قرة من سلمان (المسند 39/ 110 ح 23706).¥. ورواه أبو داود، عن أحمد بن يونس، عن زائدة ¬سنن أبي داود، السنة، باب النهي عن سب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ح 4659)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح 3894).¥. فإن قيل: فأي رحمة حصلت لمن كفر به؟ فالجواب ما رواه أبو جعفر بن جرير: حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا إسحاق الأزرق، عن المسعودي، عن رجل يقال له: سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)} قال: من آمن بالله واليوم الآخر كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف سعيد، وهو ابن المرزبان البقال، وقد توبع كما سيأتي فيرتقي إلى الحسن لغيره.¥، وهكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث المسعودي عن أبي سعد وهو سعيد بن المرزبان البقال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ... فذكره بنحوه ¬سنده كسابقه.¥، والله أعلم، وقد رواه أبو القاسم الطبراني عن عبدان بن أحمد، عن عيسى بن يونس الرملي، عن أيوب بن سويد، عن المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)} قال: من تبعه كان له رحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يتبعه عوفي مما كان يبتلى به سائر الأمم من الخسف والمسخ والقذف ¬أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير 12/ 23 ح 12358)، وأخرجه الضياء المقدسي من طريق المسعودي عن أبي سنان، وهو ضرار بن مرة، عن سعيد بن جبير به (المختارة 10/ 397)، وسنده حسن.¥.

Tafsir in other languages · 6