تفسير ابن كثير
سُورَةُ الأَنبيَاءِ وهي مكية
قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: بنو إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، هن من العتاق الأُوَل، وهن من تلادي ¬تقدم تخريجه ومعناه في مطلع تفسير سورة الإسراء.¥.
***
{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1)
هذا تنبيه من الله - عز وجل - على اقتراب الساعة ودنوها، وأن الناس في غفلة عنها؛ أي لا يعملون لها ولا يستعدون من أجلها.
وقال النسائي: حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - {فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} قال: "في الدنيا" ¬السنن الكبرى - التفسير - سورة الأنبياء 2/ 104 وأخرجه الطبري من طريق أبي صالح عن أبي هريرة ورجاله ثقات وسنده صحيح.¥.
وقال تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1]، وقال: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2)} [القمر]، وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة الحسن بن هانئ أبي نواس الشاعر أنه قال: أشعر الناس الشيخ الطاهر أبو العتاهية حيث يقول ¬ديوانه ص 429.¥:
الناس في غَفَلاتِهم ... وَرَحا المنيَّة تطحن
فقيل له: من أين أخذ هذا؟ قال: من قول الله تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1)}. [وروى في ترجمة عامر بن ربيعة من طريق موسى بن عبيد الآمدي، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة: أنه نزل به رجل من العرب، فأكرم عامر مثواه، وكلَّم فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءه الرجل فقال: إني استقطعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واديًا في العرب، وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك، فقال عامر: لا حاجة لي في قطيعتك، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1)}] ¬زيادة من نسخة دار الكتب حسب طبعة البابي الحلبي.¥ ¬سنده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.¥.