تفسير ابن كثير
إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)
قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}: يقول: دينكم دين واحد ¬قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه ابن جريج لم يسمع من مجاهد، وقول قتادة عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥. وقال الحسن البصري في هذه الآية: يبين لهم ما يتقون وما يأتون. ثم قال: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} أي: سنتكم سنة واحدة، فقوله: {إِنَّ هَذِهِ} إن واسمها، و {أُمَّتُكُمْ} خبر {إِنَّ}؛ أي: هذه شريعتكم التي بينت لكم ووضحت لكم. وقوله: {أُمَّةً وَاحِدَةً} نصب على الحال، ولهذا قال: {وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} كما قال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 51، 52] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد" ¬تقدم تخريجه في سورة الأنعام آية 159.¥، يعني: أن المقصود هو عبادة الله وحده لا شريك له بشرائع متنوعة لرسله، كما قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48].