تفسير ابن كثير
مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ(15)
قال ابن عباس: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا والآخرة، فليمدد بسبب؟ أي بحبل {إِلَى السَّمَاءِ} أي: سماء بيته {ثُمَّ لْيَقْطَعْ} يقول: ثم ليختنق به ¬أخرجه البستي والطبري والحاكم كلهم من طريق سفيان عن أبي إسحاق السبيعي عن التيمي، وهو أربدة، عن ابن عباس، وصححه الحاكم ووافقه الطبري (المستدرك 2/ 386).¥، وكذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء وأبو الجوزاء وقتادة وغيرهم ¬قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول عكرمة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عنه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه.¥. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} أي: ليتوصل إلى بلوغ السماء، فإن النصر إنما يأتي محمدًا من السماء {ثُمَّ لْيَقْطَعْ} ذلك عنه إن قدر على ذلك ¬نسبه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم.¥. وقول ابن عباس وأصحابه أولى وأظهر في المعنى وأبلغ في التهكم، فإن المعنى: من كان يظن أن الله ليس بناصر محمدًا وكتابه ودينه، فليذهب فليقتل نفسه إن كان ذلك غائظه، فإن الله ناصره لا محالة، قال الله تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52)} [غافر]، ولهذا قال: {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ}. قال السدي: يعني: من شأن محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقال عطاء الخراساني فلينظر هل يشفي ذلك ما يجد في صدره من الغيظ.