تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7)}.يقولُ تعالى ذكرُه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ} من ¬بعده في ت 2: " بعض".¥ الرجالِ {أَزْوَاجَهُمْ} بالفاحشةِ، فيقذفونهن ¬في ص، ت 1، ت 2: "فيقذفوهن".¥ بالزنى، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ} يشهدون لهم بصحةِ ما رمَوهنّ به من الفاحشةِ، {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ}.واختلفت القرأةُ في قراءةِ [ذلك؛ فقرأته] ¬في ت 1: "أربع شهادات فقرأ ذلك".¥ عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ: (أَربَعَ شَهَادَاتٍ). نصبًا ¬وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبى بكر. حجة القراءات ص 495.¥، ولنصبِهم ذلك وجهان؛ أحدُهما: أن تكونَ "الشهادةُ" في قولِه: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ}. مرفوعةً بمضمرٍ قبلَها، ويكونَ "الأربعُ" منصوبًا بمعنى الشهادةِ. فيكونُ تأويلُ الكلامِ حينئذٍ: فعلى أحدِهم أن يشهدَ
أربعَ شهاداتٍ باللهِ والوجهُ الثاني: أن تكونَ "الشهادةُ "مرفوعةً بقولِه: {إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ}. و "الأربعُ" منصوبةً بوقوعِ "الشهادةِ" عليها. كما يُقالُ: شهادتى ألفَ مرةٍ إنك لرجلُ سَوْءٍ. وذلك أن العربَ ترفعُ الأيمانَ بأجوبتِها، فتقولُ: حَلِفٌ صادقٌ لأقومَنّ، وشهادةُ عمرٍو ليَقعُدَنَّ.وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: {أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ}. برفعِ "الأربع" ¬هي قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم. المصدر السابق.¥، ويجعلُونها للشهادةِ مرافِعةً. وكأنهم وجَّهوا تأويلَ الكلامِ: فالذى يلزَمُ من الشهادةِ، أربعُ شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين.وأولَى القراءتين في ذلك عندى بالصوابِ ¬القراءتان متواترتان.¥ قراءةُ من قرأ ¬في ص، ف: "قرأه".¥: (فَشَهادة أحَدِهِم أَربَعَ شَهَادَاتٍ باللهِ إِنه لَمِنَ الصَادِقِينَ). بنصبِ "أربع"، "بوقوعِ" "الشهادة" عليها. و "الشهادةُ" مرفوعةٌ حينئذٍ على ما وصفتُ من الوجهين قبلُ ¬في ص: "قيل"¥. وأحبُّ وجهيْهما إليَّ ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2 ت 3، ف.¥ أ ن تكونَ به مرفوعةً ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، ف: "إلى".¥ بالجوابِ، وذلك قولَه: {إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ}. وذلك أن معنى الكلامِ: والذين يرمون أز
واجَهم ولم يكنْ لهم شهداءُ ¬في ت 2: "شهادة".¥، إلا أنفسُهم، فشهادةُ أحدِهم أربعُ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الصادقين، تقومُ ¬في ت 1، ت 2: "يقوم.¥ مقامَ الشهداءِ الأربعةِ في دفعِ الحدِّ عنه. فترك ذكرَ ¬سقط من: ت 3.¥: تقومُ ¬في ت 1: "يقوم".¥ مقامَ الشهداءِ الأربعةِ اكتفاءً بمعرفةِ السامعين بما ذُكِر من الكلامِ، فصار مُرافع "الشهادةِ" ما وصفتُ.ويعنى بقولِه: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} فحلِفُ أحدِهم أربعُ أيمانٍ باللهِ. من قولِ القائلِ: أشهدُ باللهِ إنه لمن الصادقين فيما رمَى زوجتَه به من الفاحشةِ.