এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২৪ : আয়াত ৬

Concise Quran Commentary

And those men who accuse their wives but do not have witnesses to testify to the authenticity of what they have accused them of besides themselves, one amongst them will testify by Allah four times: that he is truthful in the accusation of adultery he has made against his wife.

المختصر في تفسير القرآن الكريم

والرجال الذين يرمون _زوجاتهم_ وليس لهم شهود غير أنفسهم يشهدون على صحة ما رموهن به؛ يشهد الواحد منهم أربع شهادات بالله: إنه لصادق فيما رمى به زوجته من الزنى.

সংক্ষিপ্ত তাফসীর

৬. যে পুরুষরা নিজেদের স্ত্রীদেরকে ব্যভিচারের অপবাদ দেয়; অথচ তারা নিজেরা ছাড়া এমন কোন সাক্ষী নেই যারা তাদের অপবাদের সত্যতার ব্যাপারে তাদের জন্য সাক্ষ্য দিবে তাহলে তাদের প্রত্যেকেই আল্লাহর নামে এভাবে চারবার সাক্ষ্য দিবে যে, নিশ্চয়ই সে তার স্ত্রীকে ব্যভিচারের অপবাদ দেয়ার ব্যাপারে অবশ্যই সত্যবাদী।

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} أَيْ: يَقْذِفُونَ نِسَاءَهُمْ، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ} يَشْهَدُونَ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالُوا، {إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} أَيْ: غَيْرَ أَنْفُسِهِمْ، {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: "أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ" بِرَفْعِ الْعَيْنِ عَلَى خَبَرِ الِابْتِدَاءِ، أَيْ: فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمُ الَّتِي تَدْرَأُ الْحَدَّ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ، أَيْ: فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَنْ يَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ.

تفسير ابن كثير

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) هذه الآية الكريمة فيها فرج للأزواج وزيادة مخرج إذا قذف أحدهم زوجته، وتعسر عليه إقامة البينة أن يلاعنها كما أمر الله -عَزَّ وَجَلَّ-، وهو أن يحضرها إلى الإمام فيدعي عليها بما رماها به، فيحلّفه الحاكم أربع شهادات بالله في مقابلة أربعة شهداء: إنه لمن الصادقين؛ أي فيما رماها به من الزنا {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7)} فإذا قال ذلك، بانت منه بنفس هذا اللعان عند الشافعي وطائفة كثيرة من العلماء، وحرمت عليه أبدًا، ويعطيها مهرها ويتوجب عليها حد الزنا، ولا يدرأ عنها العذاب إلا أن تلاعن فتشهد أربع شهادات بالله: {أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} أي: فيما رماها به {وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9)} ولهذا قال: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} يعني: الحد {أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9)} فخصَّها بالغضب، كما أن الغالب أن الرجل لا يتجشم فضيحة أهله ورميها بالزنا إلا وهو صادق معذور، وهي تعلم صدقه فيما رماها به، ولهذا كانت الخامسة في حقِّها أن غضب اللَّه عليها، والمغضوب عليه هو الذي يعلم الحق ثم يحيد عنه. ثم ذكر تعالى رأفته بخلقه ولطفه بهم فيما شرع لهم من الفرج والمخرج من شدة ما يكون بهم من الضيق، فقال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} أي: لحرجتم ولشق عليكم كثير من أموركم {وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ} أي: على عباده، وإن كان ذلك بعد الحلف والأيمان المغلظة {حَكِيمٌ} فيما يشرعه ويأمر به وفيما ينهى عنه، وقد وردت الأحاديث بمقتضى العمل بهذه الآية، وذكر سبب نزولها، وفيمن نزلت فيه من الصحابة. فقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا يزيد، أخبرنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [النور: 4] قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار - رضي الله عنه -: أهكذا أنزلت يا رسول اللَّه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم؟ " فقالوا: يا رسول اللَّه لا تلمه فإنه رجل غيور، والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرًا، وما طلق امرأة له قط فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته. فقال سعد: والله يا رسول اللَّه إني لأعلم أنها حق وأنها من اللَّه، ولكني قد تعجبت أني لو وجدت لكاعًا ¬أي: حمقاء.¥ قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتَّى آتي بأربعة شهداء، فوالله لا آتي بهم حتَّى يقضي حاجته -قال: فما لبثوا إلا يسيرًا- حتَّى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، فجاء من أرضه عشاء، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهيجه حتَّى أصبح، فغدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني جئت على أهلي عشاء فوجدت عندها رجلًا، فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما جاء به واشتد عليه، واجتمعت عليه الأنصار وقالوا: قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة الآن، يضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هلال بن أمية ويبطل شهادته في الناس، فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجًا. وقال هلال: يا رسول اللَّه فإني قد أرى ما اشتد عليك مما جئت به، والله يعلم إني لصادق. فواللهِ إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يأمر بضربه؛ إذ أنزل اللَّه على رسوله - صلى الله عليه وسلم - الوحي. وكان إذا أنزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربد ¬أي: تغير لون وجهه.¥ وجهه؛ يعني: فأمسكوا عنه حتَّى فرغ من الوحي، فنزلت {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ .. .. } الآية، فسُريَّ عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أبشر يا هلال فقد جعل اللَّه لك فرجًا ومخرجًا" فقال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي -عَزَّ وَجَلَّ-، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "أرسلوا إليها" فأرسلوا إليها فجاءت، فتلاها رسول اللِّه - صلى الله عليه وسلم - عليهما، فذكرهما وأخبرهما عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلال: والله يا رسول اللَّه لقد صدقت عليها، فقالت: كذب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لاعنوا بينهما" فقيل لهلال: اشهد، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كانت الخامسة قيل له: يا هلال اتق اللَّه، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال: والله لا يعذبني اللَّه عليها كما لم يجلدني عليها، فشهد في الخامسة أن لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل للمرأة: اشهدي أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، وقيل لها عند الخامسة: اتقي اللَّه، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة وهمت بالاعتراف، ثم قالت: والله لا أفضح قومي، فشهدت في الخامسة أن غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين. ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما، وقضى أن لا يدعى ولدها لأب، ولا يرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد، وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت لها من أجل أن يفترقا من غير طلاق ولا متوفى عنها، وقال: "إن جاءت به أصيهب ¬أي: أشقر.¥ أريسح ¬أي: أي: لا عجز له.¥ حمس الساقين ¬أي: دقيق الساقين.¥، فهو لهلال، وإن جاءت به أورق جعدًا جماليًا خدلج الساقين سابغ الأليتين، فهو الذي رميت به" فجاءت به أورق ¬أي: أسمر.¥ جعدًا ¬أي: جعد الشعر.¥ جماليًا ¬أي: ضخم الأعضاء.¥ خدلج الساقين ¬أي: عظيم الساقين.¥ سابغ الأليتين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا الأيمان لكان لي ولها شأن". قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وكان يدعى لأمه ولا يدعى لأب ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده بنحوه (المسند 4/ 36 ح 2131)، وحسنه محققوه، وله شواهد ستأتي.¥. ورواه أبو داود، عن الحسن بن علي، عن يزيد بن هارون به نحوه مختصرًا ¬سنن أبي داود، الطلاق، باب في اللعان (ح 2256).¥. ولهذا الحديث شواهد كثيرة في الصحاح وغيرها من وجوه كثيرة، فمنها ما قال البخاري: حدثني محمد بن بشار، حَدَّثَنَا ابن أبي عدي، عن هشام بن حسان، حدثني عكرمة، عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بشريك بن سحماء، فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "البينة أو حد في ظهرك" فقال: يا رسول اللَّه إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "البينة وإلا حد في ظهرك" فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن اللَّه ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} فقرأ حتَّى بلغ {إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} فانصرف النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فأرسل إليهما، فجاء هلال فشهد والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن اللَّه يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ " ثم قامت فشهدت، فلما كان في الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبة، قال ابن عَبَّاسٍ: فتلكأت ونكصت حتَّى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت، فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين، فهو لشريك ابن سحماء" فجاءت به كذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لولا ما مضى من كتاب اللَّه لكان لي ولها شأن" ¬صحيح البخاري، التفسير، سورة النور، باب {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ} [النور: 8] (ح 2671).¥، انفرد به البخاري من هذا الوجه، وقد رواه من غير وجه عن ابن عباس وغيره. وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أحمد بن منصور الرمادي، حَدَّثَنَا يونس بن محمد، حَدَّثَنَا صالح -وهو: ابن عمر-، حَدَّثَنَا عاصم -يعني: ابن كليب-، عن أبيه، حدثني ابن عباس قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فرمى امرأته برجل، فكره ذلك رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فلم يزل يردده حتَّى أنزل اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ} فقرأ حتَّى فرغ من الآيتين، فأرسل إليهما فدعاهما فقال: "إن اللَّه تعالى قد أنزل فيكما" فدعا الرجل فقرأ عليه، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، ثم أمر به فأمسك على فيه فوعظه، فقال له: "كل شيء أهون عليه من لعنة اللَّه" ثم أرسله فقال: "لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين" ثم دعاها فقرأ عليها، فشهدت أربع شهادات بالله إنه من الكاذبين، ثم أمر فأمسك على فيها فوعظها وقال: "ويحك كل شيء أهون من غضب اللَّه" ثم أرسلها فقالت: غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين. فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "أما والله لأقضين بينكما قضاء فصلًا" قال: فولدت فما رأيت مولودًا بالمدينة أكثر غاشيةً منه، فقال: "إن جاءت به لكذا وكذا فهو كذا، وإن جاءت به لكذا وكذا فهو كذا"، فجاءت به يشبه الذي قذفت به ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.¥. وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، حَدَّثَنَا عبد الملك بن أبي سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير قال: سُئلت عن المتلاعنين أيفرق بينهما في إمارة ابن الزبير؟ فما دريت ما أقول، فقمت من مكاني إلى منزل ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن، المتلاعنان أيفرق بينهما؟ فقال: سبحان اللَّه، إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان، فقال: يا رسول اللَّه أرأيت الرجل يرى امرأته على فاحشة فإن تكلم تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك، فسكت فلم يجبه. فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآيات في سورة النور {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} حتَّى بلغ {أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} فبدأ بالرجل فوعظه وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال: والذي بعثك بالحق ما كذبتك، ثم ثنّى بالمرأة فوعظها وذكرها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فقالت المرأة: والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، قال: فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما. رواه النسائي في التفسير من حديث عبد الملك بن أبي سليمان به، وأخرجاه فى الصحيحين من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس ¬(المسند 2/ 19)، والسنن الكبرى للنسائي (ح 1357)، وصحيح البخاري، الطلاق، باب إن أحدكما كاذب (ح 5312)، وصحيح مسلم، اللعان (ح 1493).¥. وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا يحيى بن حماد، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: كنا جلوسًا عشية الجمعة في المسجد، فقال رجل من الأنصار: أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلًا إن قتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ، والله لئن أصبحت صالحًا لأسألنَّ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، قال: فسأله، فقال: يا رسول اللَّه إن أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ، اللَّهم احكم. قال: فأنزلت آية اللعان، فكان ذلك الرجل أول من ابتلي به. انفرد بإخراجه مسلم، فرواه من طرق عن سليمان بن مهران الأعمش، به ¬(المسند 1/ 421)، وصحيح مسلم، اللعان (ح 1495).¥. وقال الإمام أحمد أيضًا: حَدَّثَنَا أبو كامل، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد، حَدَّثَنَا ابن شهاب، عن سهل بن سعد قال: جاء عويمر إلى عاصم بن عدي ¬في هذه الرواية ورد ذكر عويمر في القصة، وفي الرواية السابقة هلال بن أمية، وقد جمع الحافظ ابن حجر بأن يكون هلال سأل أولًا ثم سأل عويمر، فنزلت الآية في شأنهما معًا (فتح الباري 9/ 450).¥ فقال له: سل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: أرأيت رجلًا وجد رجلًا مع امرأته فقتله أيقتل به، أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فعاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - المسائل، قال: فلقيه عويمر فقال: ما صنعت؟ قال: ما صنعت إنك لم تأتني بخير، سألت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فعاب المسائل، فقال عويمر: والله لآتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلأسألنه. فأتاه فوجده قد أنزل عليه فيهما، قال: فدعا بهما فلاعن بينهما. قال عويمر: لئن انطلقت بها يا رسول اللَّه لقد كذبت عليها. قال: ففارقها قبل أن يأمره رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فصارت سنّة المتلاعنين، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أبصروها فإن جاءت به أسحم أدعج العينين، عظيم الأليتين، فلا أراه إلا قد صدق، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة، فلا أراه إلا كاذبًا" فجاءت به على النعت المكروه. أخرجاه في الصحيحين وبقية الجماعة إلا الترمذي من طرق عن الزهري، به ¬(المسند 5/ 334)، وصحيح البخاري، التفسير، سورة النور، باب {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ .... } [النور: 6] (ح 4745) وصحيح مسلم، اللعان (ح 1492).¥. ورواه البخاري أيضًا من طرق عن الزهري به، فقال: حَدَّثَنَا سليمان بن داود أبو الربيع حَدَّثَنَا فليع عن الزهري عن سهل بن سعد أن رجلًا أتى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول اللَّه! أرأيت رجلًا رأى مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فأنزل اللَّه تعالى فيهما ما ذكر في القرآن من التلاعن فقال له رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "قد قضي فيك وفي امرأتك" قال: فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مفارقها، فكانت سنة أن يفرق بين المتلاعنَين وكانت حاملًا فأنكر حملها وكان ابنها يدعى إليها. ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض اللَّه لها ¬صحيح البخاري، التفسير، سورة النور (ح 4746).¥. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حَدَّثَنَا إسحاق بن الضيف، حَدَّثَنَا النضر بن شميل، حَدَّثَنَا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن يُثيع، عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر: "لو رأيت مع أُم رومان رجلًا ما كنت فاعلًا به؟ " قال: كنت والله فاعلًا به شرًا، قال: "فأنت يا عمر؟ " قال: كنت والله فاعلًا، كنت أقول: لعن اللَّه الأعجز فإنه خبيث. قال: فنزلت {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ}. ثم قال: لا نعلم أحدًا أسنده إلا النضر بن شميل، عن يونس بن أبي إسحاق، ثم رواه من حديث الثوري عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، مرسلًا ¬أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح 2237)، وقال الهيثمي: رجاله ثقات (مجمع الزوائد 7/ 74)، وفي سنده يونس بن أبي إسحاق، وهو السبيعي: صدوق يهم قليلًا (التقريب ص 613) وأبوه مدلس ولم يصرح بالسماع، وتارة يرويه مرسلًا، وتارة موصولًا.¥، فالله أعلم. وقال الحافظ أبو يعلى: حَدَّثَنَا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حَدَّثَنَا مخلد بن الحسين، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: لأول لعان كان في الإسلام أن شريك بن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته، فرفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أربعة شهود، وإلا فحد في ظهرك" فقال: يا رسول اللَّه إن اللَّه يعلم إني لصادق، ولينزلن اللَّه عليك ما يبرئ به ظهري من الجلد، فأنزل الله آية اللعان {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ... } إلى آخر الآية، قال: فدعاه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "اشهد بالله إنك لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا" فشهد بذلك أربع شهادات، ثم قال له في الخامسة: "ولعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا" ففعل، ثم دعاها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فقال: "قومي فاشهدي بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماك به من الزنا" فشهدت بذلك أربع شهادات، ثم قال لها في الخامسة: "وغضب اللَّه عليك إن كان من الصادقين فيما رماك به من الزنا" قال: فلما كانت الرابعة أو الخامسة، سكت سكتة حتَّى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت على القول، ففرق رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بينهما، وقال: "انظروا فإن جاءت به جعدًا حمش الساقين، فهو لشريك بن سحماء، وإن جاءت به أبيض سبطًا قضيء العينين ¬أي: أقمر العينين.¥، فهو لهلال بن أُمية "فجاءت به آدم جعدًا حمش الساقين، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "لولا ما نزل فيهما من كتاب اللَّه لكان لي ولها شأن" ¬أخرجه أبو يعلى بسنده بنحوه (المسند 5/ 207 ح 2824) وصححه محققه، وأخرجه مسلم من طريق هشام به (الصحيح، اللعان ح 1496).¥.

التفسير الميسر

والذين يرمون زوجاتهم بالزنى، ولم يكن لهم شهداء على اتهامهم لهنَّ إلا أنفسهم، فعلى الواحد منهم أن يشهد أمام القاضي أربع مرات بقوله: أشهد بالله أني صادق فيما رميتها به من الزنى، ويزيد في الشهادة الخامسة الدعوة على نفسه باستحقاقه لعنة الله إن كان كاذبًا في قوله.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وإنَّما يُجْلَدُ القاذف إذا لم يأت بأربعة شهداء إذا لم يكن زوجاً؛ فإنْ كان زوجاً؛ فقد ذُكِرَ بقوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6)}. وإنَّما كانت شهاداتُ الزوج على زوجتِهِ دارئةً عنه الحدَّ؛ لأنَّ الغالب أنَّ الزوج لا يُقْدِمُ على رمي زوجتِهِ التي يدنِّسُه ما يدنِّسُها إلا إذا كان صادقاً، ولأنَّ له في ذلك حقًّا، وخوفاً من إلحاق أولادٍ ليسوا منه به، ولغير ذلك من الحكم المفقودة في غيره، فقال: {6} {والذين يرمون أزواجهم}؛ أي: الأحرار لا المملوكات {ولم يكن لهم}: على رَمْيِهِم بذلك {شهداءُ إلاَّ أنفسُهُم}: بأن لم يُقيموا شهداء على ما رموهم به، {فشهادةُ أحدِهم أربعُ شهاداتٍ بالله إنَّه لَمِنَ الصادقين}: سماها شهادةً لأنها نائبةٌ منابَ الشهود؛ بأن يقولَ: أشهدُ بالله أنِّي لمن الصادقين فيما رميتُها به.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br> القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7)}.يقولُ تعالى ذكرُه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ} من ¬بعده في ت 2: " بعض".¥ الرجالِ {أَزْوَاجَهُمْ} بالفاحشةِ، فيقذفونهن ¬في ص، ت 1، ت 2: "فيقذفوهن".¥ بالزنى، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ} يشهدون لهم بصحةِ ما رمَوهنّ به من الفاحشةِ، {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ}.واختلفت القرأةُ في قراءةِ [ذلك؛ فقرأته] ¬في ت 1: "أربع شهادات فقرأ ذلك".¥ عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ: (أَربَعَ شَهَادَاتٍ). نصبًا ¬وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبى بكر. حجة القراءات ص 495.¥، ولنصبِهم ذلك وجهان؛ أحدُهما: أن تكونَ "الشهادةُ" في قولِه: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ}. مرفوعةً بمضمرٍ قبلَها، ويكونَ "الأربعُ" منصوبًا بمعنى الشهادةِ. فيكونُ تأويلُ الكلامِ حينئذٍ: فعلى أحدِهم أن يشهدَ <br>أربعَ شهاداتٍ باللهِ والوجهُ الثاني: أن تكونَ "الشهادةُ "مرفوعةً بقولِه: {إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ}. و "الأربعُ" منصوبةً بوقوعِ "الشهادةِ" عليها. كما يُقالُ: شهادتى ألفَ مرةٍ إنك لرجلُ سَوْءٍ. وذلك أن العربَ ترفعُ الأيمانَ بأجوبتِها، فتقولُ: حَلِفٌ صادقٌ لأقومَنّ، وشهادةُ عمرٍو ليَقعُدَنَّ.وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: {أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ}. برفعِ "الأربع" ¬هي قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم. المصدر السابق.¥، ويجعلُونها للشهادةِ مرافِعةً. وكأنهم وجَّهوا تأويلَ الكلامِ: فالذى يلزَمُ من الشهادةِ، أربعُ شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين.وأولَى القراءتين في ذلك عندى بالصوابِ ¬القراءتان متواترتان.¥ قراءةُ من قرأ ¬في ص، ف: "قرأه".¥: (فَشَهادة أحَدِهِم أَربَعَ شَهَادَاتٍ باللهِ إِنه لَمِنَ الصَادِقِينَ). بنصبِ "أربع"، "بوقوعِ" "الشهادة" عليها. و "الشهادةُ" مرفوعةٌ حينئذٍ على ما وصفتُ من الوجهين قبلُ ¬في ص: "قيل"¥. وأحبُّ وجهيْهما إليَّ ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2 ت 3، ف.¥ أ ن تكونَ به مرفوعةً ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، ف: "إلى".¥ بالجوابِ، وذلك قولَه: {إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ}. وذلك أن معنى الكلامِ: والذين يرمون أز<br>واجَهم ولم يكنْ لهم شهداءُ ¬في ت 2: "شهادة".¥، إلا أنفسُهم، فشهادةُ أحدِهم أربعُ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الصادقين، تقومُ ¬في ت 1، ت 2: "يقوم.¥ مقامَ الشهداءِ الأربعةِ في دفعِ الحدِّ عنه. فترك ذكرَ ¬سقط من: ت 3.¥: تقومُ ¬في ت 1: "يقوم".¥ مقامَ الشهداءِ الأربعةِ اكتفاءً بمعرفةِ السامعين بما ذُكِر من الكلامِ، فصار مُرافع "الشهادةِ" ما وصفتُ.ويعنى بقولِه: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} فحلِفُ أحدِهم أربعُ أيمانٍ باللهِ. من قولِ القائلِ: أشهدُ باللهِ إنه لمن الصادقين فيما رمَى زوجتَه به من الفاحشةِ. <br>