Tafsir for this Ayah

Surah 28 : Ayah 50

Surah 28 : Ayah 50

فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ

But if they do not respond to you, then know that they only follow their desires. Who is more astray than one who follows his desire without any guidance from Allah? Indeed, Allah does not guide the wrongdoing people.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: فإن لم يُجِبْك هؤلاء القائلون للتوراة والإنجيل: {سِحْرَانِ تَظَاهَرَا}. الزاعمون أن الحقَّ في غيرِهما، مِن اليهودِ، يا محمدُ - إلى أن يَأْتُوك بكتابٍ مِن عندِ اللهِ، هو أهدى منهما، فاعْلَمْ أنما يَتَّبِعون أهواءَهم، وأن الذي يَنْطِقون به ويقولون في الكتابين، قولٌ كَذِبٌ وباطلٌ لا حقيقةَ له.
ولعل قائلًا أن يقولَ: أو لم يَكُنِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعْلمُ أن ما قال القائلون من اليهودِ وغيرِهم في التوراةِ والإنجيلِ مِن الإفكِ والزُّورِ والمُسَمُّوهما سِحْرين - باطلٌ مِن القولِ، إلا بأن لا يُجِيبوه إلى إتيانِه ¬في م: "إتيانهم".¥ بكتابٍ هو أهْدَى منهما؟
قيل: هذا كلامٌ خرَج مَخْرَجَ الخطابِ لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، والمرادُ به المقولُ لهم: {أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} مِن كفارِ قريشٍ. وذلك أنه قيل للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: قلْ يا محمدُ لمشركي قريشٍ أولم يَكْفُرْ هؤلاء الذين أمَروكم أن تقولوا: هلَّا أُوتِيَ محمدٌ مثلَ ما أُوتِى موسى. بالذي أوتِى موسى مِن قبلِ هذا القرآنِ، ويقولوا للذى أُنْزِل عليه وعلى عيسى: {سِحْرَانِ تَظَاهَرَا}؟ فقولوا لهم: إن كنتم صادقين أن ما أُوتِى موسى وعيسى سحرٌ، فأْتوا بكتابٍ مِن عندِ اللهِ هو أهدى مِن كتابيهما. فإن هم لم يُجِيبوكم إلى ذلك فاعْلَموا أنهم كَذَبَةٌ، وأنهم إنما يَتَّبِعون في تكذيبِهم محمدًا، وما جاءهم به مِن عندِ اللهِ، أهواءَ أنفسِهم، ويَتْرُكون الحقَّ وهم يَعْلَمون.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن أَضَلُّ عن طريقِ الرَّشادِ وسبيلِ السَّدادِ، ممن اتَّبَع هوى نفسِه بغيرِ بيانٍ مِن عندِ اللهِ، وعهدٍ مِن الله، ويَتْرُكُ عهدَ اللهِ الذي عهِده إلى خلقِه في وحيِه وتنزيلِه؟
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الله لا يُوَفِّقُ لإصابةِ الحقِّ وسبيلِ الرشدِ القومَ الذين خالَفوا أمرَ اللهِ، وترَكوا طاعتَه، وكذَّبوا رسولَه، وبدَّلوا عهدَه، واتَّبعوا أهواءَ أنفسهم؛ إيثارًا منهم لطاعةِ الشيطانِ على طاعةِ ربِّهم.

Tafsir in other languages · 5