Tafsir for this Ayah

Surah 28 : Ayah 51

Surah 28 : Ayah 51

وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

And We have constantly conveyed the Word [of admonition] to them[23], so that they may take heed.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القول في تأويلِ قولِه تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد وصَّلْنا يا محمدُ لقومِك مِن قريشٍ ولليهودِ مِن بنى إسرائيلَ القولَ بأخبارِ الماضين، والنبأَ عما أحْلَلْنا بهم مِن بأسِنا، إذ كذَّبوا رسلَنا، وعما نحن فاعلون بمَن اقْتَفَى آثَارَهم، واحْتَذَى في الكفرِ باللهِ وتكذيبِ رسلِه مِثالَهم؛ ليَتَذَكَّروا فيَعْتَبِرُوا ويَتَّعِظوا. وأصلُه مِن وَصْلِ الحبالِ بعضِها ببعضٍ، ومنه قولُ الشاعرِ ¬هو الأخطل، والبيت في ديوانه ص 271.¥:
فقلْ لبنى مَرْوانَ ما بالُ ذمةٍ ... وحبلٍ ضعيفٍ ما يَزالُ يُوَصَّلُ
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اخْتَلَفت ألفاظُهم ببيانهم عن تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه: بيَّنا. وقال بعضُهم: معناه: فصَّلْنا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ}. قال: فصَّلْنا لهم القولَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2987 من طريق وكيع به.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ}. قال: وصَّل اللهُ لهم القولَ في هذا القرآنِ؛ يُخْبِرُهم كيف صنَع بمَن مضَى، وكيف هو صانعٌ، {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2988 من طريق يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 131 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا محمدُ بنُ عيسى أبو جعفرٍ، عن سفيانَ بن عُيَيْنةَ: {وَصَّلْنَا}: بيَّنَّا ¬ذكره القرطبي في تفسيره 13/ 295.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ}. [قال: وصَّلْنا لهم] ¬سقط من: م¥ الخبرَ؛ خبرَ الدنيا بخبرِ الآخرةِ، حتى كأنهم عايَنوا الآخرةَ، وشهِدوها في الدنيا، بما نُريهم مِن الآياتِ في الدنيا وأشباهها. وقرَأ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ} [هود: 103]. وقال ¬في ص، ت 1، ت 2: "وقرأ".¥: إنا سوف تُنْجِزُ ¬في م: "ننجزهم".¥ ما وعَدْناهم في الآخرةِ، كما أنْجَزْنا للأنبياءِ ما وعَدْناهم، نَقْضى بينَهم وبينَ قومِهمِ ¬ذكره القرطبي في تفسيره 13/ 295 مقتصرا على أوله، وتقدم آخره في 12/ 573.¥.
واختلَف أهلُ التأويلِ في مَن عُنى بالهاءِ والميمِ مِن قوله: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ}؛ فقال بعضُهم: غنى بهما قريشٌ ¬في م: "قريشا".¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ}. قال: قريشٍ ¬تفسير مجاهد ص 530، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2988، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 131 إلى الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ}. قال: لقريشٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنَ عباسٍ قولَه: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}. قال: يعني محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2988 عن محمد بن سعد به.¥.
وقال آخرون: عُنِى بهما ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "بها".¥ اليهودُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني بشرُ بنُ آدمَ، قال: ثنا عفانُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: ثنا عمرُو بنُ دينارٍ، عن يَحْيَى بن جَعْدَةَ، عن رفاعةَ القُرَظيِّ، قال: نزَلَت هذه الآيةُ في عَشَرةٍ أنا أحدُهم: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2987، والطبراني (4563)، وابن الأثير في الأسد 2/ 232 من طريق حماد به، وأخرجه أبو القاسم البغوي، والباوردى - كما في الإصابة 2/ 494 - من طريق عمرو بن دينار به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 131 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن قانع، وابن مردويه.¥.
حدَّثنا ابن سِنانٍ، قال: ثنا حَيَّانُ، قال: ثنا حمادٌ، عن عمرٍو، عن يحيى بن جَعْدةَ، عن رِفاعةَ ¬في النسخ: "عطية". وقد تقدم في الأثر الذي قبله على الصواب، وينظر الإصابة 2/ 494.¥ القُرظى، قال: نزَلتْ هذه الآيةُ: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} حتى بلَغ: {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} في عَشَرَةٍ أنا أحدُهم.
فكأن ابنَ عباسٍ أراد بقوله: يعنى محمدًا. لعلهم يتذكرون عهدَ اللهِ في محمدٍ إليهم، فيُقرون بنبوته ويصدِّقونه.

Tafsir in other languages · 6