تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا}: وأحضَرنا من كلِّ جماعةٍ شهيدَها، وهو نبيُّها الذي يَشْهَدُ عليها بما أجابته أمتُه، فيما أتاهم به عن اللهِ مِن الرسالةِ. وقيل: {وَنَزَعْنَا}. من قولهم: نَزَع فلانٌ بحجةِ كذا. بمعنى: أحضَرها وأخرجها.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا}: وشهيدُها نبيُّها، يَشْهَدُ عليها أنه قد بلَّغ رسَالاتِ ربِّه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3004 من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 5/ 136 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا}. قال: رسولًا ¬تفسير مجاهد ص 531، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3004، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 5/ 136 إلى الفريابي وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ بنحوه.
وقولُه: {فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ}. يقولُ: فقلنا لأمةِ كلِّ نبيٍّ منهم، التي ردَّت نصيحتَه، وكذَّبت بما جاءها به من عند ربِّهم، إذا ¬في م: "إذ".¥ شهِد نبيُّها عليها، بإبلاغِه إياها رسالة اللهِ: {هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ}. يقولُ: فقال لهم: هاتوا حُجَّتكم على إشراكِكم باللهِ ما كنتم تُشْرِكون، مع إعذارِ اللهِ إليكم بالرسلِ وإقامتِه عليكم الحججَ ¬في م: "بالحجج".¥.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ}. أى: بَيِّنتَكُم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3004 من طريق يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 136 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ}. قال: حُجَّتكم لما كنتم تعبدون وتقولون ¬تفسير مجاهد ص 531، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 136 إلى الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: {فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ}. قال: حُجَّتَكم بما كنتم تَعْبُدون.
وقولُه: {فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ}. يقولُ: فعلموا حينئذٍ أن الحجةَ البالغةَ للَّهِ عليهم، وأن الحقَّ للهِ، والصدقَ خبرُه، فأيْقَنوا بعذابٍ من اللهِ لهم دائمٍ، {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}. يقولُ: واضْمَحَلَّ فذهَب الذي كانوا يُشْرِكون باللهِ في الدنيا، وما كانوا يَتَخَرَّصون ويكذبون على ربِّهم، فلم يَنْفَعْهم هنالك، بل ضرَّهم وأَصْلَاهم نارَ جهنمَ.