Tafsir for this Ayah

Surah 28 : Ayah 76

Surah 28 : Ayah 76

إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ

Indeed, Korah[34] was one of the people of Moses, but he behaved arrogantly towards them. We had given him such treasures that their keys would weigh down a group of strong men. When his people said to him, “Do not exult, for Allah does not like the exultant.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76)}.
يقولُ تعالى ذكره: {إِنَّ قَارُونَ}. وهو قارونُ بنُ يصهرَ بنِ قاهثَ بن لاوِى ابنِ يعقوبَ، {كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى}. يقولُ: كان مِن عشيرةِ موسى بنِ عمرانَ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو ابنُ عمِّه لأبيه وأمِّه. وذلك أن قارونُ هو قارونُ بنُ يصهرَ بنِ قاهثَ، وموسى هو موسى بنُ عمرانَ بنِ قاهثَ، كذا نسَبه ابنُ جريجٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ قوله: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى}. قال: ابنُ عمِّه، ابنُ أخي أبيه. قال ¬فى م: "فإن". والمثبت من بقية النسخ موافق لنسخ التاريخ، وإن غيرها محقق التاريخ.¥: قارونُ ابنُ يصفر -هكذا قال القاسمُ، وإنما هو يصهرُ- بنِ قاهثَ، وموسى ابنُ عرمرَ ¬فى م: "عومر".¥ بنِ قاهثَ، وعرمرُ ¬أخرجه المصنف فى تاريخه 1/ 443، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 136 إلى ابن المنذر، وزاد المصنف فى التاريخ: هكذا قال القاسم، وإنما هو عمرم.¥ بالعربيةِ عمرانُ ¬فى تاريخ المصنف: "شميت"، والمثبت موافق لإحدى نسخ التاريخ.¥.
وأما ابنِ إسحاقَ فإن ابنَ حُميدٍ حدَّثنا، قال: ثنا سلمةُ، عنه، أن يصهرَ بنَ قاهثَ تزوَّج سميتَ ¬في تاريخ المصنف: "تباويت".¥ بنتَ بتاويتَ ¬في تاريخ المصنف: "بركيا".¥ بنِ بركنا ¬في ص، م: "بقشان"، وفي ت 2: "نفسان".¥ بنِ يقسانَ ¬فى م: "بخنت"، وبدون نقط فى ص، ت 1، ت 2.¥ بن إبراهيمَ، فولَدت له عمرانَ بنَ يصهرَ، وقارونَ بنَ يصهرَ، فنكَح عمرانُ يحيبَ ¬¥ بنتَ شمويلَ بنِ بركنا بنِ يقسانَ بنِ إبراهيمَ، فولَدت له هارونَ بن عمرانَ، وموسى بنَ عمرانَ، صفيَّ اللهِ ونبيَّه ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 385، 443.¥.
فموسى على ما ذكَر ابنِ إسحاقَ، ابنُ أخى قارونَ، وقارونُ هو عمُّه، أخو أبيه لأبيه، ولأمِّه، وأكثرُ أهلِ العلمِ فى ذلك على ما قاله ابنُ جُريجٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا جابر بن نوحٍ، قال: أخبَرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى}. قال: كان ابنَ عمِّ موسي ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 443.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سماكِ بنِ حربٍ، [عن إبراهيمَ، قال: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى}: كان قارونُ ابنَ عمِّ موسى ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 443.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ] ¬سقط من النسخ. والمثبت من تاريخ المصنف 1/ 443، 444. وينظر تهذيب الكمال 10/ 348، 11/ 5، 12/ 115.¥، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى}: كنا نُحدَّثُ أنه كان ابنَ عمِّه أخى أبيه، وكان يُسمَّى المنوَّر؛ من حُسنِ صورتِه ¬فى م، ت 1: "صوته".¥ [في التوراةِ] ¬في م: "بالتوراة".¥، ولكنَّ عدوَّ اللهِ نافَق كما نافق السامريُّ، فأهلكه البَغْىُ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 444، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3005 من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 136 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيان، عن سماكٍ، عن إبراهيمَ: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى}. قال: كان ابنَ عمِّه فبغَى عليه ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 444.¥.
قال: ثنا القطانُ، عن سفيانَ، عن سماكٍ، عن إبراهيمَ، قال: كان قارونُ ابنَ عمِّ موسى ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 445، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3006 من طريق حفص به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 136 إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
قال: ثنا أبو معاويةَ، عن ابن أبي خالدٍ، عن إبراهيمَ: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى}. قال: كان ابنَ عمِّه ¬¥.
حدَّثني بشرُ بنُ هلالٍ الصَّوافُ، قال: ثنا جعفرُ بنُ سليمانَ الضُّبَعِيُّ، عن مالكِ ابنِ دينارٍ، قال: بلَغنى أن موسى بنَ عمرانَ كان ابنَ عمِّ قارونَ ¬¥.
وقولُه: {فَبَغَى عَلَيْهِمْ}. يقولُ: فتجاوَز حدَّه في التكبُّرِ والتَّجَبُّرِ عليهم.
وكان بعضُهم يقولُ: كان بَغْيُه عليهم زيادةَ شبرٍ أخَذها في طولِ ثيابِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني علىُّ بنُ سعيدٍ الكندىُّ وأبو السائبِ وابنُ وكيعٍ، قالوا: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن ليثٍ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ}. قال: زاد عليهم في الثيابِ شبرًا ¬¥.
وقال آخرون: كان بغيُه عليهم بكثرةِ مالِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: إنما بغَى عليهم بكثرةِ مالِه.
وقولُه: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ}. يقولُ تعالى ذكره: وآتينا قارونَ من كنوز الأموالِ {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ}. وهى جمعُ مِفْتَحٍ، وهو الذى يُفْتَحُ به الأبوابُ. وقال بعضُهم: عَنَى بالمفاتحِ في هذا الموضعِ الخزائنَ - لَتُثْقِلُ العُصْبةَ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال [ما قلْنا في معنى المفاتِحِ] ¬في ت 2: "ذلك".¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا جابر بنُ نوحٍ، قال: أخبَرنا الأعمشُ، عن خَيْثَمَةَ، قال: كانت مفاتيحُ قارونَ تُحمَلُ على ستين بغلًا، كلُّ مفتاحٍ منها لبابِ ¬فى م: "باب".¥ كنزٍ معلومٍ، مثلُ الإصبَعِ، من جلودٍ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 445.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن الأعمشِ، عن خيثمة، قال: كانت مفاتح كنوزِ قارونَ من جلودٍ، كلُّ مفتاحٍ مثلُ الإصبَعِ، كلُّ مفتاحٍ على خزانةٍ على حدةٍ، فإذا ركِب حُمِلت المفاتيحُ على ستِّين بغلًا، أغرُّ مُحجَّلٌ ¬كذا في النسخ وتاريخ المصنف، من صفة البغل لكن على القطع، وعند ابن أبي حاتم والسيوطى: "محجلًا". صفة على الإتباع.
والأثر أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 445. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3007 من طريق وكيع به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 136 إلى الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن خيثمة في قولِه: {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ}. قال: نجِدُ مكتوبًا في الإنجيلِ: مفاتحُ قارونَ وِقْرُ ستِّين بغلًا غُرًّا مُحَجَّلةً، ما يزيدُ كلُّ مِفتاحٍ منها على إصبَعٍ، لكلِّ مفتاحٍ منها كَنزٌ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 444، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 136 إلى سعيد بن منصور وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عيينة، عن حميدٍ، عن مجاهدٍ، قال: كانت المفاتحُ من جلودِ الإبلِ ¬أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره 2/ 93، وابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3007 من طريق ابن عيينة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 136، 137 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ}. قال: مَفَاتِحُ من جلودٍ كمفاتحِ العيدانِ.
وقال قومٌ: عُنى بالمفاتحِ فى هذا الموضعِ خزائنُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا إسماعيلُ بنُ سالمٍ، عن أبى صالحٍ فى قولِه: {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ}. قال: كانت خزائنُه تُحمَلُ على أربعين بَغْلًا ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 444، 445، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3008 من طريق هشيم به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا أبي، عن أبي حجيرٍ، عن الضحاكِ: {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ}. قال: أوعيتَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3007 من طريق وكيع به.¥.
وبنحوِ الذي قلْنا فى معنى قوله: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا أبو رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ}. قال: لَتُثْقِلُ بالعصبة.
حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ}. يقولُ: تُثقِلُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3008 من طريق أبي صالح به، وأخرجه الطستى -كما في الدر المنثور 5/ 137 - ومن طريقه السيوطى فى الاتقان 2/ 101 من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن ابن عباس. وتقدم إسناده في الاتقان في 2/ 68.¥.
وأما "العصبةُ"، فإنها الجماعةُ، واختلَف أهلُ التأويلِ في مبلغِ عددِها الذى أُريد فى هذا الموضعِ -فأما مبلغُ عددِ "العصبة" في كلامِ العربِ فقد ذكَرْناه فيما مضى باختلافِ المختلفين فيه، والروايةَ فى ذلك، والشواهدَ على الصحيحِ من قولِهم في ذلك، بما أغنَى عن إعادته في هذا الموضعِ ¬ينظر ما تقدم في 13/ 18، 29.¥ - فقال بعضُهم: كانت مفاتحُه تَنُوءُ بعصبةٍ؛ مبلغُ عددها أربعون رجلًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن إسماعيلَ بن سالمٍ، عن أبي صالحٍ قولَه: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ}. قال: أربعون رجلًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3008 من طريق إسماعيل به، وفيه: "سبعون رجلًا". وكذا في الدر المنثور 5/ 137. وفى تفسير القرطبي 13/ 313.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ}. قال: ذكِر لنا أن العصبةَ ما بين العشرة إلى الأربعين ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 137 إلى عبد بن حميد.¥.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكِ يقولُ في قولِه: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ}: يَزْعُمون أن العصبةَ أربعون رجلًا، يَنْقُلون مفاتحَه من كثرةِ عددِها.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ}. قال: أربعونَ رجلًا ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 137 إلى المصنف.¥.
وقال آخرون: ستُّون. وقال: كانت مفاتحه تُحْمَلُ على ستِّين بغلًا.
حدَّثنا بذلك ¬فى م، ت 1: "كذلك".¥ ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن الأعمشِ، عن خيثمةَ ¬تقدم تخريجه في ص 313.¥.
وقال آخرون: كانت تُحْمَلُ على ما بينَ ثلاثةٍ إلى عشرةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ}. قال: العُصْبةُ ثلاثةٌ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا أبو رَوْقٍ، عن الضَّحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ}. قال: العصبةُ ما بينَ [الثلاثةِ إلى العَشرةِ] ¬في ص، ت 1، ت 2: "العشرة إلى خمسة عشر".¥.
وقال آخرون: كانت تُحْمَلُ ما بينَ العشرةِ إلى خمسةَ عشرَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ}. قال: العصبةُ ما بينَ العشرةِ إلى خمسةَ عشرَ ¬تفسير مجاهد ص 531، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3008، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 5/ 137 إلى الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ}. قال: العصبةُ خمسةَ عشرَ رجلًا ¬أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره 2/ 93 عن ابن جريج به.¥.
وقولُه: {أُولِي الْقُوَّةِ}. يعنى: أولى الشدةِ.
وقال مجاهدٌ في ذلك ما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أُولِي الْقُوَّةِ}. قال: خمسةَ عشرَ ¬تفسير مجاهد ص 531، ومن طريقه ابن أبي حاتم فى تفسيره 9/ 3009، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 5/ 137 إلى الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
فإن قال قائلٌ: وكيفَ قيل: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} وكيفَ تَنُوءُ المفاتحُ بالعصبة، وإنما العصبةُ هي التي تَنُوءُ بها؟ قيل: اختلَف في ذلك أهلُ العلمِ بكلامِ العربِ؛ فقال بعضُ أهلِ البصرةِ ¬هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن 2/ 110.¥: مجازُ ذلك: ما إن العصبةَ ذوى القوةِ لتَنُوءُ بمفاتحِ نِعَمِه. قال: ويقالُ في الكلامِ: إنها لتنوءُ بها عجيزتُها. وإنما هي: تَنُوءُ بعجيزتِها. كما يَنوءُ البعيرُ بحِمْلِه. قال: والعربُ قد تَفْعَلُ مثلَ هذا، قال الشاعرُ:
فَدَيْتُ بنفسِه ¬في ص، ت 1، ت 2: "به".¥ نفسي ومالي ... وما آلُوكَ إلَّا ما أُطِيقُ
والمعنى: فديتُ بنفسى وبمالى نفسَه. وقال آخرُ ¬تقدم في 16/ 274.¥:
وتَرْكَبُ خَيْلًا لا هَوَادَةَ بينَها ... وتَشْقَى الرِّماحُ بالضياطرةِ الحُمْرِ
وإنما تَشْقى الضياطرةُ بالرماحِ. قال: والخيلُ ههنا الرجالُ.
وقال آخرُ منهم: {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ}. [يريدُ: الذى إنَّ مفاتحَه] ¬سقط من: م، ت 1.¥. قال: وهذا موضعٌ لا يكادُ يُبتَدَأُ فيه "إن"، وقد قال: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} [الجمعة: 8]. وقولُه: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} إنما العصبةُ تَنوءُ بها، وفى الشعرِ ¬في مسائل نافع بن الأزرق ص 153 استشهد ابن عباس ببيت لامرئ القيس:
تمشى فتنقلها عجيزتها ... مشى الضعيف ينوء بالوسق
وينظر تخريجه فيه.¥:
*تَنوءُ بها فتُثْقِلُها عَجِيزتُها*
وليست العجيزةُ تنوءُ بها، ولكنها هى تنَوءُ بالعجيزةِ، وقال الأعشى ¬ديوانه ص 31.¥:
ما كنتَ فى الحربِ العَوَانِ مُغَمَّرًا ... إذ شبَّ حَرُّ وقودِها أجْذالَها
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ من الكوفيين يُنْكِرُ هذا الذي قاله هذا القائلُ، وابتداءَ "إن" بعدَ "ما"، ويقولُ: ذلك جائزٌ مع "ما" و "من"، وهو مع "ما" و "مَن" أجودُ منه ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2.¥ مع "الذي"؛ لأن "الذى" لا يَعْمَلُ في صِلتِه ولا تَعْمَلُ صِلتُه فيه، فلذلك جاز وصارت الجملةُ عائدَ "ما"، إذ كانت لا تَعْمَلُ فى "ما" ولا تَعْمَلُ "ما" فيها. قال: وحسُن مع "ما" و "مَن"؛ لأنهما يكونان بتأويلِ النكرةِ إن شئت، والمعرفةِ إن شئت، فتقولُ: ضرَبتُ رجلًا ليقومَنَّ، وضرَبتُ رجلًا إنه لمحسنٌ. فتكونُ "مَن" و "ما" بتأويلِ "هذا"، ومع "الذى" أقبحُ؛ لأنه لا يكونُ بتأويلِ النكرةِ.
وقال آخرُ منهم فى قولِه ¬هو الفراء في معاني القرآن 2/ 310.¥: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ}. نَوْءُها بالعصبةِ أن تُثْقِلَهم. وقال: المعنى: إنَّ مفاتحَه لَتُنِئُ العصبةَ، تُمِيلُهن من ثِقْلِها. فإذا أدخَلْتَ الباءَ قلتَ: تَنوءُ بهم. كما قال: {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} [الكهف: 96]. قال: والمعنى: ائتُونى بقطرٍ أُفْرِغْ عليه. فإذا حذَفتَ الباءَ زِدت على الفعل ألفًا في أولِه، ومثلُه: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ} [مريم: 23]. معناه: فجاء بها المخاضُ. وقال: قد قال رجلٌ من أهل العربيةِ: ما إن العصبةَ تَنُوءُ بمفاتحِه. فحوَّل الفعلَ إلى المفاتحِ، كما قال الشاعرُ ¬تقدم في 3/ 48.¥:
إن سِراجًا لكريمٌ مَفخَرُه ... تحلَى به العينُ إذا ما تَجْهَرُه
وهو الذي يَحلَى بالعينِ. قال: فإن كان سمِع أثرًا بهذا فهو وجهٌ، وإلا فإنَّ الرجلَ جهِل المعنى. قال: وأنشَدني بعضُ العربِ:
حتى إذا ما التَأَمَت مواصِلُه ¬فى ص، ت 1، ت 2: "مفاصله".¥ ... وناءَ في ¬فى ص، ت 1، ت 2: "عن".¥ شِقِّ الشمالِ كاهلُه
يعنى الراميَ لما أخَذ القوسَ ونزَع مالَ عليها. قال: ونُرى أن قولَ العربِ: ما ساءك وناءك. من ذلك، ومعناه: ما ساءك وأناءك ¬بعده في م: "من ذلك".¥. إلا أنه أَلقى الألفَ؛ لأنه مُتْبَعٌ لـ "ساءَك"، كما قالت العربُ: أكلْتُ طعامًا فهنَأَنى ومرَأَني. ومعناه إذا أُفرِدَت: وأَمْرَأَنى. فحُذِفت منه الألفُ لمّا أُتبِع ما ليس فيه ألِفٌ.
وهذا القولُ الآخرُ في تأويلِ قولِه: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ}. أولى بالصوابِ من الأقوالِ الأُخرِ؛ لمعنيين؛ أحدُهما، أنه تأويلٌ موافِقٌ لظاهرِ التنزيلِ. والثاني، أن الآثارَ التي ذكَرنا عن أهلِ التأويلِ بنحوِ هذا المعنى جاءت، وأنَّ قولَ مَن قال: معنى ذلك: ما إن العصبةَ لتَنوءُ بمفاتحِه. إنما هو توجيهٌ منهم إلى أن معناه: ما إن العصبةَ لتَنْهَضُ بمفاتحِه. وإذا وجِّه إلى ذلك لم يكنْ فيه من الدلالةِ على أنه أُريدَ به الخبرُ عن كثرةِ كنوزِه على نحوِ ما فيه إذا وجِّه إلى أن معناه: إن مفاتحَه تُثْقِلُ العصبةَ وتُمِيلُها؛ لأنه قد تَنْهَضُ العصبةُ بالقليلِ من المفاتحِ وبالكثيرِ، وإنما قصد جلَّ ثناؤُه الخبرَ ¬في ص، ت 1، ت 2: "بالخبر".¥ عن كثرةِ ذلك، وإذا أُريدَ به الخبرُ عن كثرتِه، كان لاشكَّ أن الذي قالَه مَن ذكَرنا قوله من أن معناه: لتنوءُ العصبةُ بمفاتحِه. قولٌ لا معنى له، هذا مع خلافِه تأويلَ السلفِ فى ذلك.
وقولُه: {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}. يقولُ: إِذ قال قومُه: لا تَبْغِ ولا تَبْطَرْ فَرَحًا، إن اللهَ لا يُحِبُّ مِن خَلْقِهِ الأَشِرِين البَطِرِين.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}. يقولُ: المرحِين ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3010 من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 137 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قولِه: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}. قال: المتبذِّخين الأَشِرِين البَطِرِين الذين لا يَشْكُرون اللهَ على ما أعطاهم.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن جابرٍ، قال: سمِعتُ مجاهدًا يقولُ فى هذه الآيةِ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}. قال: الأشِرِين البَطرِين البَذِخين ¬أخرجه ابن أبي الدنيا فى الهم والحزن (157) من طريق شعبة به، بلفظ: الأشرين.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا العوَّامُ، عن مجاهدٍ في قولِه: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}. قال: يعنى به البَغْيَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 9/ 3009 من طريق العوام به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}. قال: المُتبذِّخين الأَشِرِين الذين لا يَشْكُرون اللهَ فيما أعطاهم.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلا أنه قال: المتبذِّخين ¬تفسير مجاهد ص 531، ومن طريقه ابن أبي حاتم فى تفسيره 9/ 3009، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 5/ 137 إلى الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ المُخَرِّمِيُّ، قال: ثنى شَبَابةُ، قال: ثنى ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}. قال: الأَشِرِين البَطِرِين.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ} أى: لا تَمْرَحْ، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} أي: إن اللهَ لا يُحِبُّ المَرِحين ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3010 معلقًا.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}. قال: الأشِرِين البَطِرِين الذين لا يَشْكُرون اللهَ فيما أَعطاهم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا العوَّامُ، عن مجاهدٍ في قولِه: {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}. قال: هو فَرَحُ البَغْيِ.

Tafsir in other languages · 5