تفسير ابن كثير
{فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177)}
قال الله تعالى: {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177)} أي: فإذا نزل العذاب بمحلتهم فبئس ذلك اليوم يومهم بإهلاكهم ودمارهم.
وقال السدي: {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ} يعني: بدارهم {فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ} أي: فبئس ما يصبحون ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.¥؛ أي: بئس الصباح صباحهم. ولهذا ثبت في الصحيحين من حديث إسماعيل بن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس - رضي الله عنه - قال: صبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، فلما خرجوا بفؤوسهم ومساحيهم ¬المساحي جمع مسحاة وهي المجرفة من الحديد (النهاية 4/ 328).¥ ورأوا الجيش رجعوا وهم يقولون: محمد والله محمد والخميس، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" ¬أخرجه البخاري عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية به مطولًا (الصلاة، باب ما يُذكر في الفخذ ح 371)، وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن علية به (الصحيح، الجهاد، باب غزوة خيبر ح 120/ 1365).¥. ورواه البخاري من حديث مالك، عن حميد، عن أنس - رضي الله عنه - ¬أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به (الصحيح، المغازي، باب غزوة خيبر ح 4197).¥.
وقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة - رضي الله عنه - قال: لما صبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر وقد أخذوا مساحيهم وغدوا إلى حروثهم وأرضهم، فلما رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - نكصوا مدبرين، فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: "الله أكبر الله أكبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 4/ 28) وسنده صحيح.¥. لم يخرجوه من هذه الوجه وهو صحيح على شرط الشيخين.