Tafsir for this Ayah

Surah 37 : Ayah 94

Surah 37 : Ayah 94

فَأَقْبَلُوٓا۟ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ

Then his people came rushing towards him.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


وقولُه: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ}. اخْتَلَفت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرَأَتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ، وبعضُ قرأةِ الكوفة: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ} بفتح الياءِ وتشديدِ الفاءِ ¬هي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وأبي عمرو وعاصم والكسائي. ينظر السبعة لابن مجاهد ص 548.¥، من قولِهم: زَفَّت النَّعَامةُ، وذلك أولُ عَدْوِها، وآخرُ مشيها، ومنه قولُ الفَرزدقِ ¬ديوانه ص 559.¥:
وجاء قَرِيعُ الشَّوْلِ قبلَ إفالِها ... يَزِفُّ وجاءَت خلفَه وَهُيَ زُفَّفُ
وقرَأ ذلك جماعةٌ مِن أهلِ الكوفة: (يُزِفُّونَ) بضمِّ الياء، وتشديدِ الفاءِ ¬هي قراءة حمزة والمفضل عن عاصم. المصدر السابق.¥، مِن أَزَفَّ فهو يُزِفُّ. وكان الفرَّاءُ يَزْعُمُ أَنه لم يَسمَعْ في ذلك إلا زفَفْتُ، ويقولُ: لعل قراءةَ مَن قرَأه: (يُزفُّونَ) بضمِّ الياءِ من قولِ العرب: أطْرَدْتُ الرجل، أي: صيَّرته طَريدًا، وطرَدْتُه. إذا أنت خسَأتَه، إذا قلتَ: اذْهَبْ عنا. فيكونُ (يُزِفُّون) أى: جاءوا على هذه الهيئةِ بمنزلةِ المزفوفةِ على هذه الحالةِ، فَتُدْخِلُ الألفَ، كما تقولُ: أَحْمَدْتُ الرجلَ. إذا أظْهَرْتَ حمدَه، و: هو محمدٌ. إذا رأيْتَ أمرَه إلى الحمدِ، ولم تَنْشُرْ حمدَه. قال: وأَنْشَدَنيَ المُفَضَّلُ ¬البيت للمخبل السعدى. ينظر معانى القرآن للفراء 2/ 389، واللسان (ق هـ ر).¥:
تمَنَّى حُصَيْنٌ أن يَسُودَ جذاعَه ... فأمْسَى حُصَينٌ قد أذَلُّ وأَقْهَرَا
فقال: أَقْهَرَ. وإنما هو قُهِر، ولكنه أراد: صار إلى حالِ قهرٍ. وقرَأ ذلك بعضُهم: (يَزِفُونَ) بفتحِ الياء، وتخفيف الفاءِ ¬هي قراءة مجاهد وعبد الله بن يزيد والضحاك ويحيى بن عبد الرحمن المقرئ وابن أبي عبلة، وهي قراءة شاذة. البحر المحيط 7/ 366.¥، مِن وَزَف يَزِفُ. وذُكِر عن الكِسائيِّ أنه لا يَعْرِفُها. وقال الفرَّاءُ: لا أَعْرِفُها إلا أن تكونَ لغةٌ لم أَسْمَعُها ¬ينظر معانى القرآن للفراء 2/ 389.¥.
وذُكر عن مجاهدٍ أنه كان يقولُ: الوَزْفُ النَّسَلانُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {إِلَيْهِ يَزِفُّونَ}. قال: الوزيفُ النَّسَلانُ ¬تفسير مجاهد ص 569، وأخرجه عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح -كما في تغليق التعليق 4/ 294 - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 279 إلى ابن المنذر.¥
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندَنا: قراءةُ مَن قرَأه بفتحِ الياءِ، وتشديدِ الفاءِ؛ لأن ذلك هو الصحيحُ المعروفُ مِن كلامِ العربِ، والذي عليه قراءةُ الفُصحاءِ مِن القرأةِ.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معناه؛ فقال بعضُهم: معناه: فأَقْبَل قومُ إبراهيمَ إلى إبراهيمَ يَجْرُون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ}: فَأَقْبَلُوا إِلَيهِ يَجْرُونَ ¬عزاه السيوطى في الدر المنثور 5/ 279 إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
وقال آخرون: معناه: أقْبَلوا إليه يَمْشُون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ}. قال: يَمْشُونَ ¬ينظر تفسير القرطبي 15/ 95، والتبيان 8/ 469.¥.
وقال آخرون: معناه: فَأقْبَلوا يَسْتَعْجِلون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، عن أبيه: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ}. قال: يَسْتَعْجِلون. قال: يَزِفُّ: يَسْتَعْجِلُ.

Tafsir in other languages · 5