تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقوله: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ}. يقولُ تعالى ذكرُه: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ} يُسَبِّحن ¬سقط من: ص، ت 1.¥ مع داودَ {بِالْعَشِيِّ}، وذلك من وقت العصر إلى الليل، {وَالْإِشْرَاقِ}، وذلك بالغَدَاةِ وَقتَ الضُّحَى. ذُكر أن داود كان إذا سَبَّح سبَّحَتْ معه الجبالُ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ}: يُسَبِّحْنَ مع داود إذا سبح بالعَشِى والإشراق ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 298 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ}. قال: حينَ تُشْرِقُ الشمسُ وتَضْحَى ¬تضحى: تبرز. ينظر تاج العروس (ض ح و).¥.
حدَّثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا محمد بنُ بشرٌ، عن مِسْعَرٍ، عن ¬فى ص، م، ت 1: "بنُ"، والمثبت موافق لما في تفسير ابن كثير. وعبد الكريم هو ابن مالك الجزرى أبو سعيد الحراني، ينظر ترجمته في تهذيب الكمال 18/ 252.¥ عبد الكريم، عن موسى بنُ أبي كثير، عن ابنِ عباسٍ، أنه بَلَغه أن أمَّ هانئ ذكَرَت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة صلَّى الضُّحَى ثمانَ رَكَعَاتٍ، فقال ابن عباس: قد ظَنَنْتُ أن لهذه الساعةِ صلاةً؛ يقولُ الله: {يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 49 عن المصنف.¥.
حدَّثنا ابن عبد الرحيم البرقيُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي سَلَمَةَ، قال: ثنا صَدَقَةُ، قال: ثنى سعيدٌ بنُ أبي عروبة، عن أبى المتوكل، عن أيوبَ بنِ صَفْوانَ، عن عبدِ الله بنُ الحارثِ بنِ نَوْفلٍ، أن ابنَ عباسٍ كان لا يُصَلِّى الضُّحَى. قال: فأَدْخَلْتُه على أمِّ هانئٍ، فقلتُ: أخبرى هذا بما أخبرتنى به. فقالت أم هانئٍ: دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ الفتحِ فى بيتى، فأمر بماءٍ فصُبَّ ¬بعده في ص، ت 1: "عليه".¥ في قَصعةٍ، ثم أمر بثوبٍ فأخذ بيني وبينَه، فاغتسل، ثم رَشَّ ناحيةَ البيتِ، فصلَّى ثمانَ ركعاتٍ، وذلك من الضُّحَى؛ قيامُهنَّ وركوعُهنَّ وسُجُودُهنَّ وجُلُوسُهِنَّ سواءٌ ¬زيادة من: م، وتفسير ابن كثير.¥، قَريبٌ بعضُهن مِن بعضٍ. فخرج ابنُ عباسٍ وهو يقولُ: لقد قرأتُ ما بين اللَّوحَين فما عرَفتُ صلاةَ الضُّحَى إلا الآن: {يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ}، وكنتُ أقولُ: أين صلاةُ الإشراقِ؟ ثم قال بَعْدُ: هُنَّ صلاة الإشراقِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 50 عن سعيد بن أبي عروبة به وعزاه إلى المصنف، وأخرجه الطبراني 24/ 425 (1033)، والحاكم 4/ 53 من طريق سعيد به بدون ذكر أبى المتوكل ووقع تصحيف في مسند
الطبراني.¥.
حدَّثنا عمرو بنُ علي، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، عن مُتَوكَّل، عن أيوب بنُ صَفْوانَ، مولى عبدِ اللهِ بنِ الحارث، [عن عبدِ اللهِ بنِ الحارث] ¬سقط من: ص، ت 1، وينظر ترجمة عبد الله هذا في تهذيب الكمال 14/ 396، وترجمة أيوب ابن صفوان في التاريخ الكبير 1/ 418.¥، أن أم هانئ ابنة أبي طالبٍ، حَدَّثَتْ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتحِ دخَل عليها. ثم ذكَر [نحوَه ¬أخرجه البخارى فى تاريخه 1/ 418 معلقًا عن عبد الأعلى به.¥.
وعن] ¬فى ص، ت 1: "عروة عن". وفى ت 2: "نحوه عن".¥ ابن عباسٍ في قوله: {يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ} مثل ذلك ¬أخرجه الحميدى (333)، وإسحاق بن راهويه (4)، والطبرانى 24/ 425 (1034) وغيرهم من طريق عبد الله بن الحارث به.¥.