Tafsir for this Ayah

Surah 38 : Ayah 3

Surah 38 : Ayah 3

كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوا۟ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ

How many generations have We destroyed before them, and they cried out when it was too late for deliverance.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3)}

ثم خوفهم ما أهلك به الأُمم المكذبة قبلهم بسبب مخالفتهم للرسل وتكذيبهم الكتب المنزلة من السماء، فقال تعالى: {كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ} أي: من أمة مكذبة {فَنَادَوْا} أي: حين جاءهم العذاب استغاثوا وجأروا إلى الله تعالى وليس ذلك بمجد عنهم شيئًا كما قال تعالى: {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12)} [الأنبياء]، أي: يهربون {لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13)} [الأنبياء].

وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن التميمي قال: سألت ابن عباس - رضي الله عنهما - عن قول الله تبارك وتعالى: {فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} قال: ليس بحين نداء ولا نزو ولا فرار ¬أخرجه الحاكم من طريق أبي إسحاق به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/ 432).¥.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ليس بحين مغاث ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.¥.

وقال شبيب بن بشر: عن عكرمة، عن ابن عباس نادوا النداء حين لا ينفعهم وأنشد: تذكر ليلى لات حين تذكر ¬سنده حسن، ونسبه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن عكرمة به.¥.

وقال محمد بن كعب في قوله تعالى: {فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} يقول نادوا بالتوحيد حين تولت الدنيا عنهم، واستناصو للتوبة حين تولت الدنيا عنهم ¬عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن كعب بنحوه.¥.

وقال قتادة: لما رأوا العذاب أرادوا التوبة في غير حين النداء ¬أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.¥.

وقال مجاهد: {فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} ليس بحين فرار ولا إجابة ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: "ليس بحين فرار"، وأخرجه البستي من طريق ابن جريج عن مجاهد كاملًا لكن ابن جريج لم يسمع من مجاهد.¥. وقد روي نحو هذا عن عكرمة وسعيد بن جبير وأبي مالك والضحاك وزيد بن أسلم والحسن وقتادة ¬أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح من طريق أيوب السختياني عن عكرمة، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد عن سعيد بن جبير والحسن البصري، وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.¥.

وعن مالك، عن زيد بن أسلم {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} ولا نداء في غير حين النداء ¬سنده صحيح.¥، وهذه الكلمة وهي: لات، هي لا التي للنفي زيدت معها التاء كما تزاد في ثم فيقولون: (ثمت) و (رب) فيقولون ربت وهي مفصولة والوقف عليها، ومنهم من حكى عن المصحف الإمام فيما ذكره ابن جرير أنها متصلة بحين ولا تحين مناص والمشهور الأول ثم قرأ الجمهور بنصب حين تقديره: وليس الحين حين مناص، ومنهم من جوز النصب بها، وأنشد:

تذكر حب ليى لات حينا ... وأضحى الشيب قد قطع القرينا ¬¥

ومنهم من جوز الجر بها وأنشد:

طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء ¬استشهد بها الطبري.¥

وأنشد بعضهم أيضًا:

ولات ساعة مندم ¬استشهد بها الطبري.¥

بخفض الساعة وأهل اللغة يقولون: النوص: التأخر، والبوص: التقدم، ولهذا قال تبارك وتعالى: {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} أي: ليس الحين حين فرار ولا ذهاب.

Tafsir in other languages · 5