Tafsir for this Ayah

Surah 41 : Ayah 17

Surah 41 : Ayah 17

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَـٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

As for Thamūd, We showed them guidance, but they preferred blindness over guidance. So they were seized by the blast of a debasing punishment for what they used to commit.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: [وأمَّا ثمود] ¬بعده في ت 2 ت 3: "سبيل الخير والشر". والأثر أخرجه ابن أبي حاتم - كما في الإتقان 2/ 42 من طريق أبي صالح به - وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 362 إلى ابن المنذر.¥ فبينا لهم سبيلَ الحقِّ وطريقَ الرشدِ.
كما حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ}. يقولُ: بيَّنا لهم ¬سقط من ت 2، ت 3. والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 158، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 362 إلى عبد بن حميد.¥.
[حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ}. أي: بيَّنا لهم سبيلَ الخيرِ والشرِّ] ¬ذكره الطوسي في التبيان 9/ 114، وابن كثير في تفسيره 7/ 158.¥.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ}: بيَّنا لهم ¬¥.
حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ}. قال: أعلَمْناهم الهدى والضلالة، ونهيناهم أن يتَّبعوا الضلالةَ، وأمرناهم أن يتَّبِعوا الهدى.
وقد اختلَفت القرأةُ في قراءةِ قوله: {ثَمُودُ}؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ غيرَ الأعمشِ وعبد اللَّهِ بن أبي إسحاقَ برفعِ "ثمودُ"، وتركِ إجرائِها، على أنها اسمٌ للأمةِ التي تُعرَفُ بذلك. وأما الأعمشُ فإنه ذُكِر عنه أنه كان يُجرِى ذلك في القرآنِ كلِّه إلا في قولِه: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 59]. فإنه كان لا يُجريه في هذا الموضعِ خاصةً من أجلِ أنه في خطِّ المصحفِ في هذا الموضعِ بغيرِ ألفٍ، وكان يوجهُ "ثمودَ" إلى أنه اسمُ رجلٍ بعينِه معروفٍ، أو اسمُ جبلٍ ¬في ص، م، ت 2، ت 3: "جيل".¥ معروفٍ. وأما ابن إسحاقَ فإنه كان يقرؤُه: (وأما ثمود) نصبًا بغيرِ إجراءٍ ¬ينظر مختصر الشواذ ص 134، والإتحاف ص 235.¥.
وذلك وإن كان له في العربية وجهٌ ¬بعده في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "معروف".¥، فإن أفصحَ منه وأصحَّ في الإعرابِ عندَ أهلِ العربيةِ الرفعُ؛ لطلبِ "أمّا" الأسماءَ، وأن الأفعالَ لا تليها، وإنما تُعمِلُ العربُ الأفعالَ التي بعدَ الأسماءِ فيها إذا حسُن تقديمُها قبلَها، والفعلُ في "أمَّا" لا يحسُنُ تقديمهُ قبلَ الاسمِ، ألا ترَى أنه لا يقالُ: وأما هدَينا فثمودَ. كما يقالُ: (وأمَّا ثَمُودَ فَهَديْناهُمْ).
والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندنا الرفعُ وتركُ الإجراءِ، أما الرفعُ فلِما وصَفتُ، وأما تركُ الإجراءِ فلأنه اسمُ الأمةِ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3 "للأمة".¥.
وقولُه: {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى}. يقولُ: فاختاروا العمَى على البيانِ الذي بيَّنتُ لهم، والهدى الذي عرَّفتُهم، بأخذِهم طريقَ الضلالِ {عَلَى الْهُدَى}.
يعنى: على البيانِ الذي بيَّنْتُه ¬في الأصل: "بينه".¥ لهم، من توحيدِ اللَّهِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى}. قال: اختارُوا الضلالةَ والعمَى على الهدى.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى}.
قال: أرسَل اللَّهُ إليهم الرسلَ بالهدى، فاستحَبُّوا العمَى على الهدى.
حَّدثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادةَ: {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى}. يقولُ: بيَّنا لهم، فاستحبُّوا العمَى على الهدى ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 184، 185 عن معمر به.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى}. قال: استحبُّوا الضلالةَ على الهدى. وقرَأ: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ}. إلى آخر الآية [الأنعام: 108]. قال: فزُيِّن لثمودَ عملُها القبيحُ. وقرَأ: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ} إلى آخرِ الآيةِ [فاطر: 8].
وقولُه: {فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}. يقولُ: فأهَلَكتهم من العذابِ المذلِّ المهينِ لهم مُهْلكةٌ أَذلَّتْهم وأَخْزَتْهم. والهُونُ: هو الهوانُ.
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {الْعَذَابِ الْهُونِ}. قال: الهوانُ ¬ذكره الطوسى في التبيان 9/ 114.¥.
وقولُه: {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}: من الآثامِ بكفرِهم باللَّهِ قبلَ ذلك، وخلافِهم إياه، وتكذيبِهم رسلَه.
Tafsir in other languages · 5