Tafsir for this Ayah

Surah 5 : Ayah 103

Surah 5 : Ayah 103

مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ۙ وَلَـٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ

Allah did not ordain any such thing as the Bahīrah, Sā’ibah, Wasīlah, and Hām [i.e., dedicated camels to idols][69]. Rather those who disbelieve fabricate lies against Allah, and most of them do not understand.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103)

قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، قال: البحيرة التي يمنع درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء. قال: وقال أبو هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيّب السوائب" والوصيلة: الناقة البكر تبكر في أول نتاج إبل، بل تثني بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينها ذكر.

والحام: فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابه ¬أي قضى وطره من الناقة.¥ ودعوه للطواغيت وأعفوه عن الحمل، فلم يحمل عليه شيء، وسموه الحامي ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ. . .} [المائدة: 103] (ح 4623).¥. وكذا رواه مسلم والنسائي من حديث إبراهيم بن سعد به ¬صحيح مسلم، الجنة، باب النار يدخلها الجبارون. . . (ح 2656).¥.

ثم قال البخاري: قال لي أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: سمعت سعيدًا يخبر بهذا. قال: وقال أبو هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه. ورواه ابن الهاد عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ¬صحيح البخاري، بعد الحديث السابق (4623) مباشرة.¥.

قال الحاكم: أراد البخاري أن يزيد بن عبد الله بن الهاد رواه عن عبد الوهاب بن بخت، عن الزهري، كذا حكاه شيخنا أبو الحجاج المزي في الأطراف، وسكت ولم ينبه عليه، وفيما قاله الحاكم نظر، فإن الإمام أحمد وأبا جعفر بن جرير روياه من حديث الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن الزهري نفسه ¬وهو كما قال فهذه الطريق في المسند (2/ 366)، وتفسير الطبري (11/ 116) ط. شاكر.¥، والله أعلم.

ثم قال البخاري: حدثنا محمد بن أبي يعقوب أبو عبد الله الكرماني، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا يونس، عن الزهري، عن عروة أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا، ورأيت عمروًا يجر قصبه وهو أول من سيّب السوائب" ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه، التفسير، باب {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ. . .} (ح 4624).¥ تفرد به البخاري.

وقال ابن جرير: حدثنا هناد، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لأكثم بن الجون: "يا أكثم، رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار، فما رأيت رجلًا أشبه برجل منك به، ولا به منك". فقال أكثم: تخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا، إنك مؤمن وهو كافر، إنه أول من غيّر دين إبراهيم، وبحّر البحيرة، وسيّب السائبة، وحمى الحامي"، ثم رواه عن هناد، عن عبدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه أو مثله، ليس هذان الطريقان في الكتب ¬أخرجه الطبري من الطريقين، وسنده حسن، وأخرجه الحاكم من طريق محمد بن عمرو به وصححه و وافقه الذهبي (المستدرك 4/ 605).¥.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عمرو بن مجمع، حدثنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إن أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر ¬أبو خزاعة عمرو بن عامر هو عمرو بن لحي نفسه (فتح الباري 6/ 549).¥، وإني رأيته يجر أمعاءه في النار" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وقال محققوه صحيح لغيره ثم ساقوا شواهده من الصحيحين وغيرهما (المسند 7/ 292 - 293 ح 4258).¥، تفرد به أحمد من هذا الوجه.

وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني لأعرف أول من سيّب السوائب، وأول من غيّر دين إبراهيم عليه السلام" قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: "عمرو بن لحي أخو بني كعب، لقد رأيته يجر قصبه في النار، تؤذي رائحته أهل النار، وإني لأعرف أول من بحّر البحائر" قالوا: ومن هو يا رسول الله؟ قالوا: "رجل من بني مدلج، كانت له ناقتان، فجدَع آذانهما، وحزم ألبانهما، ثم شرب ألبانهما بعد ذلك، فلقد رأيته في النار وهما يعضانه بأفواههما، ويطآنه بأخفافهما" ¬أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده مرسل ولبعضه شواهد تقدمت.¥.

عمرو هذا هو: ابن لحي بن قمعة، أحد رؤساء خزاعة الذين ولوا البيت بعد جُرْهم وكان أول من غير دين إبراهيم الخليل، فأدخل الأصنام إلى الحجاز، ودعا الرعاع من الناس إلى عبادتها والتقرب بها، وشرع لهم هذه الشرائع الجاهلية في الأنعام وغيرها، كما ذكره الله تعالى في سورة الأنعام عند قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا. . .} [الأنعام: 136] إلى آخر الآيات في ذلك.

فأما البحيرة، فقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: هي الناقة إذا نتجت خمسة أبطن، نظروا إلى الخامس، فإن كان ذكرًا ذبحوه، فأكله الرجال دون النساء، وإن كان أنثى جدعوا آذانها، فقالوا: هذه بحيرة ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به.¥.

وذكر السدي وغيره قريبًا من هذا ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.¥.

وأما السائبة فقال مجاهد: هي من الغنم نحو ما فسر من البحيرة إلا أنها ما ولدت من ولد كان بينها وبينه ستة أولاد، كانت على هيئتها، فإذا ولدت السابع ذكرًا أو ذكرين ذبحوه، فأكله رجالهم دون نسائهم ¬أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥.

وقال محمد بن إسحاق: السائبة هي الناقة إذا ولدت عشر إناث من الولد ليس بينهن ذكر، سيبت فلم تركب ولم يجز وبرها ولم يحلب لبنها إلا لضيف ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن إسحاق.¥.

وقال أبو روق: السائبة كان الرجل إذا خرج فقضيت حاجته، سيّب من ماله ناقة أو غيرها، فجعلها للطواغيت، فما ولدت من شيء كان لها ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق بشر بن عمارة عن أبي روق.¥.

وقال السدي: كان الرجل منهم إذا قضيت حاجته، أو عوفي من مرض، أو كثر ماله، سيّب شيئًا من ماله للأوثان، فمن عرض له من الناس عوقب بعقوبة في الدنيا ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.¥.

وأما الوصيلة، فقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هي الشاة إذا نتجت سبعة أبطن، نظروا إلى السابع، فإن كان ذكرًا أو أنثَى وهو ميت اشترك فيه الرجال دون النساء، وإن كان أنثى استحيوها، وإن كان ذكرًا وأنثى في بطن واحد استحيوهما وقالوا: وصلته أخته فحرمته علينا، رواه ابن أبي حاتم ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به.¥.

وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب {وَلَا وَصِيلَةٍ}، قال: فالوصيلة من الإبل كانت الناقة تبتكر بالأنثى، ثم ثنت بأنثى فسموها الوصيلة، ويقولون: وصلت أنثيين ليس بينهما ذكر، فكانوا يجدعونها لطواغيتهم ¬أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح.¥، وكذا روي عن الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى.

وقال محمد بن إسحاق: الوصيلة من الغنم إذا ولدت عشر إناث في خمسة أبطن، توأمين توأمين في كل بطن سميت الوصيلة وتركت، فما ولدت بعد ذلك من ذكر أو أنثى جعلت للذكور دون الإناث، وإن كانت ميتة اشتركوا فيها ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن إسحاق.¥.

وأما الحامي: فقال العوفي عن ابن عباس، قال: كان الرجل إذا لقح فحله عشرًا قيل: حام فاتركوه، وكذا قال أبو روق وقتادة ¬قول العوفي أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وسنده ضعيف ويتقوى بلاحقه، وقول أبي روق أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق بشر بن عمارة، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة.¥.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: وأما الحام فالفحل من الإبل إذا ولد لولده قالوا: حمى هذا ظهره، فلا يحملون عليه شيئًا ولا يجزون له وبرًا، ولا يمنعونه من حمى رعي، ومن حوض يشرب منه، وإن كان الحوض لغير صاحبه ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به.¥.

وقال ابن وهب: سمعت مالكًا يقول: أما الحام فمن الإبل، كان يضرب في الإبل فإذا انقضى ضرابه جعلوا عليه ريش الطواويس [وسيّبوه] ¬كذا في (مح) وفي الأصل صُحفت إلى: "سيبويه".¥ ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب به.¥، وقد قيل غير ذلك في تفسير هذه الآية.

وقد ورد في ذلك حديث رواه ابن أبي حاتم من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص الجشمي، عن أبيه مالك بن [نضلة] ¬كذا في (مح) وتفسير ابن أبي حاتم وفي الأصل صُحفت إلى: "فضلة".¥، قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في خلقان من الثياب، فقال لي: "هل لك من مال؟ " فقلت: نعم. قال: "من أي المال؟ " قال: فقلت: من كل المال: من الإبل، والغنم، والخيل، والرقيق، قال: "فماذا آتاك الله مالًا فكثر عليك"، ثم قال: "تنتج إبلك وافية آذانها؟ " قال: قلت: نعم، وهل تنتج الإبل إلا كذلك؟ قال: "فلعلك تأخذ الموسى فتقطع آذان طائفة منها وتقول: هذه بحيرة، تشق آذان طائفة منها وتقول: هذه حُرُم" قلت: نعم. قال: "فلا تفعل إن كل ما آتاك الله لك حِلّ"، ثم قال: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ}.

أما البحيرة، فهي التي يجدعون آذانها فلا تنتفع امرأته ولا بناته ولا أحد من أهل بيته بصوفها ولا أوبارها ولا أشعارها ولا ألبانها، فإذا ماتت اشتركوا فيها.

وأما السائبة، فهي التي يسيبون لآلهتهم ويذهبون إلى آلهتهم فيسيبونها.

وأما الوصيلة، فالشاة تلد ستة أبطن، فإذا ولدت السابع جدعت وقطع قرنها، فيقولون: قد وصلت فلا يذبحونها، ولا تضرب ولا تمنع مهما وردت على حوض ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه مقطعًا، وأخرجه الإمام أحمد من طريق شعبة عن أبي إسحاق به بدون قوله: ثم قال {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ} [المائدة: 103] إلخ (المسند 25/ 226 ح 5891)، وأخرجه الطبراني (المعجم الصغير ح 489)، قال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح.¥. هكذا يذكر تفسير ذلك مدرجًا في الحديث.

وقد روي وجه آخر عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عوف بن مالك، من قوله: وهو أشبه، وقد روى هذا الحديث الإمام أحمد عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزعراء، عمرو بن عمرو، عن عمه أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة، عن أبيه به وليس فيه تفسير هذه، والله أعلم.

وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} أي: ما شرع الله هذه الأشياء ولا هي عنده قربة، ولكن المشركين افتروا ذلك وجعلوه شرعًا لهم، وقربة يتقربون بها إليه، وليس ذلك بحاصل لهم بل هو وبال عليهم.

Tafsir in other languages · 6