Tafsir for this Ayah

Surah 5 : Ayah 105

Surah 5 : Ayah 105

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

O you who believe, take care of your own selves. Those who have gone astray will not harm you as long as you are guided[70]. To Allah you will all return, then He will inform you of what you used to do.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)

يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم، ويفعلوا الخير بجهدهم وطاقتهم، ومخبرًا لهم أنه من أصلح أمره لا يضره فساد من فسد من الناس، سواء كان قريبًا منه أو بعيدًا.

قال العوفي، عن ابن عباس في تفسير هذه الآية يقول تعالى: إذا ما العبد أطاعني فيما أمرته به من الحلال، ونهيته عنه من الحرام، فلا يضره من ضل بعده إذا عمل بما أمرته به ¬أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق العوفي به، وسنده ضعيف ويتقوى بالرواية اللاحقة.¥، كذا روى الوالبي عنه، وهكذا قال مقاتل بن حيان ¬قول الوالبي وهو علي بن أبي طلحة أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت عنه عن ابن عباس، وقول مقاتل بن حيان أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق بكير بن معروف.¥.

فقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} نصب على الإغراء، {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: فيجازي كل عامل بعمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، وليس فيها دليل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا كان فعل ذلك ممكنًا.

وقد قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا زهير - يعني: ابن معاوية -، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، حدثنا قيس قال: قام أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه، يوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقابه". قال: سمعت أبا بكر يقول: يا أيها الناس إياكم والكذب، فإن الكذب مجانب للإيمان ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 1/ 197 ح 16)، وصحح سنده محققوه، وأحمد شاكر وأخرجه سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد به (التفسير 4/ 1636 ح 840) قال الحافظ ابن حجر: وهذا أصح الأسانيد عن أبي بكر - رضي الله عنه -. (النكت 1/ 256).¥. وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة، وابن حبان في صحيحه، وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة، عن إسماعيل بن أبي خالد به، متصلًا مرفوعًا، ومنهم من رواه عنه به موقوفًا على الصديق، وقد رجح رفعه الدار قطني وغيره، وذكرنا طرقه والكلام عليه مطولًا في مسند الصديق - رضي الله عنه - ¬سنن أبي داود، الملاحم، باب الأمر والنهي (ح 1338)، وسنن الترمذي الفتن، باب ما جاء في نزول العذاب. . . (ح 2168)، والسنن الكبرى للنسائي (ح 11157)، وسنن ابن ماجه، الفتن، باب الأمر بالمعروف. . . (ح 4005)، وصحيح ابن حبان (ح 304)، والعلل للدار قطني 1/ 253.¥.

وقال أبو عيسى الترمذي: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا عتبة بن أبي حكيم، حدثنا عمرو بن جارية اللخمي، عن أبي أُمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام، فإن من ورائكم أيامًا، الصابر فيهن مثل القابض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلًا يعملون كعملكم" قال عبد الله بن المبارك: وزاد غير عتبة، قيل: يا رسول الله، أجر خمسين رجلًا منا أو منهم؟ قال: "بل أجر خمسين منكم"، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح ¬سنن الترمذي، تفسير القرآن، باب ومن سورة المائدة (ح 3058).¥، وكذا رواه أبو داود من طريق ابن المبارك، ورواه ابن ماجه وابن جرير وابن أبي حاتم عن عتبة بن أبي حكيم ¬سنن أبي داود، الملاحم، باب الأمر والنهي (ح 4341)، وسنن ابن ماجه، الفتن، باب قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ. . .} (ح 4014)، وتفسير الطبري وابن أبي حاتم، وفي سنده عتبة بن أبي حكيم: وهو صدوق يخطيء كثيرًا (التقريب ص 380)، وأخرجه الحاكم من طريق عتبة به وصححه و وافقه الذهبي (المستدرك 4/ 322)، وقال الألباني: إسناده ضعيف ولبعضه شواهد (مشكاة المصابيح ح 5144).¥.

وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن الجسن أن ابن مسعود - رضي الله عنه -، سأله رجل عن قول الله: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}، فقال: إن هذا ليس بزمانها، إنها اليوم مقبولة، ولكنه قد أوشك أن يأتي زمانها، تأمرون فيصنع بكم كذا وكذا، أو قال: فلا يقبل منكم، فحينئذٍ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل ¬أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده منقطع لأن الحسن لم يسمع من ابن مسعود، ولكن تابعه أبو العالية في الرواية التالية فيقوي أحدهما الآخر وإن لم يسمع أبو العالية من ابن مسعود.¥.

ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع، عن أبي العالية، عن ابن مسعود في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ} الآية، قال: كانوا عند عبد الله بن مسعود جلوسًا، فكان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس، حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه، فقال رجل من جلساء عبد الله: ألا أقوم فآمرهما بالمعروف، وأنهاهما عن المنكر؟ فقال آخر إلى جنبه: عليك بنفسك، فإن الله يقول: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} الآية. قال: فسمعها ابن مسعود، فقال: مه لم يجئ تأويل هذه بعد، إن القرآن أنزل حيث أنزل، ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن، ومنه أَي قد وقع تأويلهن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنه أَي قد وقع تأويلهن بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بيسير، ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم، ومنه آي يقع تأويلهن عند الساعة على ما ذكر من الساعة، ومنه آي يقع تأويلهن يوم الحساب على ما ذكر من الحساب والجنة والنار، فما دامت قلوبكم واحدة، وأهواؤكم واحدة، ولم تلبسوا شيعًا، ولم يذق بعضكم بأس بعض، فأمروا وانهوا، وإذا اختلفت القلوب والأهواء، وأُلبستم شيعًا، وذاق بعضكم بأس بعض، فامرؤ ونفسه، وعند ذلك جاءنا تأويل هذه الآية ¬أخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن سعيد بن سابق عن أبي جعفر الرازي به، وسنده ضعيف للانقطاع بين ابن مسعود وأبي العالية ويتقوى بسابقه.¥، ورواه ابن جرير.

وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا الربيع بن صَبيح، عن سفيان بن عقال قال: قيل لابن عمر: لو جلست في هذه الأيام، فلم تأمر ولم تنه، فإن الله قال: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} فقال ابن عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألا فليبلغ الشاهد الغائب" فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب، ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منهم ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده الربيع بن صَبيح: وهو صدوق سيء الحفظ (التقريب ص 206)، ويشهد له ما تقدم.¥. وقال أيضًا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر وأبو عاصم، قالا: حدثنا عوف، عن سوار بن شبيب قال: كنت عند ابن عمر إذ أتاه رجل جليد العين شديد اللسان، فقال: يا أبا عبد الرحمن، نفر ستة كلهم قد قرأ القرآن فأسرع فيه، وكلهم مجتهد لا يألو، وكلهم بغيض إليه أن يأتي دناءة، وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك، فقال رجل من القوم: وأي دناءة تريد أكثر من أن يشهد بعضهم بالشرك؟ فقال رجل؛ إني لست إياك أسأل، إنما أسأل الشيخ، فأعاد على عبد الله الحديث فقال عبد الله: لعلك ترى - لا أبا لك - أني سآمرك أن تذهب فتقتلهم، عظهم وانههم، وإن عصوك فعليك بنفسك، فإن الله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} الآية ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده سوّار بن شبيب مسكوت عنه سكت عنه ابن أبي حاتم الجرح 2/ 270) والبخاري (التاريخ الكبير 2/ 168)، وانفرد بتوثيقه ابن حبان في الثقات.¥.

وقال أيضًا: حدثني أحمد بن المقدام، حدثنا المعتمر بن سليمان، سمعت أبي، حدثنا قتادة عن أبي مازن قال: انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة، فإذا قوم من المسلمين جلوس، فقرأ أحدهم هذه الآية {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ} فقال أكثرهم: لم يجئ تأويل هذه الآية اليوم ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده أبو مازن مسكوت عنه أيضًا كما في الجرح (9/ 444)، فإنه اقتصر على قوله: كان من صلحاء الأزد، ويشهد له ما تقدم عن ابن مسعود.¥.

وقال: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا ابن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن جبير بن نفير قال: كنت في حلقة فيها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإني لأصغر القوم، فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقلت أنا: أليس الله يقول في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}؟ فأقبلوا عليّ بلسان واحد، وقالوا: تنزع آية من القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها؟ فتمنيت أني لم أكن تكلمت، وأقبلوا يتحدثون فلما حضر قيامهم قالوا: إنك غلام حدث السن، وإنك نزعت آية ولا تدري ما هي، وعسى أن تدرك ذلك الزمان، إذا رأيت شحًا مطاعًا وهوىً متبعًا وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، لا يضرك من ضل إذا اهتديت ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده الحسين وهو ابن داود المُلقّب بسُنيد وهو ضعيف. ويشهد له أيضًا ما تقدم عن ابن مسعود.¥.

وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سهل، حدثنا ضمرة بن ربيعة قال: تلا الحسن هذه الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} فقال الحسن: الحمد لله بها، والحمد لله عليها، ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلا وإلى جنبه منافق يكره عمله ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن.¥.

وقال سعيد بن المسيب: إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، فلا يضرك من ضل إذا اهتديت ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف، ويشهد له حديث أبي بكر - رضي الله عنه - المتقدم في بداية هذه الآية.¥، رواه ابن جرير. وكذا روي من طريق سفيان الثوري، عن أبي العميس، عن أبي البختري، عن حذيفة مثله ¬أخرجه الطبري من طريق الثوري به، وفي سنده ابن وكيع وهو سفيان ضعيف، وأبو البختري لم يسمع من حذيفة، ويشهد له حديث أبي بكر - رضي الله عنه -.¥. وكذا قال غير واحد من السلف.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن خالد الدمشقي، حدثنا الوليد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن كعب في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} قال: إذا هدمت كنيسة دمشق فجعلت مسجدًا، وظهر لبس العُصُب، فحينئذٍ تأويل هذه الآية ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده ابن لهيعة ويشهد له أيضًا قول ابن مسعود.¥.

Tafsir in other languages · 8