Tafsir for this Ayah

Surah 5 : Ayah 31

Surah 5 : Ayah 31

فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُرِيَهُۥ كَيْفَ يُوَٰرِى سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَٰرِىَ سَوْءَةَ أَخِى ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِينَ

Then Allah sent a crow scratching the ground[27] to show him how to bury the corpse of his brother. He said, “Woe to me! Have I failed even to be like this crow to bury the corpse of my brother?” And he became one of the remorseful.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)}.

قال السدي بإسناده المتقدم إلى الصحابة - رضي الله عنهم -: لما مات الغلام تركه بالعراء، ولا يعلم كيف يدفن، فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له ثم حثى عليه، فلما رآه قال: {يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي} ¬أخرجه الطبري وتقدم بيان ضعفه بخلط السدي.¥.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: جاء غراب إلى غراب ميت، فحثى عليه من التراب حتى واراه، فقال الذي قتل أخاه: {يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي} ¬أخرجه الطبري بسند ثابت عن ابن أبي طلحة به.¥.

وقال الضحاك، عن ابن عباس: مكث يحمل أخاه في جراب على عاتقه سنة حتى بعث الله الغرابين، فرآهما يبحثان، فقال: {أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ} فدفن أخاه ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف عن الضحاك، لأن الضحاك لم يسمع من ابن عباس.¥.

وقال [ليث] ¬كذا في (حم) و (مح)، وفي الأصل صحف إلى: "ليس".¥ بن أبي سليم، عن مجاهد: كان يحمله على عاتقه مائة سنة ميتًا لا يدري ما يصنع به، يحمله ويضعه إلى الأرض حتى رأى الغراب يدفن الغراب، فقال: {يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} ¬أخرجه الطبري من طريق ليث به وليث فيه مقال.¥ رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.

وقال عطية العوفي: لما قتله ندم فضمه إليه حتى أروح، وعكفت عليه الطيور والسباع تنتظر متى يرمي به فتأكله، رواه ابن جرير ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية به.¥.

وروى محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول: لما قتله سقط في يده، أي ولم يدر كيف يواريه، وذلك أنه كان فيما يزعمون أول قتيل في بني آدم، وأول ميت {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)}. قال: وزعم أهل التوراة أن قابيل لما قتل أخاه هابيل، قال له الله - عزَّ وجلَّ -: يا قابيل أين أخوك هابيل؟ قال: ما أدري ما كنت عليه رقيبًا، فقال الله: إن صوت دم أخيك ليناديني من الأرض الآن، أنت ملعون في الأرض التي فتحت فاها فتلقت دم أخيك من يدك، فإن أنت عملت في الأرض فإنها لا تعود تعطيك حرثها حتى تكون فزعًا تائهًا في الأرض ¬أخرجه الطبري من طريق ابن حميد عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق وسنده ضعيف ومتنه من الإسرائيليات الصريحة المنقولة من أهل التوراة.¥.

وقوله: {فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} قال الحسن البصري: علاه الله بندامة بعد خسران، فهذه أقوال المفسرين في هذه القصة، وكلهم متفقون على أن هذين ابنا آدم لصلبه، كما هو ظاهر القرآن، وكما نطق به الحديث في قوله: "إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل" ¬تقدم تخريجه في الصحيحين قبل بضع صفحات.¥.

وهذا ظاهر جلي، ولكن قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن هو البصري، قال: كان الرجلان اللذان في القرآن اللذان قال الله: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ} من بني إسرائيل، ولم يكونا ابني آدم لصلبه، وإنما كان القربان من بني إسرائيل وكان آدم أول من مات ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف سفيان بن وكيع، وضعف عمر وهو ابن عبيد، ومتنه يخالف الحديث الصحيح السابق.¥، وهذا غريب جدًّا، وفي إسناده نظر.

وقد قال عبد الرزاق: عن معمر، عن الحسن، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن ابني آدم - عليه السلام - ضربا لهذه الأمة مثلًا، فخذوا بالخير منهما" ¬أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح لكنه مرسل.¥. ورواه ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن الحسن، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلًا، فخذوا من خيرهم ودعوا شرهم" ¬أخرجه الطبري من طريق ابن المبارك به وسنده مرسل أيضًا.¥، وكذا أرسل هذا الحديث بكر بن عبد الله المزني ¬أخرجه الطبري من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه عن بكر به وسنده مرسل أيضًا.¥، روى ذلك كله ابن جرير.

وقال سالم بن أبي الجعد: لما قتل ابن آدم أخاه مكث آدم مائة سنة حزينًا لا يضحك، ثم أتى فقيل له: حياك الله وبياك؛ أي: أضحكك ¬أخرجه الطبري من طريق حسام بن المِصَك عن عمار الدهني عن سالم به، وسنده ضعيف لضعف حسام بل كاد أن يترك (التقريب ص 157).¥، رواه ابن جرير، ثم قال: حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي إسحاق الهمداني قال: قال علي بن أبي طالب لما قتل ابن آدم أخاه بكاه آدم فقال:

تغيَّرت البلاد ومَن عليها ... فلونُ الأرض مغبر قبيح

تغير كل ذي لون وطعم ... وقلّ بشاشة الوجه المليح

فأُجب آدم عليه الصلاة والسلام:

أبا هابيل قد قتلا جميعًا ... وصار الحي بالميت الذبيح

وجاء بشرَّةٍ قد كان منها ... على خوف فجاء بها يصيح ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وهو موضوع على علي بن أبي طالب، وضعه غياث بن إبراهيم قال عنه ابن معين كذاب خبيث واتهمه كثير من النقاد بالوضع (لسان الميزان 4/ 422)، ومن أين الشعر لآدم - عليه السلام -؟!¥

والظاهر أن قابيل عوجل بالعقوبة، كما ذكره مجاهد وابن جبير أنه علقت ساقه بفخذه إلى يوم القيامة، وجعل الله وجهه إلى الشمس حيث دارت عقوبة له وتنكيلًا به ¬لا يعتمد على هذه الإسرائيلية العجيبة الغريبة.¥، وقد ورد في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم" وقد اجتمع في فعل قابيل هذا وهذا، فإنا الله وإنا إليه راجعون.

Tafsir in other languages · 6