تفسير ابن كثير
{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)}.
وقوله تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} أي: شك وريب ونفاق، {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ}؛ أي: يبادرون إلى موالاتهم ومودتهم في الباطن والظاهر، {يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} أي: يتأولون في مودتهم وموالاتهم أنهم يخشون أن يقع أمر من ظفر الكافرين بالمسلمين، فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى، فينفعهم ذلك. عند ذلك قال اللّه تعالى: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ}. قال السدي: يعني فتح مكة ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه.¥. وقال غيره: يعني القضاء والفصل ¬أخرجه الطبرى بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ: "بالقضاء".¥.
{أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} قال السدي: يعني ضرب الجزية ¬أخرجه الطبرى بسند حسن من طريق أسباط عنه.¥ على اليهود والنصارى، {فَيُصْبِحُوا} يعني: الذي والوا اليهود والنصارى من المنافقين {عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ} من الموالاة، {نَادِمِينَ} أي: على ما كان منهم مما لم يجد عنهم شيئًا، ولا دفع عنهم محذورًا، بل كان عين المفسدة، فإنهم فضحوا وأظهر اللّه أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين بعد أن كانوا مستورين، لا يدرى كيف حالهم.