تفسير ابن كثير
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36)}.
يقول تعالى: وكم أهلكنا قبل هؤلاء المكذبين {مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا} أي: كانوا أكثر منهم وأشد قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها ولهذا قال ههنا: {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ} قال ابن عباس: أثروا فيها ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.¥. وقال مجاهد: {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ} ضربوا في الأرض ¬أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥. وقال قتادة: فساروا في البلاد؛ أي: ساروا فيها يبتغون الأرزاق والمتاجر والمكاسب أكثر مما طفتم بها ¬لم أجده بهذا اللفظ ولكن أخرج عبد الرزاق والطبري بسند صحيح عن معمر عن قتادة بلفظ: "حاص أعداء الله، فوجدوا أمر الله لهم مدركًا".¥. ويقال لمن طوَّف في البلاد نقب فيها، قال امرؤ القيس ¬ديوان امرئ القيس ص 99.¥: لقد نقبت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب ¬استشهد به الطبري.¥ وقوله: {هَلْ مِنْ مَحِيصٍ} أي: هل من مفرٍّ كان لهم من قضاء الله وقدره؟ وهل نفعهم ما جمعوه؟ وردَّ عنهم عذاب الله إذ جاءهم لما كذبوا الرسل فأنتم أيضًا لا مفرَّ لكم ولا محيد ولا مناص ولا محيص.