Tafsir for this Ayah

Surah 51 : Ayah 1

Surah 51 : Ayah 1

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا

By the winds that scatter [dust],

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا) [الذاريات : 1] قال شعبة بن الحجاج، عن سماك، عن خالد بن عرعرة أنه سمع عليًا - رضي الله عنه -، وشعبة أيضًا عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل أنه سمع عليًا - رضي الله عنه -، وثبت أيضًا من غير وجه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، أنه صعد منبر الكوفة فقال: لا تسألوني عن آية في كتاب الله تعالى، ولا عن سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أنبأتكم بذلك، فقام إليه ابن الكواء، فقال: يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1)} قال علي: الريح، قال: {فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2)}؟ قال: السحاب، قال: {فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3)}؟ قال: السفن، قال: {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4)}؟ قال: الملائكة ¬أخرجه الحاكم من طريق أبي الطفيل به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/ 466) وصححه الحافظ ابن حجر (تغليق التعليق 4/ 149)، وأخرجه الضياء المقدسي من طريق أبي الأسود عن عبد الله بن الكواء به (المختارة 2/ 122 ح 494).¥. وقد روي في ذلك حديث مرفوع، فقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا سعيد بن سلام العطار، حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: جاء صبيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، فأخبرني عن الذاريات ذروًا، فقال: هي الرياح، ولولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن المقسمات أمرًا، قال - رضي الله عنه - عنه هي الملائكة، ولولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله ما قلته، قال: فأخبرني عن الجاريات يسرًا، قال: هي السفن، ولولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله ما قلته. ثم أمر بضربه فضرب مائة وجعل في بيت، فلما برأ دعا به فضربه مائة أخرى وحمله على قتب وكتب إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -: امنع الناس من مجالسته، فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى - رضي الله عنه -، فحلف بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئًا، فكتب في ذلك إلى عمر - رضي الله عنه -، فكتب عمر: ما إخاله إلا [قد] ¬زيادة من (مح) و (حم) ومسند البزار.¥ صدق فخلِّ بينه وبين مجالسة الناس. قال أبو بكر البزار: فأبو بكر بن أبي سبرة: لين، وسعيد بن سلام ليس من أصحاب الحديث ¬أخرجه البزار بسنده ومتنه (المسند 1/ 423 ح 299) وسنده ضعيف جدًا لأن أبا بكر بن أبي سبرة متروك (مجمع الزوائد 7/ 122) والقصة لها أصل، ولكن بدون ذكر التفسير النبوي.¥. قلت: فهذا الحديث ضعيف رفعه، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر - رضي الله عنه -، فإن قصة صبيغ بن عسل مشهورة مع عمر، وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتًا وعنادًا، والله أعلم. وقد ذكر الحافظ ابن عساكر هذه القصة في ترجمة صبيغ مطولة ¬تاريخ دمشق 8/ ل 230.¥، وهكذا فسرها ابن عباس وابن عمر ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي وغير واحد ¬قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند منقطع من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عنه، وهو لم يدرك ابن عباس، وأخرجه أيضًا بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس، ويتقويان بسابقه، وقول مجاهد أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وأخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق قتادة عن علي - رضي الله عنه -، وقتادة لم يسمع من علي، ويتقوى بما سبق.¥، ولم يحكِ ابن جرير وابن أبي حاتم غير ذلك، وقد قيل إن المراد بالذاريات الريح كما تقدم، وبالحاملات وقرًا السحاب كما تقدم؛ لأنها تحمل الماء كما قال زيد بن عمرو بن نفيل: وأسلمت نفسي لمن أسلمت له ... المزن تحمل عذبًا زلالًا ¬ذكره ابن هشام (السيرة النبوية 1/ 231).¥ فأما الجاريات يُسرًا فالمشهور عن الجمهور ما تقدم أنها السفن، تجري ميسرة في الماء جريًا سهلًا، وقال بعضهم: هي النجوم تجري يسرًا في أفلاكها ليكون ذلك ترقيًا من الأدنى إلى الأعلى إلى ما هو أعلى منه، فالرياح فوقها السحاب، والنجوم فوق كذلك، والمقسمات أمرًا الملائكة فوق ذلك تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية، وهذا قَسم من الله - عز وجل - على وقوع المعاد، ولهذا قال تعالى: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5)}
Tafsir in other languages · 6