تفسير ابن كثير
وهي مكية
قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن عاصم، عن زرٍّ أن رجلًا قال [لابن مسعود] ¬زيادة من المسند لم أجدها في النسخ الخطية.¥ كيف تعرف هذا الحرف من ماء غير آسن أو أسن؟ فقال: كل القرآن قد قرأت. قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة واحدة، فقال: أهذَّا كهذِّ الشعر لا أبالك؟ قد علمت. قرائن النبي - صلى الله عليه وسلم - التي كان يقرن قرينتين قرينتين من أول المفصل، وكان أول مفصل ابن مسعود {الرَّحْمَنُ (1)} ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 1/ 412) وسنده حسن.¥.
وقال أبو عيسى الترمذي: حدثنا عبد الرحمن بن واقد وأبو مسلم السعدي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال: "لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودًا منكم، كنت كلما أتيت على قوله: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)} قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد". ثم قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، ثم حكي عن الإمام أحمد أنه كان لا يعرفه، ينكر رواية أهل الشام عن زهير بن محمد هذا ¬أخرجه الترمذي بسنده ومتنه وتعليقه (السنن، التفسير، باب ومن سورة الرحمن ح 2291) وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح 2624)، وأخرجه الحاكم من طريق الوليد بن مسلم به وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك 2/ 473).¥، ورواه الحافظ أبو بكر البزار عن عمرو بن مالك، عن الوليد بن مسلم، وعن عبد الله بن أحمد بن شبويه، عن هشام بن عمارة، كلاهما عن الوليد بن مسلم به ثم قال: لا نعرفه يروى إلا من هذا الوجه. وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا محمد بن عباد بن موسى وعمرو بن مالك البصري قالا: حدثنا يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أُمية، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ سورة الرحمن أو قرئت عنده فقال: "ما لي أسمع الجن أحسن جوابًا لربها منكم؟ " قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "ما أتيت على قول الله تعالى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)} إلا قالت الجن: لا بشيء من نعم ربنا نكذب" ورواه الحافظ البزار عن عمرو بن مالك به، ثم قال: لا نعلمه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه في تفسير الآية 13 من هذه السورة الكريمة وأخرجه البزار كما في كشف الأستار رقم 2269 ويشهد له سابقه.¥.
***
( الرَّحْمَنُ) [الرحمن : 1]
يخبر تعالى عن فضله ورحمته بخلقه أنه أنزل على عباده القرآن، ويسر حفظه وفهمه على من رحمه فقال تعالى: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)}.
قال الحسن: يعني النطق.
وقال الضحاك وقتادة وغيرهما: يعني الخير والشر ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أبي العوام عن قتادة.¥، وقول الحسن ههنا أحسن وأقوى لأن السياق في تعليمه تعالى القرآن، وهو أداء تلاوته، وإنما يكون ذلك بتيسير النطق على الخلق وتسهيل خروج الحروف من مواضعها من الحلق واللِّسان والشفتين على اختلاف مخارجها وأنواعها.