تفسير ابن كثير
( مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ) [الرحمن : 54]
يقول تعالى: {مُتَّكِئِينَ} يعني: أهل الجنة، والمراد بالاتكاء ههنا الاضطجاع ويقال: الجلوس على صفة التربيع {عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} وهو ما غلظ من الديباج، قاله عكرمة والضحاك وقتادة ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عكرمة.¥.
وقال أبو عمران الجوني: هو الديباج المزين بالذهب، فنبه على شرف الظهارة بشرف البطانة، فهذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى.
قال أبو إسحاق: عن هبيرة بن يريم، عن عبد الله بن مسعود قال: هذه البطائن، فكيف لو رأيتم الظواهر ¬أخرجه الطبري من طريق سفيان عن أبي إسحاق به وسنده حسن، وأخرجه الحاكم من طريق سفيان به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/ 475).¥؟
وقال مالك بن دينار: بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور ¬في آخره غرابة وهو مرسل.¥.
وقال سفيان الثوري أو شريك: بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور جامد ¬كسابقه.¥.
وقال القاسم بن [مخيمرة] ¬كذا في (حم) و (مح)، وفي الأصل بياض.¥: بطائنها من إستبرق وظواهرها من الرحمة ¬كسابقه وهو مرسل أيضًا.¥.
وقال ابن شوذب، عن أبي عبد الله الشامي: ذكر الله البطائن ولم يذكر الظواهر، وعلى الظواهر المحابس ولا يعلم ما تحت المحابس إلا الله تعالى، ذكر ذلك كله الإمام ابن أبي حاتم - رحمه الله -.
{وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} أي: ثمرهما قريب إليهم متى شاءوا تناولوه على أي صفة كانوا، كما قال تعالى: {قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23)} [الحاقة] وقال: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14)} [الإنسان] أي: لا تمتنع ممن تناولها بل تنحط إليه من أغصانها {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55)}؟