Tafsir for this Ayah

Surah 6 : Ayah 165

Surah 6 : Ayah 165

وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـٰٓئِفَ ٱلْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَـٰتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌۢ

It is He Who has made you successors on earth and raised some of you over others in ranks, so that He may test you with that which He has given you. Your Lord is swift in punishment, and He is All-Forgiving, Most Merciful.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165)}.

يقول تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ} أي: جعلكم تعمرون الأرض جيلًا بعد جيل، وقرنًا بعد قرن وخلفًا بعد سلف. قاله ابن زيد وغيره ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق أصبغ بن الفرج عن ابن زيد.¥، كقوله تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60)} [الزخرف] وكقوله تعالى: {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ} [النمل: 62] وقوله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] وقوله: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129].

وقوله: {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} أي: فاوت بينكم في الأرزاق والأخلاق والمحاسن والمساوئ والمناظر والأشكال والألوان، وله الحكمة في ذلك، كقوله تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} [الزخرف: 32] وقوله: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)} [الإسراء].

وقوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ} أي: ليختبركم في الذي أنعم به عليكم وامتحنكم به، ليختبر الغني في غناه ويسأله عن شكره، والفقير في فقره ويسأله عن صبره.

وفي صحيح مسلم من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" ¬صحيح مسلم، الرقاق، باب أكثر أهل الجنة الفقراء (ح 2742).¥.

وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} ترهيب وترغيب أن حسابه وعقابه سريع، فيمن عصاه وخالف رسله {وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} لمن والاه واتبع رسله فيما جاؤوا به من خبر وطلب.

وقال محمد بن إسحاق: يرحم العباد على ما فيهم، رواه ابن أبي حاتم ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سلمة عن ابن إسحاق.¥. وكثيرًا ما يقرن الله تعالى في القرآن بين هاتين الصفتين، كقوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ} [الرعد: 6] وقوله: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50)} [الحجر] إلى غير ذلك من الآيات المشتملة على الترغيب والترهيب، فتارة يدعو عباده إليه بالرغبة وصفة الجنة والترغيب فيما لديه، وتارة يدعوهم إليه بالرهبة وذكر النار وأنكالها وعذابها والقيامة وأهوالها، وتارة بهذا وهذا لينجعَ في كلٍّ بحسبه، جعلنا الله ممن أطاعوا فيما أمر، وترك ما عنه نهى وزجر، وصدقه فيما أخبر، إنه قريب مجيب سميع الدعاء جواد كريم وهاب.

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، [حدثنا زهير] ¬كذا في (عش) و (حم) و (مح) والمسند وفي الأصل حُرِّف إلى: "بن زهير".¥ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط أحد من الجنّة، خلق الله مائة رحمة فوضع واحدة بين خلقه يتراحمون بها وعند الله تسعة وتسعون" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 2/ 484) وسنده صحيح.¥. ورواه الترمذي عن قتيبة، عن عبد العزيز الدراوردي، عن العلاء به، وقال: حسن ¬سنن الترمذي، الدعوات، باب خلقَ الله مائة رحمة ... (ح 3542).¥، ورواه مسلم، عن يحيى بن يحيى وقتيبة وعلي بن حجر، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء ¬صحيح مسلم، التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى (ح 2755).¥.

آخر تفسير سورة الأنعام [ولله الحمد والمنة] ¬ما بين معقوفين زيادة من (عش) و (حم).¥، اللهم مُنّ علينا بالعفو والعافية، وهب لنا جزيل الإنعام، وصلّ وسلم على سيدنا محمد وآله.

Tafsir in other languages · 6