تفسير ابن كثير
{ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23)}
وقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} أي: حجتهم وقال عطاء الخراساني عن ابن عباس أي معذرتهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف عن عطاء به، وعطاء لم يسمع من ابن عباس.¥، وكذا قال قتادة ¬أخرجه عبد بن حميد عن يونس عن شيبان عن قتادة (فتح الباري 8/ 287) وسنده صحيح.¥.
وقال ابن جريج، عن ابن عباس: أي: قيلهم ¬أخرجه الطبري من طريق ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس، وسنده منقطع لأن عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس.¥ وكذا قال الضحاك ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك.¥.
وقال عطاء الخراساني: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} بليتهم حين ابتلوا ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه، وعثمان ضعيف.¥ {إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} وقال ابن جرير: والصواب ثم لم يكن قيلهم عند فتنتنا إياهم، اعتذارًا عما سلف منهم من الشرك بالله، {إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن مطرف، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال: يا ابن عباس، سمعت الله يقول: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} قال: أما قوله: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} فإنهم رأوا أنه لا يدخل الجنة، إلا أهل الصلاة، فقالوا: تعالوا فلنجحد فيجحدون، فيختم الله على أفواههم وتشهد أيديهم وأرجلهم، ولا يكتمون الله حديثًا، فهل في قلبك الآن شيء؟ إنه ليس من القرآن إلا ونزل فيه شيء ولكن لا تعلمون وجهه ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.¥.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: هذه في المنافقين ¬أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك به، وسنده ضعيف لأن الضحاك لم يسمع من ابن عباس.¥، وفيه نظر، فإن هذه الآية مكية، والمنافقون إنما كانوا بالمدينة، والتي نزلت في المنافقين آية المجادلة {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ} [المجادلة: 18]، وهكذا قال في حق هؤلاء {انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24)} كما قال: [ثُمَّ] ¬زيادة من (مح) و (حم).¥ {قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (74)} [غافر].