تفسير ابن كثير
{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31)}
يقول تعالى مخبرًا عن خسارة من كذب بلقائه، وعن خيبته إذا جاءته الساعة بغتة، وعن ندامته على ما فرط من العمل، وما أسلف من قبيح الفعل، ولهذا قال: {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} وهذا الضمير يحتمل عوده على الحياة، وعلى الأعمال وعلى الدار الآخرة؛ أي: في أمرها، وقوله: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} أي: يحملون، وقال قتادة يعملون ¬أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.¥.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد - الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن [عمرو] ¬كذا في (حم) و (مح) وتفسير ابن أبي حاتم، وفي الأصل صُحفت إلى: "معمر".¥ بن قيس، عن أبي مرزوق، قال: يستقبل الكافر أو الفاجر عند خروجه من قبره، كأقبح صورة رآها وأنتنه ريحًا، فيقول من أنت؛ فيقول: أوَ مَا تعرفني، فيقول: لا والله، إلا أن الله قبّح وجهك، وأنتَنَ ريحك، فيقول: أنا عملك الخبيث، هكذا كنت في الدنيا خبيث العمل منتنه، فطالما ركبتني في الدنيا هلم أركبك، فهو قوله: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ} الآية ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف بسبب الإعضال وضعف أبي مرزوق كما في "التقريب" وهو لم يدرك أحدًا من الصحابة.¥.
وقال أسباط، عن السدي أنه قال: ليس من رجل ظالم يدخل قبره، إلا جاءه رجل قبيح الوجه، أسود اللون، منتن الريح، وعليه ثياب دنسة، حتى يدخل معه قبره، فإذا رآه قال: ما أقبح وجهك؟ قال: كذلك كان عملك قبيحًا، قال: ما أنتن ريحك؟ قال: كذلك كان عملك منتنًا، قال: ما أدنس ثيابك؟ قال: فيقول: إن عملك كان دنسًا، قال له: من أنت؟ قال: عملك، قال: فيكون معه في قبره، فإذا بعث يوم القيامة قال له: إني كنت أحملك في الدنيا باللذات والشهوات، وأنت اليوم تحملني، قال: فيركب على ظهره، فيسوقه حتى يدخله النار، فذلك قوله: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} ¬أخرجه الطبري من طريق أسباط عن السدي وسنده حسن لكنه مرسل.¥.