تفسير ابن كثير
{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61)}
وقوله: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} أي: وهو الذي قهر كل شيء وخضع لجلاله وعظمته وكبريائه كل شيء، {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً} أي: من الملائكة يحفظون بدن الإنسان، كقوله: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد: 11] وحفظة يحفظون عمله ويحصونه كقوله: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10)} الآية [الانفطار] وكقوله: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)} [ق].
وقوله: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} أي: احتضر وحان أجله {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} أي: ملائكة موكلون بذلك، قال ابن عباس وغير واحد: لملك الموت أعوان من الملائكة ¬أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن من طرق عن إبراهيم النخعي عن ابن عباس.¥، يخرجون الروح من الجسد فيقبضها ملك الموت إذا انتهت إلى الحلقوم، وسيأتي عند قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} [إبراهيم: 27] الأحاديث المتعلقة بذلك الشاهدة لهذا المروي عن ابن عباس وغيره بالصحة.
وقوله: {وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} أي: في حفظ روح المتوفى، بل يحفظونها وينزلونها حيث شاء الله - عز وجل -، إن كان من الأبرار ففي عليين، وإن كان من الفجار ففي سجين، عياذًا بالله من ذلك.