Tafsir for this Ayah

Surah 6 : Ayah 82

Surah 6 : Ayah 82

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَـٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ

Those who believe and do not mix their faith with falsehood[25] are the ones who will be secure, and it is they who are rightly guided.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)}

قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)} أي: هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده لا شريك له، ولم يشركوا به شيئًا، هم الآمنون يوم القيامة، المهتدون في الدنيا والآخرة.

قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} قال أصحابه وأينا لم يظلم نفسه؟ فنزلت {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] ح 2629).¥.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، وعن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت هذه الآية {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شقّ ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله، أينا لم يظلم نفسه؟ قال: "إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] إنما هو الشرك ¬المسند 1/ 378 وسنده صحيح.¥.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع وابن إدريس، عن الأعمش، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شقّ ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: وأينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس كما تظنون، إنما قال لابنه: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح.¥.

وحدثنا عمر بن تغلب النمري، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} قال: "بشرك" ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح.¥. قال وروي عن أبي بكر الصديق، وعمر، وأبي بن كعب، وسلمان، وحذيفة، وابن عباس، وابن عمر، وعمرو بن شرحبيل، وأبي عبد الرحمن السلمي، ومجاهد، وعكرمة، والنخعي، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغير واحد نحو ذلك ¬ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم بحذف السند، وقد أسند معظمها الطبري ويشهد لها جميعًا ما تقدم وصحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.¥، وقال ابن مردويه: حدثنا الشافعي، حدثنا محمد بن شداد المسمعي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قيل لي أنت منهم" ¬سنده ضعيف جدًّا بسبب محمد بن شداد المسمعي: روى أحاديث مناكير، وضعفه البرقاني والدارقطني (لسان الميزان 5/ 199).¥.

وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا أبو جناب، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما برزنا من المدينة، إذا راكب يوضع ¬من الإيضاع وهو الإسراع.¥ نحونا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كأن هذا الراكب إياكم يريد" فانتهى إلينا الرجل، فسلَّم فرددنا عليه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أين أقبلت؟ " قال من أهلي وولدي وعشيرتي، قال: "فأين تريد؟ " قال: أريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "فقد أصبته" قال: يا رسول الله، علمني ما الإيمان؟ قال: "أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان وتحج البيت" قال: قد أقررت، قال: ثم إن بعيره دخلت يده في شبكة جرذان، فهوى بعيره وهوى الرجل، فوقع على هامته فمات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عليّ بالرجل" فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فأقعداه فقالا: يا رسول الله، قبض الرجل قال فأعرض عنهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ثم قال: "أما رأيتما إعراضي عن الرجل، فإني رأيت ملكين يدسّان في فيه من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعًا" ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هذا من الذين قال الله - عز وجل - فيهم {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} " الآية، ثم قال: "دونكم أخاكم" فاحتملناه إلى الماء، فغسلناه وحنطناه وكفناه، وحملناه إلى القبر، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جلس على شفير القبر، فقال: "ألحدوا ولا تشقّوا فإن اللّحد لنا والشقّ لغيرنا" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وضعفه محققوه بسب أبي جناب وهو يحيى بن أبي حية الكلبي (المسند 31/ 513 ح 19176)، ولكنه توبع كما سيأتي في رواية الإمام أحمد وابن أبي حاتم.¥. ثم رواه أحمد عن أسود بن عامر، عن عبد الحميد بن جعفر الفراء، عن ثابت، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله، فذكر نحوه وقال فيه: هذا ممن عمل قليلًا وأجر كثيرًا ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 31/ 514 ح 19177)، وفيه متابعة ثابت لأبي جناب، وقال محققوه: حسن بطرقه.¥.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا مهران بن أبي عمر، حدثنا علي بن عبد الله، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسير ساره، إذ عرض له أعرابي فقال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لقد خرجت من بلادي وتِلادي ومالي لأهتدي بهداك، وآخذ من قولك، وما بلغتك حتى ما لي طعام إلا من خضر الأرض، فاعرض علي، فعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبل، فازدحمنا حوله فدخل خف بكره في بيت جرذان، فتردى الأعرابي فانكسرت عنقه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "صدق والذي بعثني بالحق، لقد خرج من بلاده وتلاده وماله، ليهتدي بهداي ويأخذ من قولي وما بلغني حتى ماله طعام إلا من خضر الأرض، أسمعتم بالذي عمل قليلًا وأجر كثيًرا؟ هذا منهم. أسمعتم بـ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون؟ فإن هذا منهم" ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وأطول، وفي سنده علي بن عبد الله بن عامر الثعلبي وأبوه كلاهما صدوق يهم ولكنهما توبعا في الروايتين السابقين، فيكون سنده حسنًا لغيره.¥ [وروى ابن مردويه من حديث محمد بن يعلى الكوفي - وكان نزل الري -، حدثنا زياد بن خيثمة، عن أبي داود، عن عبد الله بن سخبرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أعطي فشكر، ومنع فصبر، وظلم فاستغفر، وظُلِم فغفر" وسكت، قال: فقالوا يا رسول الله ما له؟ قال: {أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}] ¬ما بين معقوفين زيادة من (عش) و (مح) و (حم).¥ ¬سنده ضعيف لضعف أبي داود وهو نفيع الأعمى، وكذلك عبد الله بن سخبرة: مجهول كما في "التقريب" وقد أرسله وضعفه البيهقي (شعب الإيمان ح 4431)، والهيثمي (المجمع 10/ 287).¥

Tafsir in other languages · 6