تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ}. يقولُ: ربِّ اعفُ عنى، واستُرْ علىَّ ذُنوبي وعلى والدىَّ، {وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا}. يقولُ: ولمن دخَل مسجِدِى ومُصلاىَ مُصَلِّيًا، {مُؤْمِنًا}. يقولُ: مصدِّقًا بواجبِ فرضِك عليه.
وبنحوِ الذي قلنا فى معنى قولِه: {وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا} قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ آدمَ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى سِنانٍ، [عن ثابتٍ] ¬سقط من: م. وثابت هو ابن جابان. تنظر ترجمته في الجرح والتعديل 2/ 450.¥، عن الضحاكِ: {وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا}. قال: مسجِدِى ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 8/ 264. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 6/ 270 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ ¬بعده في النسخ: "عن أبي سلمة". وينظر ما تقدم في 13/ 212، 216، 217، 19/ 590.¥، عن أبي سِنانٍ سعيدٍ، عن الضحاكِ مثلَه.
وقولُه: {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}. يقولُ: وللمُصَدِّقين بتوحيدِك والمصدِّقاتِ.
وقولُه: {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا}. يقولُ: ولا تَزِدِ الظالمين أنفسَهم بكفرِهم إلا خسارًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {إِلَّا تَبَارًا}. قال: خسارًا ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 8/ 264. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 270 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
وقد بيَّنتُ معنى قولِ القائلِ: تَبَرتُ. فيما مضَى بشواهدِه وذكْرِ أقوالِ أهلِ التأويلِ فيه، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ ¬ينظر ما تقدم فى 10/ 411، 412، 14/ 504، 505.¥.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، قال: قال معمرٌ: ثنا الأعمشُ، عن مجاهدٍ، قال: كانوا يَضْرِبون نوحًا حتى يُغْشَى عليه، فإذا أفاق قال: ربِّ اغْفِرْ لقومى فإنهم لا يَعْلَمون ¬أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره 2/ 320 عن معمر به.¥.
آخرُ تفسيرِ سورةِ "نوحٍ" صلى اللهُ عليه وسلم