تفسير ابن كثير
وهي مكية
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله بن بحير القاص، أن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني أخبره أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)} و {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1)} [الانفطار] و {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)} [الانشقاق]. ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وحسن سنده محققوه. (المسند 8/ 424 ح 4806). وأخرجه الحاكم من طريق عبد الرزاق به وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك 4/ 576).¥. وهكذا رواه الترمذي عن العباس بن عبد العظيم العنبري، عن عبد الرزاق به ¬أخرجه الترمذي عن العباس بن عبد العظيم به. (السنن، التفسير، باب ومن سورة عبس ح 3333)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح 2653).¥.
***
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)}
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)} يعني: أظلمت ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.¥.
وقال العوفي، عنه: ذهبت ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويتقوى بسابقه ولاحقه.¥.
وقال مجاهد: اضمحلت وذهبت ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق أبي يحيى -وهو القتات- عن مجاهد.¥، وكذا قال الضحاك ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف لإبهام شيخه.¥.
قال قتادة: ذهب ضوؤها ¬أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.¥.
وقال سعيد بن جبير: {كُوِّرَتْ}: غورت ¬أخرجه الطبري بسند جيد من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير.¥.
وقال الربيع بن خثيم: {كُوِّرَتْ} يعني: رمي بها ¬أخرجه عبد الرزاق وهناد. (الزهد رقم 366) بسند صحيح من طريق أبي يعلى عن الربيع بن خثيم.¥.
وقال أبو صالح: {كُوِّرَتْ}: ألقيت ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه بدل بن المحبر.¥، وعنه أيضًا: نُكست ¬أخرجه الطبري بسندين يقوي أحدهما الآخر.¥.
وقال زيد بن أسلم: تقع في الأرض.
قال ابن جرير: والصواب من القول عندنا في ذلك أن التكوير جمع الشيء بعضه على بعض، ومنه تكوير العمامة وجمع الثياب بعضها إلى بعض، فمعنى قوله تعالى: {كُوِّرَتْ} جمع بعضها إلى بعض ثم لفت فرمي بها، وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوؤها ¬أخرجه الطبري بنحوه.¥.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن شيخ من بجيلة، عن ابن عباس: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)} قال: يُكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر، ويبعث الله ريحًا دبورًا فتضرمها نارًا ¬سنده ضعيف لضعف مجالد وإبهام شيخه.¥. وكذا قال عامر الشعبي.
ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ابن يزيد بن أبي مريم، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: في قول الله: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)} قال: "كُورت في جهنم" ¬عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم والديلمي عن أبي مريم، وأظنه مرسلًا، وكتاب الديلمي وهو الفردوس مشحون بالأحاديث الضعيفة.¥.
وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا موسى بن محمد بن حبان، حدثنا درست بن زياد، حدثنا يزيد الرقاشي، حدثنا أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الشمس والقمر نوران عقيران في النار" ¬أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه، وضعفه محققه لضعف الرقاشي وضعف درست بن زياد. (المسند 7/ 148 ح 4116).¥. هذا حديث ضعيف؛ لأن يزيد الرقاشي ضعيف، والذي رواه البخاري في الصحيح بدون هذه الزيادة.
ثم قال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله الداناج، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الشمس والقمر يكوران يوم القيامة" ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، بدء الخلق، باب صفة الشمس والقمر ح 3200).¥ انفرد به البخاري، وهذا لفظه وإنما أخرجه في كتاب بدء الخلق وكان جديرًا أن يذكره ههنا أو يكرره كما هي عادته في أمثاله، وقد رواه البزار فجوَّد إيراده فقال: حدثنا إبراهيم بن زياد البغدادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن خالد بن عبد الله القسري في هذا المسجد مسجد الكوفة، وجاء الحسن فجلس إليه فحدث قال: حدثنا أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الشمس والقمر نوران في النار عقيران يوم القيامة"، فقال الحسن: وما ذنبهما؟ فقال: أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول: -أحسبه قال- وما ذنبهما ¬سنده ضعيف لانقطاعه فإِن الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة. (جامع التحصيل ص 196 - 197).¥. ثم قال: لا يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولم يروِ عبد الله الداناج، عن أبي سلمة سوى هذا الحديث.