تفسير ابن كثير
{كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19)}
يقول تعالى: حقًا {إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ} وهم بخلاف الفجار {لَفِي عِلِّيِّينَ} أي: مصيرهم إلى عليين وهو بخلاف سجين.
قال الأعمش: عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف قال: سأل ابن عباس كعبًا وأنا حاضر عن {سِجِّينٌ} [المطففين: 7] قال: هي الأرض السابعة وفيها أرواح الكفار، وسأله عن {عِلِّيِّينَ} فقال: هي السماء السابعة وفيها أرواح المؤمنين ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح.¥. وهكذا قال غير واحد: إنها السماء السابعة ¬أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18)} يعني: الجنة ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.¥.
وفي رواية العوفي عنه: أعمالهم في السماء عند الله ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويتقوى بسابقه.¥. وكذا قال الضحاك:
وقال قتادة: عليون: ساق العرش اليمنى ¬أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة.¥.
وقال غيره: عليون: عند سدرة المنتهى ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق الأجلح عن الضحاك، وسبب ضعفه أنه معضل. ومثل هذا لا يؤخذ إلا عن الوحي.¥، والظاهر: أن عليين مأخوذ من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع، ولهذا قال تعالى معظمًا أمره ومفخمًا شأنه: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19)}