Tafsir for this Ayah

Surah 9 : Ayah 129

Surah 9 : Ayah 129

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ

But if they turn away, then say, “Allah is sufficient for me; none has the right to be worshiped except Him[94]; in Him I put my trust, and He is the Lord of the Mighty Throne.”

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129)}.

يقول تعالى ممتنًا على المؤمنين بما أرسل إليهم رسولًا من أنفسهم -أي: من جنسهم وعلى لغتهم كما قال إبراهيم -عليه السلام-: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} [البقرة: 129] وقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [آل عمران: 164] وقال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} أي: منكم وبلغتكم، كما قال جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - للنجاشي، والمغيرة بن شعبة لرسول كسرى: إن الله بعث فينا رسولًا منا نعرف نسبه وصفته ومدخله ومخرجه وصدقه وأمانته ... وذكر الحديث. وقال سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه في قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} قال: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح" ¬سنده ضعيف لأن محمد بن جعفر بن محمد بن علي الهاشمي، قال الحافظ ابن حجر: "تُكلم فيه" (لسان الميزان 5/ 103).¥. وقد وصل هذا من وجه آخر كما قال الحافظ أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي في كتابه "الفاصل بين الراوي والواعي" ¬كذا في الأصل: ولعله أورده مختصرًا: واسمه المحدث الفاصل ...¥: حدثنا أبو أحمد يوسف بن هارون بن زياد، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال: أشهد على أبي لحدثني، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأُمي لم يمسني من سفاح الجاهلية شيء" ¬أخرجه الرامهرمزي بسنده ومتنه (المحدث الفاصل ص 136) وسنده ضعيف أيضًا كسابقه.¥. وقوله تعالى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ} أي: يعزُّ عليه الشيء الذي يعنت أمته ويشق عليها، ولهذا جاء في الحديث المروي من طرق عنه أنه قال: "بُعثت بالحنيفية السمحة" ¬تقدم تخريجه وثبوته في تفسير سورة البقرة آية 185.¥، وفي الصحيح: "إن هذا الدين يسر" ¬تقدم تخريجه وصحته كسابقه.¥ وشريعته كلها سهلة سمحة كاملة يسيرة على من يسّرها الله تعالى عليه {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} أي: على هدايتكم ووصول النفع الدنيوي والأخروي إليكم. وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان بن عيينة، عن فِطْر، عن أبي الطفيل، عن أبي ذرٍّ قال: تركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكر لنا منه علمًا قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بُيِّن لكم" ¬أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير 2/ 155 ح 1647)، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، وهو ثقة (مجمع الزوائد 7/ 265).¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو قَطن، حدثنا المسعودي، عن الحسن بن سعد، عن عبدة الهذلي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله لم يحرِّم حرمة ألا وقد علم أنه سيطلعها منكم مطلع ألا وإني آخذ بحُجزِكم أن تهافتوا في النار كتهافت الفراش أو الذباب" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 6/ 237 ح 3705) وحسّن سنده محققوه.¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه ملكان فيما يرى النائم فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه. فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: اضرب مثل هذا ومثل أُمته فقال: إن مثله ومثل أُمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة ولم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به، فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة فقال: أرأيتم إن وردت بكم رياضًا معشبة وحياضًا رواء تتبعوني؟ فقالوا: نعم، قال: فانطلق بهم فأوردهم رياضًا معشبة وحياضًا رواء، فأكلوا وشربوا وسمنوا، فقال لهم: ألم ألفكم على تلك الحال فجعلتم لي إن وردت بكم رياضًا معشبة وحياضًا رواء أن تتبعوني؟ فقالوا: بلى. فقال: فإن بين أيديكم رياضًا هي أعشب من هذه وحياضًا هي أروى من هذه فاتبعوني، فقالت طائفة: صدق والله لنتبعه، وقالت طائفة: قد رضينا بهذا نقيم عليه ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 1/ 267) وسنده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.¥. وقال البزار: حدثنا سلمة بن شبيب وأحمد بن منصور قالا: حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، حدثنا أبي، عن عكرمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه أعرابيًا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستعينه في شيء قال عكرمة: أراه قال: في دم، فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا ثم قال: "أحسنت إليك" قال الأعرابي: لا، ولا أجملت، فغضب بعض المسلمين وهمُّوا أن يقوموا إليه، فأشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم أن كفُّوا، فلما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبلغ إلى منزله دعا الأعرابي إلى البيت فقال: "إنك إنما جئتنا تسألنا فأعطيناك فقلت ما قلت" فزاده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا وقال: "أحسنت إليك؟ " فقال الأعرابي: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك فقلت ما قلت، وفي أنفس أصحابي عليك من ذلك شيء فإذا جئت فقل بين أيديهم ما قلت بي يدي حتى يذهب عن صدورهم" فقال: نعم. فلما جاء الأعرابي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن صاحبكم كان جاء فسألنا فأعطيناه فزعم أنه قد رضي، كذلك يا أعرابي؟ " فقال الأعرابي: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورًا. فقال لهم صاحب الناقة: خلوا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها وأنا أعلم بها، فتوجه إليها وأخذ لها من قتام الأرض ¬أي: غبار الأرض.¥ ودعاها حتى جاءت واستجابت وشد عليها رحلها، وإني لو أطعتكم حيث قال ما قال لدخل النار" ¬أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح 2476) وسنده ضعيف لضعف إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو العدني كما في التقريب (ص 69)، وكذا ضعفه الحافظ ابن كثير.¥، رواه البزار ثم قال: لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه. (قلت): وهو ضعيف بحال إبراهيم بن الحكم بن أبان، والله أعلم. وقوله: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} كقوله: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217)} [الشعراء] وهكذا أمره تعالى في هذه الآية الكريمة وهي قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أي: تولوا عما جئتم به من الشريعة العظيمة المطهرة الكاملة الشاملة {فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} أي: الله كافي لا إله إلا هو عليه توكلت، كما قال تعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9)} [المزمل]. {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} أي: هو مالك كل شيء وخالقه، لأنه ربُّ العرش العظيم الذي هو سقف المخلوقات وجميع الخلائق من السموات والأرضين وما فيهما وما بينهما تحت العرش مقهورون بقدرة الله تعالى، وعلمه محيط بكل شيء، وقدره نافذ في كل شيء، وهو على كل شيء وكيل. قال [عبد الله بن] ¬الزيادة من المسند.¥ الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، عن أُبي بن كعب قال: آخر آية نزلت من القرآن هذه الآية {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ... } إلى آخر السورة ¬أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 35/ 42 ح 2113) وسنده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان. وحسّنه محققوه بالمتابعات والشواهد.¥. وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثنا روح بن عبد المؤمن، حدثنا عمر بن شقيق، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب - رضي الله عنه - أنهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة أبي بكر - رضي الله عنه -، فكان رجال يكتبون ويُملي عليهم أُبي بن كعب فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة {ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} الآية [التوبة: 127] فظنوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن، فقال لهم أُبي بن كعب: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرأني بعدها آيتين {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ... } إلى آخر السورة، قال: هذا آخر ما نزل من القرآن فختم بما فتح به بـ: الله الذي لا له إلا هو، وهو قول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)} ¬أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 35/ 149 - 150 ح 21227) وضعف سنده محققوه.¥ [الأنبياء: 25]. وهذا غريب أيضًا. وقال أحمد: حدثنا علي بن بحر، حدثنا علي بن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قال: أتى الحارث بن خِزمة بهاتين الآيتين من آخر براءة {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} إلى عمر بن الخطاب فقال: من معك على هذا؟ قال: لا أدري والله إني لأشهد لسمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووعيتها وحفظتها فقال عمر: وأنا أشهد لسمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: "لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة، فانظروا سورة من القرآن فضعوها فيها، فوضعوها في آخر براءة" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 3/ 240 ح 1715) وضعفه محققوه لتدليس محمد بن إسحاق وانقطاعه، وقال الأستاذ أحمد شاكر في تعليقه على المسند: عباد بن عبد الله بن الزبير ثقة، ولكنه لم يدرك قصة جمع القرآن بل ما أظنه أدرك الحارث بن خزمة، ولئن أدركه لما كان ذلك مصححًا للحديث، إذا لم يروه عنه، بل أرسل القصة إرسالًا ... وقال أيضًا: منكر شاذ مخالف (المسند 3/ 164)، وسبقهم ابن الأثير بقوله: وهذا عندي فيه نظر (أسد الغابة 1/ 390).¥. وقد تقدم الكلام أن عمر بن الخطاب هو الذي أشار على أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما- بجمع القرآن فأمر زيد بن ثابت فجمعه، وكان عمر يحضرهم وهم يكتبون ذلك، وفي الصحيح أن زيدًا قال: فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة بن ثابت أو أبي خزيمة ¬في صحيح البخاري: "حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري"، وذكر القصة (الصحيح، فضائل القرآن، باب جمع القرآن ح 4986).¥، وقد قدمنا أن جماعة من الصحابة تذكروا ذلك عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال خزيمة بن ثابت حين ابتدأهم بها، والله أعلم. وقد روى أبو داود عن يزيد بن محمد، عن عبد الرزاق بن عمر -وقال: كان من ثقات المسلمين من المتعبدين- عن مدرك بن سعد قال: يزيد شيخ ثقة، عن يونس بن ميسرة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت، وهو ربُّ العرش العظيم. سبع مرات إلا كفاه الله ما أهمَّه [صادقًا كان بها أو كاذبًا] ¬ما بين معقوفين زيادة من سنن أبي داود.¥ ¬أخرجه أبو داود بسنده ومتنه ونقده (السنن، الأدب، باب ما يقول إذا أصبح ح 5081)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود.¥. وقد رواه ابن عساكر في ترجمة عبد الرزاق، عن عمر، هذا من رواية أبي زرعة الدمشقي عنه، عن أبي سعد مدرك بن أبي سعد الفزاري، عن يونس بن ميسرة بن حَلبس، عن أُم الدرداء سمعت أبا الدرداء يقول: ما من عبد يقول: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت، وهو ربُّ العرش العظيم -سبع مرات- صادقًا كان بها أو كاذبًا إلا كفاه الله ما أهمَّه. وهذه زيادة غريبة، ثم رواه في ترجمة عبد الرزاق أبي محمد، عن أحمد بن عبد الله بن عبد الرزاق، عن جده عبد الرزاق بن عمر بسنده، فرفعه فذكر مثله بالزيادة. وهذا منكر، والله أعلم] ¬ما بين معقوفين زيادة من (مح).¥ ¬وحكمه كسابقه.¥. آخر سورة براءة، والحمد لله وحده.

Tafsir in other languages · 6