Tafsir for this Ayah

Surah 9 : Ayah 79

Surah 9 : Ayah 79

ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فِى ٱلصَّدَقَـٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

Those who disparage the believers who voluntarily give charities and ridicule them for having nothing to give except their effort[63]. Allah will ridicule them, and for them there will be a painful punishment.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: الذين يَلْمِزُون المُطَّوِّعِين في الصدقةِ على أهلِ المَسْكنةِ والحاجةِ بما لم يُوجِبْه اللهُ عليهم في أموالِهم، ويَطْعَنُون فيها عليهم بقولِهم: إنما تَصَدَّقوا به رياءً وسُمْعةً ولم يُريدوا وَجْهَ اللهِ. ويَلْمِزُون الذين لا يَجِدُون ما يَتَصَدَّقون به إلا جُهَدَهم، وذلك طاقتُهم، فينْتَقِصُونهم ويقولون: لقد كان اللهُ عن صدقةِ هؤلاء غَنِيًّا؛ سُخْرِيةً منهم بهم، {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ}.
وقد بَيَّنَّا صفةَ سُخْرِيةِ اللهِ بَمَن يَسْخَرُ به من خلقِه، في غيرِ هذا الموضعِ بما أغنَى عن إعادتِه ههنا ¬تقدم في 1/ 312 وما بعدها.¥.
{وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. يقولُ: ولهم مِن عندِ اللهِ يومَ القيامةِ عذابٌ مُوجِعٌ مؤلمٌ.
وذُكِرَ أن المعنيَّ بقولِه: {الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}: عبدُ الرحمن بنُ عوفٍ، وعاصمُ بنُ عَدِيٍّ الأنصاريُّ، وأن المَعنيَّ بقولِه: {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ}: أبو عَقِيلٍ الإراشيُّ أخو بني أُنَيفٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ}. قال: جاء عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ بأربعين أُوقيةً من ذهبٍ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وجاءه رجلٌ مِن الأنصارِ بصَاعٍ مِن طعامٍ، فقال بعضُ المُنافِقين: واللهِ ما جاء عبدُ الرحمنِ بما جاء به إلا رياءً. وقالوا: إن كان اللهُ ورسولُه لَغَنِيَّيْن عن هذا الصَّاعِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1850، وابن مردويه - كما في تخريج الكشاف للزيلعي 2/ 89 من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 262 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي: عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ}: وذلك أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ إِلى الناسِ يومًا فنادَى فيهم أن اجْمَعُوا صَدَقَاتِكم فجَمَع الناسُ صدقاتِهم، ثم جاء رجلٌ مِن آخرهم ¬في م: "أحوجهم".¥ بمَنٍّ مِن تمرٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، هذا صاعٌ مِن تمرٍ، بِتُّ ليلتي أَجرُّ بالجريرِ ¬في ص، ف: "بالحرير" غير منقوطة والجرير: حبل من أدَم نحو الزمام، ويطلق على غيره من الحبال المضفورة. ينظر النهاية 1/ 259.¥ الماءَ حتى نِلْتُ صاعَين مِن تمرٍ، فأمْسَكَتُ أحدَهما وأَتيتُكَ بالآخرِ. فأمَرَه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن ينثُرَه في الصدقاتِ، فسخِرَ منه رجالٌ وقالوا: واللهِ إِنَّ الله ورسولَه لغنيانِ عن هذا، وما يصنعانِ بصاعِك من شيءٍ. ثمَّ إِنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ - رجلٌ من قريشٍ من بَنِي زُهْرَةَ - قال لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: هل بَقِى مِن أحدٍ مِن أهلِ هذه الصدقاتِ؟ [فقال: "لا"] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، س، ف.¥. ف
قال عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ: إن عندى مائةَ أوقيةٍ من ذهبٍ في الصدقاتِ. فقال له عمرُ بنُ الخطابِ: أمجنونٌ أنت؟ فقال: ليس بي جنونٌ. فقال: أتعلمُ ¬في ص: "أفعلنا"، وفى ت 1، ت 2، س: "أفعلمنا"، وفى ف: "أتعلمنا".¥ ما قلتَ؟ قال: نعم، مالى ثمانيةُ آلافٍ؛ أمَّا أربعةُ آلافٍ فأُقْرِضُها ربي، وأمَّا أربعةُ آلافٍ فلِى. فقال له رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "بارَكَ اللهُ لك فيما أمْسَكْتَ وفيما أعْطَيْتَ". ولَمَزَه ¬في م، ف: ف: "كره".¥ المُنافِقون فقالوا: واللهِ ما أعطَى عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ عَطِيَّتَه إلا رياءً. وهم كاذِبون، إنما كان به مُتَطَوِّعًا، فأَنزَل اللهُ عُذْرَه وعذرَ صاحبِه المسكينِ الذي جاء بالصَّاعِ مِن التمرِ، فقال اللهُ في كتابِه: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} الآية ¬أخرجه ابن مردويه - كما في تخريج الزيلعي 2/ 89، 90 من طريق محمد بن سعد به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن شِبْلٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. قال: جاء ¬في ص، ت 2، س، ف: "حدثنا".¥ عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ بصدقةِ مالِه أربعةِ آلافٍ، فلَمَزَه المُنافِقون، وقالوا: رَاءَى. {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ}. قال: رجلٌ مِن الأنصارِ، آجَرَ نفسَه بصاعٍ من تمرٍ، لم يكن له غيرُه، فجاء به فلَمَزُوه، وقالوا: كان اللهُ غَنِيًّا عن صاعِ هذا.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه ¬تفسير مجاهد ص 373، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1850، 1851 من طريق ابن جريج عن مجاهد مطولا بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 263 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} الآية. قال: أقبَل عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ بنصفِ مالِه فتَقَرَّب به إلى اللهِ، فلَمَزَه المُنافِقون، فقالوا: ما أعْطَى ذلك إلا رياءً وسمعةً. فأقبَل رجلٌ من فقراءِ المسلمين يقالُ له: حَبْحابٌ ¬غير منقوطة في ص، ف، وفى س: "حجاب"، وقد اختلف في اسمه، فقيل: "الحبحاب" كما أثبتناه، وقيل: "الحثحاث"، وقيل: "الجثجاث". ينظر الإصابة 1/ 464، 2/ 13، وأسد الغابة 1/ 438، 6/ 220.¥ أبو عَقِيلٍ. فقال: يا نبيَّ اللهِ، بِتُّ أجرُّ الجريرَ على صاعَين مِن تمرٍ؛ أمَّا صاعٌ فأمسَكْتُه لأهلِى، وأما صاعٌ فها هو ذا. فقال المُنافِقون: واللهِ إِن الله ورسولَه لَغَنِيَّان عن هذا. فأنزَل اللهُ في ذلك القرآنَ: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ} الآية ¬عزاه ابن حجر في الفتح 8/ 331 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن منده، وقال: وهذا مرسل.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الأعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ}. قال: تَصَدَّقَ عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ بشَطْرِ مالِه، وكان مالُه ثمانيةَ آلافِ دينارٍ، فتَصَدَّقَ بأربعةِ آلافِ دينارٍ، فقال ناسٌ مِن المُنافِقين: إن عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ لعظيمُ الرِّياءِ. فقال اللهُ: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ}. وكان لرجلٍ صاعان من تمرٍ، فجاء بأحدِهما، فقال ناسٌ مِن المُنافِقين: إن كان اللهُ عن صاعِ هذا لَغَنِيًّا. فكان المُنافِقون يَطْعَنون عليهم ويَسْخَرون بهم، فقال اللهُ: {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 283، 284 عن معمر به، ومن طريقه ابن عساكر 25/ 262.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحَجَّاجُ بنُ المِنْهالِ الأنْماطيُّ، قال: ثنا أبو عوانةَ، عن [عمرَ بن] ¬سقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال 30/ 443.¥ أبي سَلَمةَ، عن أبيه أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "تَصَدَّقُوا، فإني أريدُ أن أبْعَثَ بَعْثًا". قال: فقال عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ: يا رسولَ اللهِ، إن عندى أربعةَ آلافٍ؛ ألفَين أُقْرِضُهما الله، وألفين لِعيالي. قال: فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "بارَكَ اللهُ لك فيما أعْطَيتَ، وبارَكَ لك فيما أَمْسَكْتَ". فقال رجلٌ مِن الأنصارِ: وإن عندى صاعَين مِن تمرٍ؛ صاعًا لربِّي، وصاعًا لِعيالي. قال: فلَمَزَ المنافِقون وقالوا: ما أَعْطَى ابن عوفٍ هذا إلا رياءَ. وقالوا: أو لم يكنِ اللهُ غَنِيًّا عن صاعِ هذا. فأنزَل اللهُ: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}، إلى آخرِ الآيةِ ¬أخرجه البزار (2216 - كشف)، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1851، وابن مردويه - كما في تخريج الكشاف للزيلعي 2/ 88 من طريق أبي عوانة به، وينظر المجمع 7/ 32.¥.
حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ، قال: أخبرَنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ في قولِه: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ}. قال: أصابَ الناس جَهْدٌ شديدٌ، فأمَرهم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يَتَصَدَّقوا، فجاء عبدُ الرحمنِ بأربعِمائةِ أُوقيةٍ، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اللهمَّ بارِكْ له فيما أَمْسَكَ". فقال المُنافِقون: ما فَعَل عبدُ الرحمنِ هذا إلا رياءً وسُمْعةً. قال: وجاءَ رجلٌ بصَاعٍ من تمرٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، آجَرْتُ نفسي بصاعَين، فانطلقتُ بصاعٍ منهما إلى أهلِى، وجئتُ بصاعٍ مِن تمرٍ. فقال المنافِقون: إن الله غنيٌّ عن صاع هذا. فأنزَل اللهُ هذه الآيةَ: {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1851 من طريق عبد الرحمن بن سعد - وهو الدشتكى - به.¥.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} الآية: وكان المطَّوِّعون ¬في م: "من المطوعين"، وينظر مصدر التخريج.¥ مِن المؤمنين في الصدقاتِ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ، تَصَدَّقَ بأربعةِ آلافِ دينارٍ، وعاصمَ بنَ عَدِيٍّ أَخا بنِى العَجْلانِ، وذلك أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَغَّبَ في الصدقةِ وحَضَّ عليها، فقامَ عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ فتَصَدَّقَ بأربعةِ آلافِ درهمٍ، وقام عاصمُ بنُ عَدِيٍّ فَتَصَدَّقَ بمائةِ وَسْقٍ مِن تمرٍ، فَلَمَزُوهما وقالوا: ما هذا إلا رياءً. وكان الذي تَصَدَّقَ بِجُهْدِه أبو عَقِيلٍ، أخو بني أُنَيْفٍ الإراشيُّ، حليفُ بني عمرِو بن عوفٍ، أَتَى بصَاعٍ مِن تمرٍ فأفْرَغَه في الصدقةِ، فَتَضاحَكوا به وقالوا: إن الله لغنيٌّ عن صاعِ أبي عَقِيلٍ ¬سيرة ابن هشام 2/ 551.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أبو النُّعْمانِ الحكمُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا شعبةُ، عن سليمانَ، عن أبي وائلٍ، عن أبي ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "ابن". وينظر مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال 12/ 550.¥ مسعودٍ، قال: لمَّا نَزَلَت آيةُ الصدقةِ كُنَّا نُحامِلُ ¬تحاملت الشيء: تكلفته على مشقة، والمحاملة: أن يتكلف الحمل بالأجرة ليكتسب ما يتصدق به. النهاية 1/ 443.¥. قال أبو النعْمانِ: كُنَّا نعملُ. قال: فجاء رجلٌ فتَصَدَّقَ بشيءٍ كثيرٍ. قال: وجاء رجلٌ فتَصَدَّقَ بصاعِ تمرٍ، فقالوا: إن الله لَغَنِيٌّ عن صاعٍ هذا. فنَزَلَت: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} ¬أخرجه الطيالسي (643)، والبخارى (1415، 4668)، ومسلم (1018)، والنسائي (2529)، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1850، وابن حبان (3338، 3376)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 262 إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه وأبي نعيم في معرفة الصحابة وغيرهم من طريق شعبة به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبابٍ، عن موسى بن عُبيدةَ، قال: ثني خالدُ بنُ يسارٍ، عن ابن أبي عقيلٍ، عن أبيه، قال: بِتُّ أَجُرُّ الجَرِيرَ على ظَهْرى على صاعَين منِ تمرٍ، فانْقَلَبْتُ بأحدِهما إلى أهلى يَتَبَلَّغون به، وجئتُ بالآخرِ أَتَقَرَّبُ به إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأتيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأخبَرتُه، فقال: "انْثُرْه في الصدقةِ". فسَخِرَ المُنافِقون منه وقالوا: لقد كان اللهُ غَنِيًّا عن صدقةِ هذا المسكينِ. فأنزَل اللهُ: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} الآيتين ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1852، والطبراني (3598)، وابن مردويه - كما في تخريج الكشاف للزيلعي 2/ 88، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 262 إلى ابن أبي شيبة، والبغوى في معجمه، وأبى الشيخ، وأبي نعيم في معرفة الصحابة من طريق زيد بن الحباب به، وينظر تفسير ابن كثير 4/ 127، والفتح 8/ 331، ومجمع الزوائد 7/ 33، والفتح 8/ 331.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا الجُرَيريُّ ¬في ت 1، ص، ف: "الحريري".¥ عن أبي السليلِ، قال: وَقَفَ على الحيِّ رجلٌ، فقال: ثنى أبي أو عمى، فقال: شَهِدْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو يقولُ: "مَن يَتَصَدَّقُ اليومَ بصدقةٍ أَشْهَدُ له بها عندَ اللهِ يومَ القيامةِ؟ ". قال: وعليَّ عمامةٌ لى. قال: فتَزَعْتُ [لَوْثًا أو لَوْثَيْن] ¬أي لَفَّة أو لفَّتين، وهو من اللّوث: الطيّ والجمع، يقال: لُثت العمامة ألوثها لَوثا. النهاية 4/ 275.¥ لأَتَصدَّقَ بهما. قال: ثم أدْرَكَنى ما يُدْرِكُ ابنَ آدمَ، فعَصَبتُ بها رأسِى. قال: فجاء رجلٌ لا أرَى بالبقيعِ رجلًا أقصرَ قِمَّةً ¬القمة بالكسر: شخص الإنسان إذا كان قائما، وهى القامة. النهاية 4/ 110.¥، ولا أشدَّ سَوادًا، ولا [أدمَّ بعينٍ] ¬في م: "أذم لعينى" وقوله: "آدم" هو من الدمامة وهى القبح.¥ منه، يقودُ ناقةً لا أرى بالبقيعٍ أحسنَ منها ولا أجملَ منها. قال: أصدقةٌ هي يا رسولَ اللهِ؟ قال: "نعم". قال: فدونَكها. فألقَى ¬بعده في ص، ف: "الله"، وزيادتها خطأ واضح.¥ بخطامِها - أو بزِمامِها - قال: فَلَمَزَه رجلٌ جالسٌ، فقال: واللهِ إنه ليَتَصَدَّقُ بها، ولهى خيرٌ م
نه. فنظر إليه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "بل هو خيرٌ منك ومنها". يقولُ ذلك نبيُّنا ¬كذا في النسخ، وفي مسند أحمد: "ثلاث مرار".¥ - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه أحمد 5/ 34 (الميمنية)، وابنه عبد الله في زوائد الزهد 1/ 173، 174 من طريق الجريري به، وينظر تفسير ابن كثير 4/ 126.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: أخبرَني يونسُ، عن ابن شهابٍ، قال: أخبرَنى عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بن كعبِ بن مالكٍ، يقولُ: الذي تَصَدَّقَ بصاعِ التمرِ فلَمَزَه المنافقون، أبو خَيْثَمَةَ الأنصاريُّ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 262 إلى المصنف، وسيأتي بتمامه في 12/ 58 - 65.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ رجاءٍ، أبو سهلٍ العبادانيُّ قال: ثنا عامرُ بنُ يسافٍ اليماميُّ، عن يحيى بن أبى كثيرٍ اليماميِّ، قال: جاء عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ بأربعةِ آلافِ درهمٍ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسولَ اللهِ، مالى ثمانيةُ آلافٍ، جئتُك بأربعةِ آلافٍ فأجْعَلُها في سبيلِ اللهِ، وأَمْسَكْتُ أربعةَ آلافٍ لعيالي. فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "بارَكَ اللهُ فيما أعْطَيتَ وفيما أمْسَكْتَ". وجاء رجلٌ آخَرُ فقال: يا رسولَ اللهِ، بِتُّ الليلةَ أَجُرُّ الماءَ على صاعَين؛ فأَمَّا أحدُهما فتَرَكْتُ لعيالي، وأما الآخرُ فجئُتك به أجعَلُه في سبيلِ اللهِ. فقال: "بارَكَ اللهُ لك فيما أعْطَيتَ وفيما أَمْسَكَتَ". فقال ناسٌ مِن المنافقين: واللهِ ما أعْطَى عبدُ الرحمنِ إلا رياءً وسمعةً، ولقد كان اللهُ ورسولُه غَنِيَّيْنِ عن صاعِ فلانٍ. فَأَنزَلَ اللهُ: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ}، يعنى عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ، {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ}، يعنى صاحبَ الصَّاعِ، {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَ
ذَابٌ أَلِيمٌ} ¬ذكره ابن حجر في الفتح 8/ 332 عن المصنف.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ، قال: قال ابن عباسٍ: أمَر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المسلمين أن يَجْمَعوا صدقاتِهم، وإذا عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ قد جاء بأربعةِ آلافٍ، فقال: هذا مالي أُقْرِضُه الله، وقد بَقِيَ لى مثلُه. فقال له: "بُورِك لك فيما أعْطَيتَ وفيما أمْسَكتَ". فقال المنافقون: ما أعْطَى إلا رياءً، وما أعطَى صاحبُ الصاعِ إلا رياءً، إنْ كان اللهُ ورسولُه لَغَنِيَّيْنِ عن هذا، وما يصنَعُ اللهُ بصاعٍ من شيءٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ}، إلى قولِه: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. قال: أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المسلمين أن يَتَصَدَّقوا، فقال ¬في م: "فقام"، وينظر مصدر التخريج.¥ عمر بنُ الخطابِ: [فأُلفَى ذلك مالى وافرا] ¬في م: "فألقى مالا وافرا".¥ فآخذُ نصفَه. قال: فجئتُ أحملُ مالًا كثيرًا. فقال له رجلٌ مِن المنافقين: تُرائِى يا عمرُ. فقال [عمرُ: أُرَائى] ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "لعمر إن".¥ الله ورسولَه، وأمَّا غيرُهما فلا. قال: ورجلٌ مِن الأنصارِ لم يكنْ عندَه شيءٌ، فَآجَرَ ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "فواجر".¥ نفسَه ليَجُرَّ الجريرَ على رقبتِه بصاعَين ليلتَه، فتَرَكَ صاعًا لعيالِه، وجاء بصاعٍ يحمِلُه ¬في ت 1: "لحمله"، وفى ف: "لجمله".¥، فقال له بعضُ المنافقين: إن الله ورسولَه عن صاعِك لَغَنِيَّان. فذلك قولُ اللهِ تبارك وتعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ}: هذا الأنصاريُّ، {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِن
ْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1852 من طريق أصبغ، عن ابن زيد به.¥.
وقد بَيَّنَّا معنى اللَّمْزِ ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "الهمز".¥ في كلامِ العربِ بشواهدِه، وما فيه مِن اللغةِ والقراءةِ فيما مَضَى ¬تقدم في ص 505.¥.
وأما قولُه: {الْمُطَّوِّعِينَ}، فإن معناه: المُتَطَوِّعِين، أُدْغِمَتِ "التاءُ" في "الطاءِ"، فصارت "طاءً" مشددةً، كما قيل: (ومن يَطَّوَّعَ خَيْرًا) [البقرة: 158] يعنى: يَتَطَوَّعُ.
وأما الجُهْدُ، فإن للعرب فيه لُغَتَين؛ يقال: أعْطانى مِن جُهْدِه، بضمِّ الجيمِ، وذلك - فيما ذكر - لغةُ أهلِ الحجازِ. ومن جَهْدِه ¬في م: "جهد".¥ بفتحِ "الجيمِ"، وذلك لغةُ نجدٍ.
وعلى الضمِّ قراءةُ الأمصارِ، وذلك هو الاختيارُ عندَنا؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليه.
وأما أهلُ العلمِ بكلامِ العربِ مِن رُواةِ الشعرِ وأهلِ العربيةِ، فإنهم يَزْعُمون أنها مفتوحةٌ ومضمومةٌ بمعنىً واحدٍ، وإنما اختلافُ ذلك لاختلافِ اللغةِ فيه، كما اخْتَلَفَت لغاتُهم في الوُجْدِ والوَجْدِ، بالضمِّ والفتحِ مِن "وَجَدْتُ".
ورُوِى عن الشعبيِّ في ذلك ما حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن عيسى بن المغيرةِ، عن الشعبيِّ، قال: الجَهْدُ ¬في ص، ت 1، ت 2، س: "الجهد والجهد فالجهد".¥ في العملِ، والجُهْدُ في القوتِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1853 من طريق عيسى بن المغيرة بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 263 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حَفْصٌ، عن عيسى بن المغيرةِ، [عن الشعبيِّ مثلَه.
قال: ثنا ابن إدريسَ، عن عيسى بن المغيرةٍ] ¬سقط من: ص، ف.¥، عن الشعبيِّ، قال: الجَهْدُ في العملِ، والجُهْدُ في القِيتةِ ¬في م: "المعيشة"، وفى س: "العينة"، وينظر مصدر التخريج، والقيتة كميتة، بوزن فعلة، من القوت النهاية 4/ 119.¥.

Tafsir in other languages · 6