تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا أُنزِل عليك، يا محمدُ، سورةٌ مِن القرآن، بأن يقالَ لهؤلاء المنافقين: {آمِنُوا بِاللَّهِ}. يقولُ: صَدِّقُوا باللهِ، {وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ}. يقولُ: اغْزُوا المشركين مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، {اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ}. يقولُ: استأْذَنَك ذَوو الغِنَى والمالِ منهم في التَّخَلُّفِ عنك، والقعودِ في أهلِه، {وَقَالُوا ذَرْنَا}. يقولُ: [وقالوا] ¬سقط من: ف.¥ لك: دَعْنا نَكُنْ ممن يَقْعُدُ في منزلِه مع ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "من".¥ ضعفاء الناسِ ومَرْضاهم، ومَن لا يَقدِرُ على الخروجِ معك في ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "و".¥ السفرِ.
وبنحوِ الذي قلنا في معنى الطَّوْلِ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ}. قال: يعنى أهلَ الغِنَى ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1858 من طريق الضحاك عن ابن عباس، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 266 إلى ابن المنذر وابن مردويه.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ}. يعنى: الأغنياءَ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ} كان منهم عبدُ اللهِ بن أبيٍّ، والجَدُّ بنُ قيسٍ، فنَعَى اللهُ ذلك عليهم ¬سيرة ابن هشام 2/ 552، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1859 من طريق سلمة بنحوه.¥.