Tafsir for this Ayah

Surah 9 : Ayah 97

Surah 9 : Ayah 97

ٱلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا۟ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

The Bedouins are worse in disbelief and hypocrisy, and less likely to know the limits sent down by Allah to His Messenger. And Allah is All-Knowing, All-Wise.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97)}.

أخبر تعالى أن في الأعراب كفارًا ومنافقين ومؤمنين، وأن كفرهم ونفاقهم أعظم من غيرهم وأشدُّ وأجدر، أي أحرى أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، كما قال الأعمش عن إبراهيم قال: جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان وهو يحدث أصحابه، وكانت يده قد أُصيبت يوم نهاوند، فقال الأعرابي: والله إن حديثك ليعجني، وإن يدك لتُريبُني. فقال زيد: ما يُريبك من يدي إنها الشمال؟ فقال الأعرابي: والله ما أدري اليمين يقطعون أو الشمال؟ فقال زيد بن صوحان: صدق الله {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ} ¬أخرجه ابن سعد (الطبقات الكبرى 6/ 123)، وابن أبي حاتم كلاهما بسند صحيح من طريق يعلى بن عبيد عن الأعمش به.¥.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي موسى، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من سكن البادية جفا ¬قال السندي: أي غَلُظ طبعه لقلة مخالطة العلماء.¥ ومن اتبع الصيد غفل ¬قال السندي: أي يستولي عليه حبَّه حتى يصير غافلًا عن غيره.¥، ومن أتى السلطان افتتن" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 5/ 361 ح 3362)، وقال محققوه: حسن لغيره. أي بالشواهد. وصححه غيرهم كما يلي.¥، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن سفيان الثوري به، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الثوري ¬سنن أبي داود، الصيد، باب في اتباع الصيد (ح 2859)، وسنن النسائي، الصيد والذبائح، باب اتباع الصيد 7/ 195، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح 2486).¥.

ولما كانت الغلظة والجفاء في أهل البوادي لم يبعث الله منهم رسولًا، وإنما كانت البعثة من أهل القرى كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [يوسف: 109] ولما أهدى ذلك الأعرابي تلك الهدية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فردَّ عليه أضعافها حتى رضي، قال: "لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قُرشي أو ثقفي أو أنصاري أو دوسي" ¬أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة (السنن، المناقب، باب في ثقيف وبني حنيفة ح 3945) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح 3091).¥، لأن هؤلاء كانوا يسكنون المدن مكة والطائف والمدينة واليمن، فهم ألطف أخلاقًا من الأعراب لما في طباع الأعراب من الجفاء.

(حديث [الأعرابي في تقبيل الولد): قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو أُسامة وابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ قالوا: نعم، قالوا: لكنا والله ما نقبّل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة" وقال ابن نمير: "من قلبك الرحمة"] ¬ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عم) و (حم) و (مح).¥ ¬أخرجه مسلم بسنده ومتنه (الصحيح، الفضائل، باب رحمته - صلى الله عليه وسلم - الصبيان والعيال ح 2317).¥.

وقوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أي: عليم بمن يستحق أن يعلمه الإيمان والعلم، حكيم فيما قسم بين عباده من العلم والجهل والإيمان والكفر والنفاق، لا يسأل عما يفعل لعلمه وحكمته.

Tafsir in other languages · 6