تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويل قوله: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25)}.
يقولُ تعالى ذكرُه لعبادِه: أيُّها الناسُ، لا تَطْلُبوا الدنيا وزينتَها، فإن مصيرَها إلى فَناء وزَوالٍ، كما مصيرُ النباتِ الذى ضرَبه اللهُ لها مثلًا إلى هلاكٍ وبَوَارٍ، ولكن اطلُبوا الآخرة الباقيةَ، ولها فاعْمَلُوا، وما عندَ اللهِ فالتَمِسوا بطاعتِه، فإن اللهَ يَدْعُوكم إلى دارِه، وهى جَنَّاتُه التى أعَدَّها لأوليائه، تَسْلَموا من الهموم والأحزان فيها، وتأمَنوا من فناءِ ما فيها مِن النعيمِ والكرامةِ التى أعَدَّها لَمَن دَخَلَها، وهو يَهْدِى مَن يشاءُ من خلقِه، فيُوَفِّقه لإصابةِ الطريقِ المستقيمِ، وهو الإسلامُ الذى جعَله، جلّ ثناؤُه، سببًا للوصول إلى رضاه، وطريقًا لَمَن رَكِبَه وسلَك فيه إلى جِنانِه ¬في ت 1: "جناته"، وفى ت 2، ف: "جنابه".¥ وكرامتِه.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، قال: اللَّهُ السلامُ، ودارُه الجنةُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1943 من طريق محمد بن عبد الأعلى به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ قوله: {وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ}. قال: اللهُ هو السلامُ، ودارُه الجنةُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 293.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "قيل لي ¬في ت 2، س، ف: "في".¥: لِتَنَمْ عينُك، ولْيَعْقِلْ قلبك، ولْتَسْمَعْ أُذُنك. فَنَامَتْ عَيْنى، وعقَل قلبي، وسَمِعَت أُذُنى، ثم قيل: سَيِّدٌ بنى دارًا، ثم صنَع مأدُبةً، ثم أرسَلَ داعيًا، فمَن أَجابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدارَ، وأكَلَ مِن المَأدبة ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "المائدة".¥، ورَضِيَ عنه السيدُ، ومَن لم يُجبِ الداعِيَ لم يَدْخُل الدارَ، ولم يأكُلْ مِن المأدُبةِ ¬في ت 2، ف: "المائدة".¥، ولم يَرْضَ عنه السَّيدُ، فالله السَّيِّدُ، والدارُ الإسلامُ، والمأدُبةُ الجنةُ، والدَّاعِى محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -" ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 293 عن معمر به. وأخرجه الدارمي 1/ 18، والمروزي في السنة (109)، والطبراني (4597) من طريق عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن عطية عن ربيعة الجرشي عن النبي.¥.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: {وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ}. ذُكِرَ لنا أن في التوراةِ مكتوبًا: يا باغِيَ الخيرِ هَلُمَّ، ويا باغِيَ الشرِّ انْتَهِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1943 من طريق سعيد به.¥.
حدَّثني الحسين بنُ سَلَمةَ بنِ أَبي كَبْشةَ، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ عمرٍو، قال: ثنا عَبَّادُ بن راشدٍ، عن قتادةَ، قال: ثنى خُلَيدٌ العَصرِيُّ، عن أبي الدرداءِ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ما مِن يومٍ [طلعت فيه شمسُه] ¬سقط من: ص، ت 2، س، ف.¥ إلا وبجَنَبَتَيْها مَلَكانِ يُنادِيانِ، يَسْمَعُه خلقُ اللهِ كلُّهم إلا الثَّقَلَين: يا أيُّها الناسُ هَلُمُّوا إلى ربِّكم، إن ما قَلَّ وكَفَى خيرٌ مما كَثُرَ وأَلْهَى". قال: وأُنْزِلَ ذلك في القرآنِ في قولِه: {وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1942 من طريق الحسين به، والبيهقى في الشعب (3412) من طريق عباد بن راشد به، وأحمد 5/ 197 (الميمنية)، والحاكم 2/ 444 من طريق قتادةَ به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 304 إلى أبي الشيخ وابن مردويه.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ليثِ بنِ سعدٍ، عن خالدِ ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "خلاد". وينظر تهذيب الكمال 8/ 209.¥ بنِ يزيدَ، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: خرَج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا، فقال: "إني رأيتُ في المنامِ كأن جِبريلَ عندَ رأسى، وميكائيلَ عندَ رِجْلَيَّ، يقول أحدهما لصاحبه: اضْرِبْ له مثلًا. فقال: اسمَعْ، سَمِعَتْ أُذُنُكَ، واعْقِل عقَل قلبك؛ إنما مَثَلُك ومَثَلُ أُمَّتِك، كمثل مَلِكِ اتَّخَذَ دارًا، ثم بنَى فيها بيتًا، ثم جعل فيها مأدبةً، ثم بعث رسولًا يَدْعُو الناسَ إلى طعامه، فمنهم مَن أجابَ الرسولَ، ومنهم من ترَكه، فاللَّهُ المَلِكُ، والدارُ الإسلام، والبيتُ الجنةُ، وأنتَ يا محمد الرسولُ، مَن أَجابَك دخل الإسلام، ومَن دخل الإسلامَ دخَل الجنةَ، ومن دخل الجنةَ أَكل منها ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "ما فيها".¥ " ¬أخرجه الحاكم 2/ 338، والبيهقى في الدلائل 1/ 370 من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي جعفر محمد بن على بن الحسين عن جابر بن عبد الله، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 304 إلى ابن مردويه.¥.